
ليبيا 24
البيوضي: المنطقة الوسطى غير جاهزة و الإعلان محاولة حكومية للبقاء
في تحذير وُصف بأنه الأشد قتامة منذ انهيار العملية السياسية، رسم المحلل السياسي سليمان البيوضي مشهداً ينذر بتحولات عنيفة في غرب ليبيا، معتبراً أن إعلان الحكومة منتهية الولاية عن كيان إداري في المنطقة الوسطى ليس سوى مناورة للهروب من مخرجات الحوار المهيكل، بينما تقودها ارتباكاتها إلى الإيقاع بنفسها وحلفائها في شراك المحكمة الجنائية الدولية.
غبار إقليمي لإخفاء فشل الدولة
يرى البيوضي أن طرح “الإقليم الإداري” ولد ميتاً، فهو يقوم على منطقة لا تملك مقومات البناء الحقيقي، وينقصها الاستقرار والظروف السياسية المواتية.
في تحليله، لا يعدو هذا الإعلان كونه محاولة يائسة من سلطة تتصارع على شرعيتها المنتهية لاقتناص أي موطئ قدم في خارطة الحوار الدولي.
بدلاً من تهيئة بيئة تنموية، رجّح البيوضي أن خيار الحكومة المقبل سيكون تصعيد العنف السياسي كغطاء لإعادة التموضع عسكرياً في محاور غرب طرابلس، وتحديداً في الزاوية وورشفانة، لخلق توازن رعب جديد يحمي وجودها.
ثمار دعم الفساد واشتعال الشارع
المحلل السياسي لم يُعفِ المؤسسات الدولية من مسؤولية الانسداد الراهن. وبرؤية اقتصادية سياسية تدمج بين أسلوب تحليل المخاطر وتشريح النخب، أوضح أن دعم المجتمع الدولي المستمر لحكومة توصف بـ”الفساد”، والتعامل معها كممثل شرعي رغم أزيز الغضب في مظاهرات طرابلس والمطالبات بالتطهير، إنما هو استثمار خاسر.
هذا الغضب الشعبي، وفق البيوضي، لن يخفت، بل سيتحول إلى القوة الوحيدة القادرة على فرض الخلاص، لأن المواطن الليبي هو وحده من سيدفع فاتورة انهيار الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية.
سيناريو نيرون: حرق المعبد بمن فيه
في أكثر فقرات التحليل سوداوية، شبّه البيوضي رئيس الحكومة بالإمبراطور نيرون الذي أحرق روما، وبمن أحرقوا لندن وموسكو في لحظات الاحتقان التاريخي. الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي، في تقديره، ليست بحثاً عن حل بل هي مقدمة “لإحراق العاصمة وهدم المعبد على رؤوس الجميع”.
المفارقة السيريالية، بحسب وصفه، أن الدبيبة، بدافع من الخوف والارتباك، قرر تسليم جميع قادة الميليشيات الحليفة له إلى مسرح العقاب الدولي دفعة واحدة، ليجدوا أنفسهم جميعاً مطلوبين على قوائم “الجنائية الدولية” قبل حلول العام ألفين وسبعة وعشرين. هؤلاء الذين كانوا دروعاً له، سيتحولون إلى “ثلة من الخائفين المرتعدين” المختبئين من جرائمهم ضد الإنسانية، ومن بطشهم وخطفهم وتعذيبهم للمعارضين.
العدالة الدولية تطرق الأبواب من غرفة مرتبكة
التحليل تعمق في البعد الاستراتيجي للخطوة الحكومية. إذ يعتقد البيوضي أن “الجنائية الدولية” وجدت ضالتها في حكومة مرتبكة تبحث عن قشة للنجاة، فانتزعت منها رسالة اعتراف ضمني تفتح الباب الليبي على مصراعيه للتحقيق. هذه الرسالة، التي ظن صاحبها أنها ستستهدف منافسيه وشركاءه في النهب، سترتد عليه حتماً، لتجعله مطلوباً هو الآخر.
ويختم البيوضي تحذيره بنبرة أمل حذرة مفادها أن “في آخر نفق الظلمات ضوء ونور وخلاص”، مشيراً إلى أن عدالة القانون الدولي وعدالة التاريخ، ستكونان الملاذ الوحيد لكل مظلوم ومقهور في البلاد.



