ليبيا

تحركات أممية متسارعة في ليبيا وسط انتقادات لنهجها ومقارنة بمبادرات بديلة

الترجمان: مسار “4+4” يعكس ارتباك البعثة.. ومبادرة بولس أقرب للواقع في معالجة الأزمة

في ظل تسارع الجهود الدولية لإعادة تحريك العملية السياسية في ليبيا، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى مسار البعثة الأممية، بالتزامن مع طرح مبادرات بديلة تُطرح باعتبارها أكثر واقعية في التعامل مع تعقيدات المشهد.

وقال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن المسار الذي ترعاه البعثة الأممية، والمتمثل في لجنة “4+4”، يأتي ضمن تحركات متسارعة، لكنه يعكس في الوقت ذاته حالة من الارتباك داخل البعثة، خاصة عقب إطلاق مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، التي اعتبرها أكثر اقترابًا من الواقع مقارنة بالمقاربات الأممية السابقة.

انتقادات لمسار الحوار ودعوات للمراجعة

وأشار الترجمان إلى أن اجتماعًا افتراضيًا ضم مشاركين في “الحوار المهيكل” كشف عن شعور واسع بالتهميش بين أعضائه، رغم مشاركتهم لفترات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة. وأوضح أن المشاركين طالبوا إما بمنح هذا المسار فرصة حقيقية لإنتاج نتائج، أو إنهائه في حال استمرار غياب الفاعلية.

وأضاف أن البعثة الأممية تعهدت بتقديم حلول جذرية قبل نهاية يونيو المقبل، سواء عبر مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، أو من خلال طرح رؤية بديلة، معتبرًا أن هذه التعهدات جاءت تحت ضغط المشاركين في الحوار.

مقاربة أمنية قبل السياسية.. محور خلاف

وفي تقييمه للمقاربات المطروحة، رأى الترجمان أن مبادرة بولس تميزت باستيعابها لما وصفه بـ”مشروع الكرامة”، الذي يركز على تحقيق الأمن والاستقرار عبر مواجهة الإرهاب والميليشيات والجريمة المنظمة، قبل الانتقال إلى المسار السياسي، بما يشمل الانتخابات وصياغة دستور توافقي.

وانتقد في المقابل النهج الأممي، معتبرًا أنه قدّم المسار السياسي على المعالجات الأمنية، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى استمرار الأزمة والدوران في “دوائر مغلقة”، مع تركيز على إدارة الأزمة بدلًا من حلها.

كما أبدى تحفظه على دور المجلس الأعلى للدولة، واصفًا إياه بجسم استشاري توسع تدريجيًا في اختصاصاته ليشمل التأثير في العملية التشريعية، ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي.

تحركات أممية لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات

كانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أعلنت عن عقد اجتماع مصغر في العاصمة الإيطالية روما، لمناقشة أولى خطوات خارطة الطريق الأممية، في إطار مساعٍ لكسر حالة الجمود السياسي.

وشهد الاجتماع توافقًا على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما في ذلك معالجة الخلاف بشأن رئاسة المجلس عبر ترشيح النائب العام لأحد القضاة المشهود لهم بالكفاءة والحياد.

كما تم الاتفاق على تسمية أعضاء جدد للمفوضية من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، استنادًا إلى مخرجات جلساتهما السابقة، إلى جانب الشروع في مناقشة الإطار القانوني للعملية الانتخابية، مع التأكيد على مواصلة المشاورات للتوصل إلى قوانين توافقية قابلة للتطبيق.

وأكد المشاركون على ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين، مشيرين إلى تسجيل نحو 2.8 مليون ناخب، وشددوا على أهمية إنهاء حالة الانسداد السياسي التي تعرقل إجراء الانتخابات.

وتأتي هذه التحركات في سياق مقاربة أممية من مرحلتين، كانت قد أعلنت عنها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في فبراير الماضي، بهدف تجاوز تعثر المجلسين التشريعيين في التوافق على استكمال تشكيل مفوضية الانتخابات وتعديل القوانين المنظمة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى