الشيباني: الغرياني يوظف الدين للوصول للسلطة بالمكائد
الشيباني: ليست أزمة دولار بل أزمة دولة وفساد وإدارة فاشلة

الشيباني يهاجم الغرياني ويكشف كارثة الدولار: “أزمة دولة فاشلة وفساد”
في منشور حاد ومطول على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، وجه عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، سهام نقده إلى جهات سياسية واقتصادية، متهمًا إياها بالتسبب في تعميق أزمات البلاد. فقد هاجم الشيباني بشدة المفتي المعزول الصادق الغرياني، وآخرين وصفهم بأنهم يقودون البلاد نحو الهاوية، محملاً إياهم جزءًا كبيرًا من مسؤولية الانقسام والمصائب التي تعصف بالليبيين.
اتهامات للغرياني باستغلال الدين والوصول إلى طريق مسدود
لم يترك الشيباني مجالاً للشك في موقفه الرافض لدور الصادق الغرياني، حيث اتهمه بتوظيف الدين الإسلامي لخدمة أغراض سياسية بحتة. وقال الشيباني: “إن الغرياني يوظف الدين في السياسة ويستغله استغلالاً ينحرف به عن مقاصده النبيلة”، معتبراً أنه بدلاً من اتباع المنهج الرباني القويم، أصبح يقود جماعة تسعى للوصول إلى السلطة “بأي وسيلة، شريفة كانت أم عبر المكائد والدسائس”.
وأشار الشيباني إلى أنه كان من أشد المتحمسين لإقالة الغرياني من منصب الإفتاء عندما كان عضوًا في مجلس النواب. وفي تطور لافت، كشف الشيباني عن معلومات تخص الوضع الراهن للغرياني، قائلاً: “أعلم أنه في هذه الأيام في ضيق وكرب شديد من التحرك الأميركي نحو استهداف الكثير من الشخصيات المتهمة بقتل السفير الأميركي وبالإرهاب عموماً، وقد يكون هو مدرجاً بقائمة المطلوبين”. ورغم هذا الموقف السياسي الحاد، استدرك الشيباني بموقف إنساني، مشيداً بخطبة للغرياني في بداية عام 2012 بمسجد مصراتة الكبير، قال فيها إن “الوضع الذي يعيشه أهل تاورغاء لا يرضي الله، والأبرياء يجب أن يعودوا إلى منازلهم”.
تحليل الوضع الاقتصادي: الدولار ليس هو المشكلة الحقيقية
تحول الشيباني في منشوره إلى الملف الاقتصادي الشائك، حيث تناول قضية ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي، والتي ترهق المواطن الليبي يومياً. وقدم قراءة مغايرة للأزمة، معتبراً أن ما يحدث ليس مجرد أزمة عملة، بل هو انعكاس لأزمة دولة شاملة. وقال: “الدولة لا تنتج إلا النفط، وإيراداته بالدولار لا تغطي المصروفات، ولا صناعة ولا زراعة، نستورد كل شيء تقريباً بالدولار نفسه”.
وأرجع الشيباني الانهيار المستمر في قيمة العملة الوطنية إلى سياسات مالية غير مسؤولة، حيث يتم “طبع الدينار الليبي بدون حساب” لسد مرتبات ودعم ومصروفات غير مدروسة، مقابل سلع قليلة، مما يفقد الدينار قيمته ويحدث التضخم.
كارثة الاعتمادات وسرقة قوت الليبيين
وخصص الشيباني جزءاً كبيراً من حديثه لما وصفه بـ”كارثة الاعتمادات”، وهي العملية التي تمنح بموجبها الدولارات بسعر الصرف الرسمي للمستوردين. وكشف عضو مجلس النواب عن تفاصيل ما وصفها بـ”السرقة العلنية لقوت الليبيين”، مشيراً إلى أن شركات تحصل على اعتمادات لاستيراد سلع أساسية مثل زيت الطهي والدقيق وحليب الأطفال، ثم لا تقوم بالاستيراد، وتبيع الدولار في السوق السوداء بفارق يصل إلى ملايين الدينارات. وأضاف: “تختفي السلع، ويزداد سعرها، ويبقى المواطن يعاني”.
وتوزيعاً للمسؤولية، حمل الشيباني المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد والتاجر الفاسد والجمارك والجهات الرقابية مسؤولية هذه المهزلة، مؤكداً أن الرشوة تلعب دوراً محورياً في هذه المعاملات.
دعوة لعودة الأسواق الحكومية وتأمين احتياجات المواطن
وختاماً، قدم الشيباني رؤيته للحل، داعياً إلى عودة دور الدولة في التجارة عبر تفعيل الأسواق العامة والجمعيات الاستهلاكية والمنشآت الحكومية. واقترح أن تقوم الحكومة نفسها باستيراد السلع الأساسية والمعمرة بآليات رقابية صارمة، وأن توزعها على المواطنين الليبيين حاملي الرقم الوطني فقط عبر بطاقات ذكية وكتيب خاص، وبسعر التكلفة مع هامش ربح بسيط. وأوضح أن هذه الدعوة لا تعني منع التجارة الحرة، بل تهدف لحماية المواطن من الجشع والاستغلال، مؤكداً في ختام منشوره أن الخطر الأكبر يكمن في أن “ثروة البترول لم يحصل منها المواطن على شيء”.



