ليبيا

الشبلي: تصريحات الدبيبة مناورة لتحميل الآخرين العبء الانتخابي

الشبلي يكشف: الدبيبة يحمي موقعه بتفاهمات اقتصادية مع خصومه

ليبيا 24


مناورة الدستور.. إعادة تموضع أم حماية للمصالح؟

في قراءة باردة للتصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته، عبد الحميد الدبيبة، يرى مراقبون أنها تحمل أكثر مما تظهر. فبين التأكيد على أولوية الدستور كشرط للانتخابات، والتجديد لرفض وصول الجيش إلى الحكم، ثمة تفاهمات خلفية لا تعلن. رئيس حزب “صوت الشعب”، فتحي الشبلي، حلل هذه الرسائل المزدوجة واصفاً إياها بأنها مناورة ذكية تستهدف موقعاً واحداً: البقاء في المشهد السياسي بأي ثمن.

رسالة مزدوجة: المدني ظاهراً والتفاهمات باطناً

وفقاً للشبلي، فإن تصريحات الدبيبة ليست تعبيراً عن موقف مبدئي، بل هي رسالة سياسية محكمة الصياغة. فهي من جهة، تسعى لإعادة تموضع الرجل داخل التيار المدني، عبر التمسك بورقة الدستور التي تحظى بقبول في أوساط غرب البلاد. لكنها من جهة أخرى، لا تعلن قطيعة مع التفاهمات الاقتصادية القائمة بين دوائر نفوذ مقربة من الدبيبة وقوى فاعلة مرتبطة بالقيادة العامة. هذه الثنائية تعكس حقيقة مفادها أن الرجل يحاول الإمساك بعصا من طرفين، دون أن يغامر بخسارة أي من الداعمين.

مصراتة.. الغضب المتصاعد ورقة ضغط داخلية

يربط الشبلي توقيت هذه التصريحات بمتغير داخلي خطير، يتمثل في الغضب المتصاعد في مدينة مصراتة، مسقط رأس الدبيبة وصاحبة الثقل السياسي والعسكري الوازن في الغرب الليبي. هذا الغضب موجه ضد مبادرة منسوبة لمسعد بولس، الأمر الذي دفع الدبيبة إلى محاولة احتوائه عبر تأكيد ولائه للخيار المدني والدستوري. لكن الشبلي يعتبر أن هذه الخطوة ليست سوى “تهدئة مؤقتة” لشارع مصراتة، وليس حلاً جذرياً لأزمة الثقة.

إلقاء الكرة في ملعب الأمم.. مناورة متقنة

النقطة الأكثر جوهرية في تحليل الشبلي تتعلق بكيفية تعامل الدبيبة مع لجنة “4+4” الأممية. فبدلاً من أن تتحمل حكومته مسؤولية القوانين الانتخابية، يرمي الرجل بالكرة في ملعب اللجنة والمسارات الأممية، مطالباً إياها بالبحث عن قوانين توافقية. بهذا الأسلوب، يتنصل الدبيبة من أي عبء مباشر، ويحول مسؤولية التأجيل أو الفشل إلى الآخرين. يصف الشبلي هذه الخطوة بأنها “مناورة ذكية” تهدف إلى تهدئة الشارع في المدى القصير، وفي الوقت نفسه تحميل الأطراف الدولية والمحلية الأخرى تبعات الاستحقاق المؤجل.

خلاصة: رجل يبحث عن مخرج بلا انتحار سياسي

في النهاية، يرى المحللون المتابعون أن الدبيبة يدرك تماماً أن أي انتخابات حقيقية ستؤدي إلى إزاحته هو وحكومته بالكامل. لذلك، فإن تمسكه العلني بالدستور ليس عقبة فنية، بل سلاح تكتيكي لتعطيل المسار أو تأجيله إلى أجل غير مسمى. السؤال الذي يطرحه الشبلي ضمنياً: كيف يمكن لرجل يتفاوض مع من يصفهم “بالعسكر” في روما، أن يدعي رفض وصولهم إلى الحكم؟ الإجابة تكمن في أن السياسة الليبية، كما يمارسها الدبيبة، لم تعد تقوم على المبادئ بل على إدارة التناقضات ببراعة، حتى ولو كان الثمن تعطيل إرادة الملايين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى