ليبيا

قشوط: بيان القيادة العامة يجهض مؤامرة الثلاثي ويحتضن مبادرة بولس

قشوط: تحالف الأجسام الثلاثة لإطالة الأزمة قوبل ببيان القيادة

ليبيا 24:

قشوط: بيان القيادة العامة يجهض مؤامرة الثلاثي ويحتضن مبادرة بولس

في تحليل موسع نشره على صفحته بموقع فيسبوك، قال المحلل السياسي محمد قشوط إن بيان القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، الذي أعلنت فيه بوضوح وللمرة الأولى موافقتها على مبادرة الإدارة الأمريكية التي يمثلها المستشار مسعد بولس والانخراط فيها بشكل مباشر، يمثل نقلة نوعية في إدارة المشهد السياسي.

وأوضح قشوط أن أهمية البيان لا تقتصر على مضمونه الداعم للمسار التفاوضي، بل إن توقيت صدوره كان بمثابة رد استراتيجي سريع على محاولة التخريب التي قادها رؤساء ما وصفهم بـ”الأجسام البائدة الثلاثة”.

وأضاف: “المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، الذين ظلوا طيلة خمس سنوات في قمة القطيعة والخلاف، لم نسمع منهم سوى التشابك وتصعيد نبرة التهديد والوعيد، خرجوا اليوم بشكل مفاجئ ليعلنوا توافقهم على تشكيل لجان جديدة لتعديل القوانين الانتخابية، بدعوى الحرص على مصلحة ليبيا وشعبها”.

واعتبر قشوط أن هذا التحرك ليس سوى محاولة مكشوفة لإطالة أمد الأزمة، بعد أن استشعرت هذه الأجسام خطر المبادرة الأمريكية والمسارات الموازية التي باتت تهدد وجودها.

ولفت المحلل السياسي إلى أن هؤلاء كانوا طيلة اثني عشر عاماً سبباً رئيسياً في إطالة عمر الفوضى، وأن اتفاقهم المرتعش الذي أعلنوه اليوم لا يمت للمروءة أو الأخلاق بصلة.

وقال بنبرة حاسمة: “لم يعد من المروءة أو الأخلاق عند أي أحد منذ اليوم أن يقف ويدعم هذه المجالس البائدة، ومن يقف خلف بيانهم المخادع إنما يدعم استمرار معاناة الليبيين”.

تحالف الأجسام البائدة.. تناقض ظاهري لهدف واحد

وشدد قشوط على أن التوقيت الذي اختارته القيادة العامة لإصدار بيانها لم يكن اعتباطياً، بل جاء في لحظة فارقة تزامنت مع اقتراب تقديم المبعوثة الأممية إحاطتها أمام مجلس الأمن، ومع التقدم الكبير الذي أحرزته لجنة الأربعة زائد أربعة بين القيادة العامة وحكومة الدبيبة منتهية الولاية في طريق إنهاء عملها حول تعديل القوانين الانتخابية.

ورأى أن إعلان القيادة العامة موافقتها على مبادرة بولس وجه ضربة استباقية لمناورات الأجسام الثلاثة التي تحاول عبر تشكيل لجان موازية إفشال المسار الجاد الوحيد القابل للتنفيذ.

المبادرة الأمريكية.. مسار يسحب البساط من المعرقلين

وأكد المحلل السياسي أن المبادرة التي يقودها المستشار مسعد بولس لم تكن لتحقق هذا الزخم لولا الدفع المباشر من الإدارة الأمريكية، التي بات لها توجه واضح نحو إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي بالاعتماد على الطرفين اللذين يملكان سلطة الأمر الواقع على الأرض.

وأشار قشوط إلى أن مسارات التسوية الحالية، والتي تشمل الحوار المهيكل الذي يناقش المسائل العامة العالقة، ولجنة الأربعة زائد أربعة التي تناقش النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، تسير بتوازٍ مع مبادرة بولس، وأن الدعم الأكبر يصب في هذه المبادرة التي باتت نتائجها الفعلية تلوح في الأفق.

وأوضح أن الهدف منذ البداية كان يتجه نحو إزاحة مجلسي النواب والدولة من المشهد، قائلاً: “الحوار المهيكل ولجنة الأربعة زائد أربعة قد سحبا البساط فعلياً من مجلسي النواب والدولة، اللذان سينتهيان مباشرة إذا وصلت تلك اللجان إلى اتفاق نهائي ودخل حيز التنفيذ”.

وشدد على أن انخراط القيادة العامة المباشر في مبادرة بولس يعزز هذا المسار ويسرع وتيرة الحسم النهائي.

نهاية حتمية لمرحلة الأجسام الانتقالية

واختتم قشوط تحليله بالتأكيد على أن المشهد السياسي الليبي مقبل على تحول جوهري، وأن “المبادرة الأمريكية والانخراط المباشر للقيادة العامة فيها سيضعان حداً لفوضى تعدد المجالس، ويفتحان الباب أمام ترتيبات جديدة تقوم على سلطة الأمر الواقع وإرادة إنهاء الانسداد”.

وحذر من أن من يحاول اليوم ركوب موجة المصالح الضيقة عبر إحياء أجسام فقدت شرعيتها وفعاليتها، سيجد نفسه خارج السياق الذي ترسمه القوى الفاعلة على الأرض، التي باتت عازمة على طي صفحة المرحلة الانتقالية بكل أدواتها البالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى