فوضى الميليشيات تُفاقم التوتر الأمني في مدن الغرب الليبي وسط تحشيدات متواصلة
استمرار صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة وتحذيرات أممية من موجة عنف جديدة تهدد المدنيين

تشهد مدن الغرب الليبي حالة من التوتر الأمني المتصاعد، في ظل استمرار التحشيدات المسلحة وتكرار حوادث الاغتيال والاشتباكات بين التشكيلات المسلحة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعثر مساعي فرض سلطة الدولة وإنهاء مظاهر الانفلات المسلح.
وتصدّرت مدينة الزاوية المشهد الأمني خلال الأيام الأخيرة بعد مقتل خمسة من شباب المدينة في حوادث مرتبطة بمناوشات مسلحة وإطلاق نار، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان ورفع مستويات التأهب والتحشيد داخل المدينة، التي تعاني منذ سنوات من نفوذ واسع للتشكيلات المسلحة وتكرار المواجهات بين المجموعات المتنافسة….
الزاوية بين الهدوء الهش والانفجار المتكرر
تأتي التطورات الأخيرة بعد أسابيع فقط من اشتباكات عنيفة شهدتها الزاوية مطلع مايو الحالي، وامتدت إلى محيط مصفاة النفط، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتضرر عدد من المباني. وتعكس هذه المواجهات استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في المدينة، التي غالباً ما تدخل في دورات متكررة من التصعيد والهدوء المؤقت.
ومنذ عام 2011 برزت في ليبيا ظاهرة الاغتيالات الغامضة والعشوائية المرتبطة بصراعات النفوذ والثأر والتنافس بين الجماعات المسلحة، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتعقّد المشهد الأمني، خصوصاً في مناطق الغرب الليبي التي تنتشر فيها تشكيلات متعددة الولاءات.
تحذيرات أممية من اتساع دائرة العنف
في موازاة التصعيد الميداني، أعربت البعثة الأممية إلى ليبيا عن قلقها من استمرار حشد التشكيلات المسلحة وتزايد حوادث الاغتيال في الزاوية والمناطق المحيطة بها، محذّرة من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى موجة جديدة من العنف وتفاقم المخاطر التي تهدد المدنيين.
وأشارت البعثة الأممية إلى أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ والسيطرة والوصول إلى موارد الدولة لا يزال من أبرز العوامل التي تقوض الاستقرار وتضعف مؤسسات الدولة، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتجنب استخدام المناطق السكنية في الأعمال العسكرية.
كما شددت البعثة على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم القتل وأعمال الترهيب والعنف، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفق الأطر القانونية.
تعثر مساعي تفكيك التشكيلات المسلحة
ورغم التصريحات المتكررة الصادرة عن حكومة «الوحدة منتهية الولاية» بشأن ضرورة بسط سلطة الدولة وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة، يرى مراقبون أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تؤد إلى تغيير ملموس في المشهد الأمني، مع استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة وتحكمها في عدد من المناطق الحيوية.
وأثار ظهور قادة تشكيلات مسلحة بارزة في مناسبات رسمية برعاية حكومة الدبيبة منتهية الولاية خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً في الأوساط الليبية، وسط انتقادات اعتبرت أن المشهد يعكس استمرار سياسة التفاهمات المرحلية مع القوى المسلحة بدلاً من تفكيكها بشكل فعلي.



