أزمة هرمز تضغط على اقتصادات الشرق الأوسط وتخفض توقعات النمو إلى 1.1% في 2026
تحذيرات من تحول الصدمات إلى هشاشة دائمة وتهديد «وفرة» الطاقة والسلع الأساسية

تشير تقديرات دولية إلى تصاعد المخاطر الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها أزمة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بما يعمّق حالة عدم اليقين ويضغط على مسارات النمو.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة إلى 1.1% خلال عام 2026، مقارنة بـ3.9% في يناير، في مؤشر على اتساع نطاق التحديات الاقتصادية وتراكم آثار الصدمات السابقة، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى التطورات الجيوسياسية الراهنة.
هشاشة مالية وتآكل الحيز الاقتصادي
تعكس هذه التقديرات حالة من الهشاشة المالية المتزايدة، نتيجة تعرض اقتصادات المنطقة لسلسلة من الصدمات التي استنزفت الموارد المالية وقلّصت قدرة الحكومات على الاستجابة. وتبرز الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، مع التركيز على احتواء التضخم وتأجيل الإنفاق غير الضروري.
وفي هذا السياق، تواجه الحكومات العربية ضغوطاً متزايدة لتحقيق توازن بين متطلبات الانضباط المالي وحماية الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار، خاصة في ظل تراجع الدعم الخارجي وارتفاع تكاليف الاقتراض.
مخاطر تعطل الإمدادات وتحول الأزمة إلى «وفرة»
تتزايد المخاوف من تداعيات أي تعطّل في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، حيث تشير التقديرات إلى احتمال تأثر نحو 20% من الإمدادات العالمية، مع تراكم كميات كبيرة من النفط غير المنقول، ما يهدد قطاعات حيوية مثل الطيران والصناعات المرتبطة بالطاقة.
ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى احتمالات نقص الإمدادات الفعلية، ما قد يؤدي إلى أزمة في توافر السلع الأساسية والطاقة، ويضاعف من الضغوط على معدلات الفقر عالمياً.
دور المؤسسات الإقليمية والتعاون العربي
في مواجهة هذه التحديات، يبرز دور المؤسسات المالية الإقليمية كأداة داعمة لتعزيز الاستقرار، مع التأكيد على أن حجم الصدمات الحالية يتجاوز قدرات الدول بشكل منفرد. ويُعد تعزيز التعاون العربي وتفعيل آليات التمويل المشتركة من العوامل الأساسية للتعامل مع نقص السلع الاستراتيجية.
كما يتركز دور المؤسسات الدولية في توفير التمويلات الطارئة، ودعم الاستجابات الإنسانية في المناطق الأكثر تضرراً من الأزمات الاقتصادية أو النزاعات.
تباين الأداء بين الاقتصادات العربية
على مستوى الاقتصادات الفردية، تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً مضاعفة نتيجة ارتفاع الفاتورة الاستيرادية وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، ما يؤثر على استقرار العملات وميزان المدفوعات.
في المقابل، تظهر اقتصادات دول الخليج درجة أعلى من المرونة، مدعومة بسياسات التنويع الاقتصادي وزيادة الإيرادات غير النفطية، وهو ما ساهم في تعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية.
وتعكس هذه المعطيات اتساع فجوة القدرة على التكيف بين اقتصادات المنطقة، في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر واستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة..



