القيادة العامة: نثمن المبادرة الأمريكية الفريدة ومستعدون للانخراط المباشر في مسار تفاوضي يرسم خارطة طريق الانتخابات
مبادرة أميركية تستند للواقعية وتركز على توحيد السلطة التنفيذية
ليبيا 24:
القيادة العامة تعلن استعدادها للانخراط المباشر في مبادرة بولس
في موقف يرسم ملامح مرحلة جديدة ومحورية في المشهد الليبي، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية عن ترحيبها الحذر والمبدئي بالمبادرة التي تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية عبر مسعد بولس، مستشار الرئيس ترامب، واصفة إياها بأنها “فريدة ومتميزة” عن سابقاتها من المبادرات الدولية.
جاء ذلك في بيان رسمي مطول، حصل موقع “ليبيا 24” على نسخة منه، أوضحت من خلاله القيادة العامة موقفها من هذه المبادرة وأطر التعامل معها، استناداً إلى جملة من الثوابت الوطنية التي لا تقبل المساومة.
جوهر المبادرة: الواقعية وتجنب التفاصيل المسبقة
وقالت القيادة العامة في بيانها إن هذه المبادرة “تستند في جوهرها إلى الواقعية وفهم واستيعاب طبيعة الأمر الواقع بكل تعقيداته”. وأوضحت أن هذا التقييم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مباحثات مباشرة مع المبعوثين الخاصين من الجانب الأمريكي، والتي أفضت إلى لمس “قدر كبير من النوايا الجادة” لدى واشنطن للإسهام بفاعلية في وضع نهاية للأزمة الليبية التي طال أمدها.
ولفتت القيادة العامة إلى أن الإطار العام للمبادرة يرتكز بشكل أساسي على “توحيد السلطة التنفيذية كنقطة انطلاق للحل الشامل”، وهو ما يعد مدخلاً حيوياً للأزمة، منوهة إلى أن المبادرة تجنبت بذكاء الخوض في التفاصيل الدقيقة تاركة ذلك لجولات التفاوض والمباحثات المباشرة بين الأطراف الليبية.
ورأت القيادة أن هذه المنهجية تستحق “منحها الفرصة كاملة، علها تكون المدخل المفقود للحل السلمي للأزمة السياسية” التي تشكل الخطر الأكبر الذي يهدد وحدة البلاد واستقرارها.
الانخراط المباشر: استعداد غير مشروط لاستكمال التفاصيل
في تحول لافت في الخطاب السياسي، أعلنت القيادة العامة، من منطلق حرصها على وحدة البلاد والحيلولة دون تفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ، استعدادها التام “للانخراط المباشر في أية عملية تفاوضية حول مبادرة بولس”.
وشدد البيان على أن هذا الانخراط يهدف إلى استكمال تفاصيل المبادرة والوصول إلى صيغتها النهائية التي تحقق المصلحة العليا للبلاد، وترسم في نهاية المطاف “خارطة طريق واضحة نحو إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن”.
وأكدت القيادة أنها، وخدمة للمصلحة الوطنية العليا، “ستبذل ما بوسعها لنجاح المبادرة”، لكنها ربطت ذلك بشرط واضح ومحدد يتمثل في إبداء الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي والأطراف المحلية المعنية “الدعم اللازم لها، وضمان المضي قدماً في هذا المسار حتى النهاية”، محذرة في الوقت ذاته من تكرار سيناريوهات الفشل التي لازمتها مؤشرات واضحة في “جميع المسارات الأخرى” التي لم تلوح في أفقها أي انفراجة حقيقية.
المبادئ الراسخة: خط أحمر لا يُتجاوز
في جزء مهم من بيانها، أعادت القيادة العامة التأكيد على الثوابت الوطنية التي تشكل بوصلتها في التعامل مع كافة الملفات. وقالت: “يدرك الشعب الليبي دور قواته المسلحة في الدفاع عن الوطن وحماية حدوده ومقدراته، وتمسكها بالمبادئ الوطنية الراسخة التي لا تقبل المساومة”.
وفي مقدمتها، كما أوضح البيان، سلامة ليبيا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها وسيادة شعبها، مع تحذير شديد اللهجة من مغبة “المساس بالقوات المسلحة”.
ولم تغفل القيادة العامة عن التذكير بجذور هذه المبادئ، مشيرة إلى أنها “ثمار تضحيات شهدائنا وجرحانا وكل من شارك في معارك الكرامة لتحرير ليبيا من الإرهاب”. وأكدت أن هذه المبادئ هي “منطلق موقف القيادة العامة في التعامل مع جميع المبادرات السابقة بشأن الملف الليبي بكل ما يحتويه من قضايا سياسية واقتصادية وعسكرية”.
وجددت القيادة تمسكها المطلق بهذه المبادئ، معلنة أنها ترتكز “أولاً وأخيراً على تعزيزها، وعدم التنازل عن أي منها أو الرضوخ لأية ضغوطات مهما كان حجمها ومصدرها”.
الدولة المدنية: الهدف النهائي من أي تسوية
وتطلعت القيادة إلى أن تشكل هذه المبادرة “بصيص أمل” لبلوغ معالجة شاملة وعادلة لكل القضايا العالقة. وأوضحت أنها قدمت ما بوسعها من جهد ودعم لأي مسعى يهدف إلى الانتقال من الوضع الراهن المتأزم إلى مرحلة الاستقرار الدائم، وبناء “الدولة المدنية الديمقراطية التي تصون كرامة الليبيين وتحفظ حقوقهم وتضمن لهم عيشاً كريماً”.
واختتمت القيادة بيانها بتوجيه الشكر والتقدير، مثمنة عالياً “كل الجهود المحلية والدولية الرامية إلى مساعدة الليبيين لتجاوز الخلافات التي تعرقل بناء دولتهم”، و”كل المساعي الحميدة من أجل التوافق والوصول إلى صيغة جامعة توحد الصف، وترسم معالم الطريق نحو ترسيخ أركان الدولة الواحدة، وتسخر كل الإمكانيات لخدمة الشعب الليبي وتحقيق طموحاته”.



