جيهان امطاوع تكشف خفايا المسار وتيتيه تلوّح بمقترح بديل وسط أزمة اقتصادية تهدد الاستقرار
امطاوع: 26 بالمئة رفضوا المخرجات فلا شرعية لإمرارها كأمر واقع
ليبيا 24:
امطاوع: تحفظنا قناعة وطنية ترفض تدويل الأزمة وإطالة المرحلة الانتقالية
امطاوع تفنّد إجماع الحوكمة: توصيات بلا توافق و26% رفضوا المخرجات
فجّرت عضو مسار الحوكمة في الحوار المهيكل، جيهان امطاوع، قنبلة سياسية من العيار الثقيل عندما أعلنت أن التوصيات الصادرة عن المسار لا تحظى بإجماع حقيقي، مؤكدة أن إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن جاءت لتؤكد حقيقة حاول البعض تجاوزها، وهي أن المسار لم يُفضِ إلى توافق فعلي حول مخرجاته.
وأوضحت امطاوع، في منشور لها عبر صفحتها بفيسبوك، أن وجود تحفظات واعتراضات جوهرية من عدد من المشاركين يمثل 26 بالمئة من إجمالي أعضاء المسار يعني أن هذه التوصيات لا تعبّر عن إرادة جماعية ولا يمكن تسويقها باعتبارها محل إجماع وطني.
لا إجماع والخلاف السياسي مشروع
قالت امطاوع بنبرة حاسمة: “عدم التوافق ينسف أي ادعاء بأن المخرجات تعبّر عن رؤية موحّدة للمشاركين، ويؤكد أنها لا تزال محل خلاف سياسي مشروع”.
وأضافت أن هذا المعطى يفرض ضرورة إعادة النظر في التوصيات وعدم التعامل معها كأمر واقع أو كأساس لفرض ترتيبات جديدة من شأنها إطالة عمر المرحلة الانتقالية ومنح مساحة أوسع للتدخل الدولي في الشأن الليبي.
وأشارت إلى أن البعض راهن على اختلاف التوجهات السياسية وتباين الرؤى في ملفات عدة، لكن المجموعة المتحفظة التقت على قضية واحدة هي الوطن.
تحفظ وطني لا تيار سياسي
وشددت امطاوع على أن التحفظ لم يكن تعبيراً عن موقف تيار سياسي بعينه، بل انطلق من قناعة وطنية مشتركة لدى مجموعة من المشاركين داخل مسار الحوكمة، رأت أن بعض التوصيات لا تخدم الهدف المتمثل في الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة، بل تفتح الباب أمام مزيد من التدخل الخارجي وإطالة أمد المراحل الانتقالية.
وكشفت أنه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته المجموعة، جرى إطلاع الرأي العام بشكل مفصل على أسباب التحفظ وأبرز النقاط التي دفعت إلى اتخاذ هذا الموقف، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والحرص على وحدة الدولة الليبية.
تيتيه تقرّ بالأصوات المعارضة لكنها تتمسك بالملكية الليبية
في الجهة المقابلة، أقرّت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في إحاطتها، بوجود أصوات معارضة داخل مسار الحوكمة، لكنها شددت على أن الحوار المهيكل أفضى إلى توصيات توافقية موثوق بها ذات ملكية ليبية.
وهو ما تعتبره امطاوع اعترافاً ضمنياً بعدم اكتمال الإجماع، بينما ترى تيتيه أن التوصيات قابلة للبناء عليها رغم الاعتراضات.
وكشفت تيتيه أنها ستلجأ إلى تقديم مقترح جديد لمجلس الأمن يستند إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة ومخرجات الحوار، في حال لم يُحرز أي تقدم ملموس في تنفيذ خارطة الطريق، وهو تلميح يقرأه المراقبون كمؤشر على إمكانية تجاوز المسار الحالي إذا استمر الجمود.
القضاء المنقسم يهدد الانتخابات
ولم تخفِ تيتيه القلق العميق إزاء استمرار انقسام المؤسسة القضائية، محذرة من أن عدم التوصل إلى اتفاق ينهي هذا الانقسام قد يؤدي إلى حالة من الفوضى ويقوّض الثقة في القضاء، وبالتالي يعرقل المسار المؤدي إلى الانتخابات.
وأعلنت أن اجتماع المجموعة المصغرة يهدف إلى إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والاتفاق على المسائل الخلافية العالقة في القوانين الانتخابية، والتي لم يحسمها بعدُ مجلسا النواب والدولة.
المسار الاقتصادي تهديد خطير
في شأن متصل، رسمت المبعوثة الأممية صورة قاتمة للوضع الاقتصادي، مؤكدة أن المسار الاقتصادي يشكل تهديداً خطيراً لاستقرار ليبيا ورفاه مواطنيها، مع تراجع الأسعار والقدرة الشرائية بما يفاقم الضغوط المعيشية على الأسر والخدمات الأساسية.
ودعت تيتيه إلى ضرورة تحويل برنامج التنمية الموحد والميزانية الموحدة إلى خطوات عملية ملموسة من شأنها تحسين الإدارة العامة وتعزيز الحوكمة الاقتصادية، محذرة من أن أي تعثر إضافي سيعمق الأزمة ويهدد السلم الاجتماعي.
وبين اعتراف تيتيه بالأصوات المعارضة وتمسكها بشرعية التوصيات، وموقف امطاوع الذي يرفض تمرير المخرجات تحت يافطة الإجماع المفقود، يقف المشهد الليبي مجدداً على حافة مفترق طرق، تتصارع فيه روايتان متناقضتان حول شرعية المسار الأممي وجدوى الرهان على انتخابات تُنهي النفق الانتقالي الطويل.



