تعثر الحلول الأممية في ليبيا يفاقم الانقسام ويعيد إنتاج الأزمة السياسية
غياب الإلزام يضعف مخرجات اللجان

رغم تعاقب البعثات الأممية على الملف الليبي، لا تزال الجهود الدولية تتركز على إدارة الأزمة بدلًا من معالجتها جذريًا، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف السياسية حول تقاسم السلطة والنفوذ، دون التوصل إلى حلول تعالج أسباب الانقسام من جذورها.
وتبرز لجنة “4+4” كإحدى المحاولات القائمة لإيجاد مخرج سياسي، نظرًا لضمها أطرافًا فاعلة على الأرض وممثلين عن المؤسسات التشريعية، إلا أن جدوى اجتماعاتها المتكررة في عواصم عربية وأوروبية تبقى محل تساؤل، خاصة في ظل غياب تغيير فعلي في النهج السياسي، ما يجعل هذه اللقاءات أقرب إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من حلها.
غياب الإلزام يضعف مخرجات اللجان
تواجه مخرجات اللجنة تحديات تتعلق بمدى إلزاميتها، في ظل غياب إطار قانوني وسياسي يفرض تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، الأمر الذي يحول دون ترجمة التوصيات إلى خطوات عملية على الأرض..
كما أن استمرار الاعتماد على نفس الآليات والأطراف يهدد بإطالة أمد المرحلة الانتقالية، بدلًا من الدفع نحو استحقاقات انتخابية حقيقية.
وفي السياق ذاته، تتعرض بعض التحركات الدولية لانتقادات باعتبارها تركز على إظهار تقدم شكلي في العملية السياسية، دون تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على الأوضاع الاقتصادية والخدمية، التي تشهد تراجعًا ملحوظًا.
توحيد المؤسسة التشريعية كخيار بديل
ويعكس المشهد الليبي فجوة متزايدة بين الاعتراف الدولي بالأطراف السياسية كسلطات أمر واقع، وبين تراجع ثقة الشارع بها، ما يضعف من شرعيتها الشعبية ويزيد من تعقيد المشهد.
وتشير المعطيات إلى أن حالة الانسداد السياسي مرشحة للاستمرار، في ظل غياب توافق فعلي وإرادة سياسية حقيقية، واستمرار استخدام الخلافات كذريعة لتعطيل الانتخابات، رغم تكرار الحديث عن القوانين الانتخابية واللجان المشتركة دون تحقيق نتائج ملموسة.
ويحذر هذا الواقع من تصاعد حالة الإحباط الشعبي، في ظل تكرار الوعود دون تنفيذ، ما قد يشكل عامل ضغط مستقبلي يدفع نحو مسارات جديدة، إذا استمر عجز النخب السياسية عن التوصل إلى حلول تنهي الانقسام وتؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا.



