وفاة طفلة بسبب لدغات العقارب في الجنوب ونقص الإمكانيات الطبية يفاقم الأزمة
مناشدة عاجلة لدعم القطاع الصحي بأوباري والجنوب
ليبيا 24
تشهد مناطق الجنوب الليبي خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في انتشار العقارب، الأمر الذي بات يشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، ولا سيما الأطفال، في ظل ضعف الإمكانيات الطبية المتاحة وصعوبة الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، ما أدى إلى تسجيل عدد من الإصابات وحالات وفاة مؤسفة تستدعي تدخلًا عاجلًا للحد من تفاقم هذه الظاهرة الصحية والبيئية.
وفي هذا السياق، أطلقت مديرة مركز نور العلم القروي بمدينة أوباري، خديجة العنديدي، نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية والجهات المختصة، دعت فيه إلى ضرورة التدخل السريع لمواجهة انتشار العقارب في المنطقة، وتوفير الإمكانيات الطبية واللوجستية اللازمة لإنقاذ الحالات الحرجة، خاصة بعد تسجيل 21 حالة لدغات خلال شهري مايو ويونيو، من بينها وفاة الطفلة سلمى، التي أثارت قضيتها حالة من الحزن والقلق في أوساط الأهالي.
وأوضحت العنديدي تفاصيل الحالة قائلة إن الطفلة سلمى وصلت إلى مركز نور العلم القروي وهي في وضع صحي حرج للغاية، بعد تعرضها لأربع لدغات عقرب في منطقة الظهر، نتيجة تسلل العقرب إلى داخل ملابسها دون أن ينتبه أحد لذلك في الوقت المناسب، حيث تدخل الطاقم الطبي على الفور وقدم لها الإسعافات الأولية اللازمة، قبل تحويلها إلى إحدى العيادات الخاصة التي تمكنت من توفير المصل المضاد وبدء العلاج اللازم.
وأضافت أن الحالة الصحية للطفلة كانت تستوجب إدخالها إلى قسم عناية فائقة مزود بإمكانيات طبية متقدمة ومتابعة دقيقة على مدار الساعة، غير أن هذه الخدمات غير متوفرة داخل مدينة أوباري، في حين لا يزال مستشفى أوباري العام يخضع لأعمال صيانة، ما جعل المدينة تفتقر إلى منشأة صحية قادرة على التعامل مع الحالات الحرجة بشكل كامل وفعال.
وبيّنت أن حالة الطفلة استقرت بشكل مؤقت بعد تلقيها العلاج الأولي، إلا أن تدهورًا مفاجئًا طرأ على وضعها الصحي مع ساعات الفجر، لتفارق الحياة قبل استكمال إجراءات نقلها إلى مستشفى خارج المدينة، وهو ما زاد من حجم المأساة وأثار تساؤلات حول جاهزية المنظومة الصحية في المنطقة.
وأكدت العنديدي أن المركز تعامل خلال الفترة الماضية مع عدد من الحالات الخطيرة الناتجة عن لدغات العقارب، وتمكن من إنقاذ العديد منها بفضل التدخل السريع وتوفير المصل والمتابعة الطبية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار ارتفاع عدد الإصابات في ظل غياب خدمات العناية الفائقة ونقص التجهيزات الطبية الأساسية، ما يشكل تهديدًا متزايدًا على حياة السكان.
كما أشارت إلى أن الوضع الصحي في أوباري يعاني من نقص حاد في الأدوية والمحاليل الخاصة بعلاج التسمم، إضافة إلى صعوبة نقل الحالات الحرجة إلى مدن أخرى بسبب بعد المسافات وضعف وسائل النقل الطبي، الأمر الذي يزيد من خطورة الوضع ويقلل فرص إنقاذ المرضى في الوقت المناسب.
واختتمت مناشدتها بالتأكيد على ضرورة التدخل العاجل من قبل القائد العام والجهات المختصة، من خلال إطلاق حملات مكافحة للعقارب، وتوفير الدعم الصحي اللازم، وتجهيز المرافق الطبية بشكل كامل، بما يضمن حماية الأرواح والحد من تكرار هذه الحوادث المؤلمة في الجنوب الليبي.



