ليبيا

ليبيا بين دوامة اللجان وتعثر المسار الانتخابي رغم إطلاق «4+4»

تباين سياسي حول شرعية ومخرجات «المجموعة المصغرة» وسط استمرار الانقسام

تواصل ليبيا مسارها السياسي المتعثر عبر سلسلة من المبادرات والحوارات وتشكيل اللجان، في محاولة لإنهاء أزمة ممتدة منذ عام 2011، دون تحقيق اختراق حاسم يقود إلى تسوية شاملة.

وفي هذا السياق، برزت لجنة «4+4» التي أطلقتها البعثة الأممية ضمن ما يُعرف بـ«المجموعة المصغرة»، عقب اجتماع عقد في روما لمناقشة الإطار الانتخابي وخريطة الطريق السياسية.

جدل حول لجنة «4+4» ومحددات الشرعية

تأتي هذه اللجنة في ظل استمرار الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، حيث أوضحت البعثة الأممية أن تشكيلها جاء نتيجة غياب تقدم كافٍ في تنفيذ خريطة الطريق، لا سيما ما يتعلق بالإطارين القانوني والدستوري للانتخابات.

وناقشت اللجنة في اجتماعها الأول مسألتين أساسيتين: تعديل الإطار القانوني للعملية الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ووفقاً لما أعلنته البعثة، تم التوافق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية، مع توصية بأن يرشح النائب العام شخصية قضائية تتسم بالكفاءة والنزاهة لتولي رئاستها، في محاولة لمعالجة الخلافات السابقة حول هذا المنصب.
في المقابل، أبدت أطراف سياسية تحفظات على اللجنة، معتبرة أن تشكيلها خارج الأطر الدستورية القائمة قد يؤثر على شرعية مخرجاتها، فيما رأت آراء أخرى أن التركيز على المفوضية لا يعالج جوهر الأزمة المرتبط بالتوافق السياسي وتوزيع السلطة.

مسار ممتد من الحوارات دون تسوية نهائية

يعكس ظهور لجنة «4+4» استمرار نمط إدارة الأزمة عبر الحوارات المتتالية، والذي بدأ مبكراً منذ جولات «غدامس» عام 2014، مروراً بمحادثات جنيف في 2015، وصولاً إلى مبادرات متعددة في الداخل والخارج.
وفي هذا الإطار، أطلقت البعثة الأممية في ديسمبر 2025 «الحوار المهيكل»، الذي استهدف توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وأسفر عن أربعة مسارات رئيسية: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الانتقادات، حظيت الخطوة الأولى التي أنجزتها لجنة «4+4» بترحيب بعض الأطراف، باعتبارها تمهيداً لإعادة تفعيل العملية الانتخابية، مع الدعوة إلى البناء عليها واستكمال بقية مراحل خريطة الطريق بروح توافقية.

تحديات داخلية وتأثيرات خارجية

في موازاة ذلك، تبرز تحديات مستمرة تعرقل التقدم السياسي، من بينها الانقسام المؤسسي والعسكري، إضافة إلى الجدل بشأن تركيبة بعض اللجان، والاتهامات الموجهة إلى بعض أعضائها.

كما لا يزال العامل الدولي حاضراً بقوة في مسار الأزمة، سواء من خلال الرعاية الأممية أو عبر تدخلات خارجية تؤثر على توازنات المشهد.

وكانت ليبيا قد شهدت في مراحل سابقة تشكيل لجان أخرى، من بينها لجنة «6+6» المعنية بصياغة القوانين الانتخابية، ولجنة «5+5» العسكرية المشتركة التي انبثقت عن «مؤتمر برلين» بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسة العسكرية.

في ظل هذه المعطيات، يستمر المسار السياسي الليبي في حالة من التعقيد، مع محاولات متواصلة لدفع العملية الانتخابية، دون مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى تسوية نهائية تنهي حالة الانقسام القائمة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى