الأزمة القضائية في ليبيا.. انقسام المؤسسات يهدد بتكريس واقع التجزيء
محكمتان دستوريتان متوازيتان في طرابلس وبنغازي
ليبيا 24
انقسام قضائي ليبي يهدد وحدة الدولة ويُعمق الأزمة
محكمة عليا في طرابلس وأخرى في بنغازي.. أحكام متضاربة بلا اعتراف متبادل
تحذيرات أكاديمية من أن الانقسام القضائي يعد أخطر حلقات الانهيار المؤسسي، في ظل فشل وساطات الأمم المتحدة وكباش سياسي يعيد إنتاج أزمة الثقة بين شرق البلاد وغربها.
أخطر حلقات الانقسام
قال أستاذ القانون الدولي، الدكتور محمد الزبيدي، إن الأزمة القضائية الراهنة في ليبيا تمثل أخطر حلقات الانقسام المؤسسي، محذرا من تداعياتها على وحدة الدولة، في ظل تداخل العوامل القانونية والسياسية وفشل جهود الوساطة حتى الآن.
وأوضح الزبيدي في تصريح صحفي رصدته ليبيا 24 أن الجهاز القضائي كان يُعد، إلى جانب مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، أحد آخر الأعمدة التي ظلت بعيدة نسبيا عن الانقسام بين شرق البلاد وغربها، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت به إلى قلب التجاذبات السياسية، بما يهدد بتكريس واقع الانقسام.
جذور التشظي المؤسسي
وأشار إلى أن جذور الأزمة تعود إلى تعديلات تشريعية أقرها مجلس النواب، شملت إعادة تنظيم مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا، معتبرا أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام ازدواجية المؤسسات القضائية، إذ أن تعيين رئيس جديد للمحكمة العليا جاء في سياق صدام مع أحكام الدائرة الدستورية، التي تأثرت بدورها بالاستقطاب السياسي.
وبيّن الزبيدي أن إعادة تفعيل الدائرة الدستورية في طرابلس قوبلت برد من مجلس النواب تمثل في إنشاء محكمة دستورية موازية في بنغازي، ما أدى إلى وجود كيانين دستوريين متوازيين، تصدر عنهما أحكام متضاربة لا يُعترف بها بشكل متبادل بين الشرق والغرب.
ارتباك في المنظومة القضائية
واسترسل قائلا إن الأزمة تعمقت أكثر مع تعديل قانون مجلس القضاء الأعلى، حيث نشأ وضع غير مسبوق بوجود مجلسين للقضاء، أحدهما في بنغازي يستند إلى التشريعات الجديدة، وآخر في طرابلس يتمسك بالإطار القانوني السابق، وأدى ذلك إلى حالة من الارتباك داخل المنظومة القضائية، خاصة فيما يتعلق بقرارات التعيين والترقية والنقل، التي باتت محل نزاع وعدم اعتراف متبادل.
ونبّه الزبيدي من أن هذا الانقسام ينعكس مباشرة على العدالة، إذ قد تصدر أحكام قضائية في إحدى المنطقتين دون أن تحظى بأي حجية قانونية في الأخرى، بما يقوّض مبدأ وحدة القضاء ويضعف ثقة المواطنين في منظومة العدالة.
فشل أممي ومخرج الانتخابات
وفيما يتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أكد أنها حاولت التدخل لاحتواء الأزمة ودعم مسارات الوساطة، إلا أن جهودها لم تحقق اختراقا يُذكر، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، سواء بشأن المحكمة الدستورية أو مجلس القضاء الأعلى.
وشدد الزبيدي على أن حل الأزمة القضائية لا يمكن فصله عن المسار السياسي العام، معتبرا أن المخرج الحقيقي يكمن في إجراء انتخابات نيابية جديدة تُفرز سلطة تشريعية موحدة قادرة على إعادة بناء المؤسسات على أسس توافقية، كما أن بعض الطروحات الدولية، ومنها مبادرات لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة وإعادة هيكلة المشهد السياسي، قد تفتح نافذة لتقليص حدة الانقسام، إذا ما حظيت بدعم دولي حقيقي وإرادة داخلية.



