أخبار العالمدولى

تصاعد المخاوف من تنامي العنصرية في بريطانيا وسط احتدام الجدل حول الهجرة والجريمة

زيادة الحوادث العنصرية وجرائم الكراهية وسط الجدل بشأن الهجرة

ليبيا 24

تزايد المخاوف داخل الأقليات

تشهد بريطانيا تصاعدا في المخاوف بين أبناء الأقليات العرقية مع تزايد حوادث العنصرية وتنامي الخطاب المرتبط بقضايا الهجرة والجريمة في النقاش العام وهو ما انعكس على شعور كثيرين بالأمان والانتماء بعد سنوات طويلة من الاستقرار النسبي.

ويقول علي حيدر وهو سائق سيارة أجرة مسلم يبلغ من العمر 44 عاما وانتقل من بنجلادش إلى بريطانيا عندما كان في الخامسة من عمره إنه بات يشعر في بعض الأيام بأنه يتمنى لو كان بإمكانه إخفاء لون بشرته بسبب تصاعد المخاوف من التعرض للاستهداف على خلفية عرقه.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب سلسلة من الحوادث التي أثارت جدلا واسعا في البلاد خلال الأسابيع الماضية. ففي مدينة ساوثامبتون اندلعت احتجاجات عنيفة عقب الحكم بالسجن على رجل من السيخ مولود في بريطانيا بعد إدانته بجريمة قتل في قضية تضمنت اتهاما كاذبا للضحية البيضاء بتنفيذ هجوم عنصري.

وتزامن ذلك مع انتشار مقطع مصور أظهر الشرطة وهي تقيد الضحية أثناء احتضارها وهو ما أثار موجة غضب واسعة ودفع أحزابا سياسية إلى المطالبة بإلغاء التوجيهات المتعلقة باختلاف أساليب تعامل الشرطة وفقا للخلفية العرقية.

وبعد أيام شهدت مدينة بلفاست أعمال عنف جديدة بعدما تعرض رجل أبيض للطعن وفقد إحدى عينيه في هجوم نفذه مهاجر سوداني لتجوب بعد ذلك مجموعات من الرجال الملثمين عددا من المنازل بحثا عن مهاجرين.

الهجرة في قلب الجدل السياسي

ورغم أن مثل هذه الوقائع توصف بأنها نادرة فإنها أصبحت محور اهتمام واسع لدى أحزاب ونشطاء اليمين الذين يربطون بين الجريمة والهجرة ويستثمرون حالة الجدل القائمة بشأن الهوية الوطنية وسياسات الهجرة.

وتشير بيانات مرصد الهجرة إلى أن البريطانيين كانوا خلال أوائل العقد الثاني من القرن الحالي أكثر تقبلا للهجرة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية إلا أن استطلاعات رأي متعددة أظهرت تحولا تدريجيا نحو مواقف أكثر تشددا منذ عام 2022.

وتوضح الاستطلاعات أن الشباب والناخبين ذوي التوجهات اليسارية يواصلون إظهار مستويات أعلى من التأييد للهجرة مقارنة بالفئات الأكبر سنا أو ذات الميول اليمينية.

كما تشير استطلاعات المركز البريطاني للسلوكيات الاجتماعية إلى أن جانباً كبيراً من القلق الشعبي يرتبط بطالبي اللجوء الذين يصلون عبر القوارب الصغيرة أكثر من ارتباطه بالمهاجرين القادمين للعمل أو الدراسة.

ارتفاع البلاغات داخل أماكن العمل

وأفادت مقابلات أجرتها رويترز مع خبراء في السياسات وعشر نقابات عمالية بوجود زيادة في البلاغات المتعلقة بالحوادث العنصرية داخل أماكن العمل شملت رفض بعض المرضى تلقي الرعاية من ممرضين بسبب خلفياتهم العرقية إضافة إلى تصاعد العبارات العنصرية وإبلاغ عمال مهاجرين عن تعرضهم لممارسات تمييزية.

وأعلنت الكلية الملكية للتمريض أن عدد العاملين الذين أبلغوا عن تعرضهم للتمييز العنصري ارتفع بنسبة 55 بالمئة منذ عام 2022.

وقال رئيس مجلس التمريض والقبالة بول ريس إن نحو ثلث العاملين في قطاع التمريض خلال عام 2025 ينتمون إلى السود أو الآسيويين أو الأقليات العرقية مؤكدا أن العديد منهم أفادوا بأنهم يواجهون حاليا مستويات من الإساءة لم يشهدوها منذ عقود.

انقسام سياسي وإحصاءات مقلقة

وأكد رئيس الوزراء كير ستارمر في أكثر من مناسبة رفضه جميع أشكال العنصرية والعنف والفوضى المرتبطة بها محذرا من عودة الخطاب العنصري إلى الساحة العامة.

في المقابل يرى عدد من قادة النقابات والخبراء أن الخطاب السياسي الصادر عن الحكومة وأطراف سياسية أخرى ساهم في خلق بيئة أكثر تساهلا مع مظاهر العنصرية العلنية فيما أدى التركيز المتزايد على الجرائم المرتبطة بالمهاجرين إلى زيادة الضغوط على التماسك الاجتماعي رغم أن هذه الوقائع لا تعكس سلوك غالبية المهاجرين.

ومن جانبه اعتبر الزعيم الشعبوي نايجل فاراج عقب أحداث ساوثامبتون أن المؤسسات البريطانية أصبحت منحازة ضد البيض وهو ما رفضه ستارمر بشدة متهما فاراج باستغلال المأساة لتعميق الانقسام السياسي.

ويشير علي حيدر إلى أن تجاربه الشخصية مع العنصرية تراجعت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي لكنها عادت للظهور خلال الفترات التي تشهد احتقانا سياسيا وعلى رأسها مرحلة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 عندما أصبحت الهجرة محور النقاش السياسي.

وتعكس الإحصاءات الرسمية هذا الاتجاه إذ سجلت الشرطة في إنجلترا وويلز أول ارتفاع في جرائم الكراهية خلال ثلاث سنوات في السنة المنتهية في مارس 2025 بينما ارتفعت الجرائم ذات الدوافع العنصرية بنسبة 6 بالمئة لتصل إلى 82490 واقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى