ليبيا

امطيريد: البعثة تتبع سياسة الجزرة والسنارة في انقسام ليبيا

ليبيا 24

انتقادات ليبية لنهج البعثة الأممية بين سياسة الإغراء وغياب الحسم

امطيريد يفضح “الجزرة والسنارة” في خارطة طريق الأمم المتحدة

في تطور يعكس تنامي النقد الداخلي للدور الأممي في ليبيا، كشف المحلل السياسي محمد امطيريد عن قناعات راسخة بأن البعثة الأممية تواصل انتهاج أسلوب تجنبي قائم على تقديم خيارات غير ملزمة للأطراف المتخاصمة، في مسار وصفه بأنه أقرب إلى “سياسة الجزرة والسنارة” منه إلى خريطة طريق حاسمة. وجاءت تصريحات امطيريد في وقت تعاني فيه ليبيا من جمود سياسي مستمر منذ أكثر من عقد، وسط تعقيدات أمنية ومؤسسية تعيق أي تسوية شاملة.

سياسة الخيارات المتعددة: إدارة للأزمة لا حل لها

أوضح امطيريد أن البعثة الأممية، عبر اللجنتين الاستشارية والحوار المهيكل، تقدم مقترحات متعددة تتيح لكل طرف اختيار ما يتوافق مع مصالحه، دون إلزام أي جهة بأي منها. وهذه الآلية، وفقاً للمحلل، لا تؤدي إلى حلول جذرية بل تكرس حالة المماطلة واللامبالاة التي سبق أن أظهرها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأشار إلى أن اللجنة الاستشارية وضعت أربعة مسارات، بينما لا تزال مخرجات الحوار المهيكل غامضة، مما يوحي باستمرار النهج ذاته القائم على الإغراء بدل الإجبار.

غياب الصرامة الأممية وتداعياته على المشهد الليبي

اعتبر امطيريد أن ما وصفه بـ”التراخي الأممي” يمنح الأطراف الليبية فرصة للمماطلة، محذراً من أن البعثة تتعامل مع الأجسام السياسية الحالية باعتبارها جزءاً من الحل، رغم أنها لا تشركها مباشرة في اللجان، وتعوض ذلك بتشكيل لجان من شخصيات مستقلة ثم عرض النتائج على المجلسين لدراستها مجدداً. هذه الآلية، بحسب رأيه، تؤدي إلى إطالة أمد العملية السياسية وتعقيدها بدلاً من تبسيطها.

إخفاقات متراكمة منذ الصخيرات إلى جنيف

لم يتردد امطيريد في استحضار تاريخ طويل من الإخفاقات الأممية، بدءاً من حوار الصخيرات الذي لم ينه الأزمة، مروراً باجتماعات برلين الأولى والثانية التي لم تحقق تقدماً حاسماً، وصولاً إلى حوار جنيف الذي شابته شبهات فساد وأسفر عن حكومة لم تلتزم بتسليم السلطة. وشدد على أن البعثة، خلال خمسة عشر عاماً، عجزت عن الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها، مكتفية بتكرار السيناريوهات الفاشلة ذاتها.

التعامل مع القوى الفاعلة: درس أمريكي لم تستوعبه الأمم المتحدة

في إشارة إلى تحول في المقاربة الدولية، نقل امطيريد عن مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط قوله إن الحل ينبغي أن يكون مع الأطراف صاحبة النفوذ الفعلي على الأرض، معتبراً أن هذا هو الطريق الأسرع لإنهاء الأزمة. ودعا البعثة إلى التعامل المباشر مع القيادة العامة للجيش الليبي والجهات المسيطرة في غرب البلاد، بدلاً من التوسع في إشراك أجسام حكومية متعددة لا تملك القدرة على الحسم.

المظاهرات والفساد: سجل أممي مثقل بالانتقادات

أضاف امطيريد أن البعثة لم تستجب لمطالب المتظاهرين الذين خرجوا في مايو من عام ألفين وخمسة وعشرين للمطالبة بإسقاط حكومة الدبيبة منتهية الولاية ، ولم تدن الانتهاكات بحق المدنيين، كما ساهمت في تعقيد المشهد بإحياء المؤتمر الوطني العام السابق وإنشاء المجلس الأعلى للدولة بصلاحيات استشارية. ولفت إلى عدم التحقيق في شبهات فساد طالت مسارات حوار سابقة، مما يزيد من انعدام الثقة في الوساطة الأممية.

حراك أمريكي وترقب لنتائج لا تضمن اختراقاً

رغم انتقاداته اللاذعة، أقر امطيريد بوجود حراك دولي متجدد، خصوصاً أمريكياً، بعد زيارات مستشار الرئيس الأمريكي. لكنه حذر من أن هذه التحركات، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية بمفردها ما لم تغير البعثة نهجها جذرياً نحو حلول ملزمة مع الفاعلين الحقيقيين، بعيداً عن وهم “الجزرة والسنارة” الذي طال أمده دون طائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى