ليبيا

سكان الزنتان يطالبون الرقابة بتحقيق عاجل في انهيار الصحة

إنفاق قياسي دون تحسين للخدمات يدفع أهالي الزنتان لاستجواب السلطة.

ليبيا 24

الزنتان تشعل ملف الفساد الصحي.. ومذكرة رسمية تطالب بمحاسبة منتهية الولاية

تحت وطأة الخدمات المنهارة

لم تعد وعود حكومة الدبيبة الـ100 يوم لإصلاح القطاع الصحي سوى ذكرى تتراكم في أرشيف الإخفاقات المتكررة، إذ فجّر أهالي مدينة الزنتان غضبهم المتراكم بتوجيه مذكرة رسمية إلى هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، حملت تفاصيل صادمة عن واقع المرافق الصحية في المدينة، الذي وصفوه بـ«التدهور المستمر» رغم الأرقام الفلكية للإنفاق.

إنفاق بلا أثر

المذكرة، التي حصلت عليها مصادر مطلعة، كشفت أن عام 2025 وحده شهد إنفاقًا تجاوز 41 مليون دينار على القطاع الصحي في الزنتان، دون أن تسفر هذه المبالغ عن تحسن يذكر في الخدمات المقدمة للمواطنين. وأكد الأهالي أن المستشفيات والمراكز الصحية تعاني بنية تحتية متآكلة، ونقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى تعطل أجهزة حيوية كانت تشكل العمود الفقري للعلاج، في مشهد يعكس غيابًا تامًا للإدارة الفاعلة.

مشاريع معطلة وشبهات فساد

وبينت الوثيقة أن عدة مشاريع صحية في المدينة إما توقفت تمامًا، أو تم تنفيذها بشكل جزئي دون أن تصاحبها أي إجراءات شفافة أو تحقيقات تعلن للرأي العام. ورأى الأهالي في ذلك تجاوزًا صارخًا لمبادئ إدارة المال العام، خصوصًا مع غياب أي مساءلة للمسؤولين عن عمليات الصرف، في ظل حكومة باتت معروفة بانتهاء ولايتها القانونية واستمرارها في إدارة الملفات بآليات بعيدة كل البعد عن الرقابة.

دعم المواطنين ورفض الفساد

في مقابل هذا الواقع، صعدت المذكرة بمطالبة واضحة: التدخل العاجل من الجهات الرقابية لفتح تحقيق شامل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إهدار المال العام أو التسبب في تردي الخدمات، مع التأكيد على أن أولوية أي سلطة يجب أن تنحصر في ضمان خدمات صحية تحفظ كرامة المواطن. ويعكس هذا التحرك موقفًا مجتمعيًا متصاعدًا يرفض استمرار حكومة منتهية الولاية في التعامل مع مقدرات الليبيين كغنيمة، ويدعم حق المواطنين في حياة كريمة بعيدًا عن الفساد والإهمال.

خلاصة

مع تزايد أصوات المطالبة بالمساءلة، تتحول الزنتان إلى محطة جديدة في مسلسل الاحتجاجات المتصاعدة ضد سوء الإدارة، لترفع السؤال الأكثر إلحاحًا: كم يحتاج الليبيون من الميزانيات ليشعروا بوجود دولة؟ وكم من المذكرات يجب أن تُحرر قبل أن تتحرك الرقابة بجدية لوقف نزيف المال العام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى