تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يوسع نطاق الاستهداف ويهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة
هجمات متبادلة تطال البنية التحتية وقواعد عسكرية في الخليج وسط تحذيرات أممية وقفزة في أسعار النفط

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الضربات الأمريكية لليلة السابعة على التوالي، واتساع نطاق الردود الإيرانية لتشمل أهدافًا في الخليج العربي وممرات الملاحة البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التطورات على أمن الطاقة والتجارة الدولية.
وشهدت الساعات الماضية تبادلًا للهجمات استهدف البنية التحتية والمنشآت العسكرية، بالتزامن مع اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، في ظل استمرار اختبار الطرفين لحدود التصعيد عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
اتساع رقعة العمليات في الخليج والممرات البحرية
في البحر، أفادت تقارير بأن قوات من مشاة البحرية الأمريكية اعتلت ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية، نقلًا عن الحرس الثوري، عن انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بعد مرورهما عبر مسار ملغوم جنوب المضيق، وهي رواية نفى الجيش الأمريكي صحتها ووصفها بأنها غير صحيحة.
كما سيطر مسلحون على سفينة قبالة السواحل اليمنية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والتجارة.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية سيحول دون تصدير الأسمدة الكيماوية والنفط والغاز من المنطقة، معلنًا لاحقًا إيقاف أربع سفن وصفها بأنها مخالفة خلال محاولة عبورها مضيق هرمز، في عملية مشتركة استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة.
وعلى الجانب الإيراني، تعرض إقليم هرمزجان الساحلي لهجمات أسفرت، بحسب التلفزيون الرسمي، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، إضافة إلى أضرار لحقت بجسرين ونفق. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن قصف خمسة جسور في جنوب البلاد، إلى جانب استهداف محطة قطارات في ميناء بندر خمير ومطار في منطقة إيرانشهر قرب الحدود مع باكستان.
تبادل الضربات وتزايد المخاوف الإقليمية
أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت دولًا خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، شملت البحرين وقطر والكويت، إضافة إلى استهداف سفينة أمريكية في شمال المحيط الهندي.
وأفادت السلطات الكويتية بتعرض إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه لهجوم تسبب في أضرار واندلاع حريق وتعطل عدد من وحدات إنتاج الكهرباء، قبل أن يعلن الجيش الكويتي تصديه لهجمات بطائرات مسيرة.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف مستودع للطائرات المسيرة الأمريكية ومركز للذكاء الاصطناعي في البحرين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
في المقابل، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الأخيرة استهدفت ما وصفته بالبنية التحتية اللوجستية العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن العمليات جاءت تنفيذًا لتوجيهات القيادة الأمريكية بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وأعقب تلك الضربات ورود تقارير عن سماع انفجارات في مدن سيريك والأهواز ويزد، بينما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إطلاق صاروخ كروز سطح-بحر باتجاه سفينة أمريكية في شمال المحيط الهندي، مشيرة إلى أن العملية أجبرت السفينة على الابتعاد عن نطاق البحرية الإيرانية.
وفي السياق ذاته، حذر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، من أن استمرار الضربات الأمريكية قد يدفع طهران إلى الدخول في مرحلة وصفها بالعمليات الهجومية الشاملة، في حال استمر التصعيد العسكري.
انعكاسات اقتصادية وتحذيرات دولية
تزامن التصعيد العسكري مع اضطرابات في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من ثلاثة بالمئة متجهة نحو تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، في حين تراجعت أسواق الأسهم العالمية، قبل أن تقلص وول ستريت خسائرها لاحقًا.
ويأتي ذلك في ظل تنامي المخاوف من تأثير استمرار التوتر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهما من أبرز الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، عبر متحدث باسمه، عن قلقه إزاء التصعيد المتواصل، ولا سيما الهجمات التي تطال البنية التحتية المدنية داخل إيران وفي أنحاء المنطقة، داعيًا إلى تجنب مزيد من التدهور.
كما أصدرت السلطات السعودية إنذارات مبكرة في عدد من المناطق للمرة الأولى منذ عدة أشهر، دون الإبلاغ عن وقوع أضرار، في وقت تواصل فيه التطورات الميدانية فرض ضغوط متزايدة على الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية.



