غيث يحسم الجدل: سياسات المركزي هي السبب الحقيقي وراء ارتفاع الدولار
غيث: قرار الفيدرالي الأمريكي يرفع سعر الصرف الرسمي ويتبعه الموازي… والدولار يمثل نصف سلة العملات الليبية
ليبيا 24
غيث: فائض 30 مليارًا غير حقيقي… وسياسات مصرف ليبيا المركزي السبب الأبرز لارتفاع الدولار وليس الإنفاق الموازي
غيث يفضح مغالطات المركزي: سياساته هي السبب الحقيقي لارتفاع الدولار… والفائض المعلن وهمي
في تطور اقتصادي بالغ الدلالة، كشف عضو إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، امراجع غيث، حقائق صادمة حول الأسباب الحقيقية لارتفاع سعر صرف الدولار في ليبيا، مفندًا الرواية الرسمية التي يروجها المصرف المركزي بشأن الإنفاق الموازي.
تصريحات غيث، التي تأتي في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من تآكل قدرته الشرائية وارتفاع جنوني في الأسعار، تضع النقاط على الحروف وتفتح ملفًا طالما حاولت حكومة منتهية الولاية إغلاقه.
الفيدرالي الأمريكي وسعر الصرف: تأثير مباشر
أوضح غيث أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة سينعكس مباشرة على سعر صرف الدولار الرسمي في ليبيا، يتبعه السعر الموازي، مشيرًا إلى أن الدولار يمثل نحو نصف سلة العملات لدى ليبيا.
هذه المعادلة، التي يجهلها كثيرون، تعني أن أي تحرك للفيدرالي يهز عرش الدينار الليبي، ويكشف هشاشة السياسة النقدية التي ينتهجها المصرف المركزي.
الإنفاق الموازي: عامل ثانوي لا رئيسي
في تصريحات صحفية، رصدتها ليبيا 24، أضاف غيث أن بيان مصرف ليبيا المركزي الأخير بشأن الأشهر الثمانية الماضية أثبت بالدليل القاطع أن الإنفاق الموازي ليس العامل الأساسي لارتفاع الدولار كما روّج المصرف المركزي، بل أحد العوامل فحسب، بدليل وجود فائض.
هذه الاعترافات، التي جاءت على لسان أحد أبناء المؤسسة نفسها، تنسف السردية الرسمية التي حاولت بها حكومة عبد الحميد الدبيبة التنصل من مسؤوليتها عن التدهور الاقتصادي.
الفائض الوهمي: 30 مليارًا تتبخر
وفي تفصيل بالغ الأهمية، أوضح غيث أن الفائض البالغ 30 مليارًا ليس رقمًا حقيقيًا، إذ يُخصم منه أكثر من 6 مليارات لمرتبات أغسطس، ليصبح 24 مليارًا، إلى جانب خصم ديون الحكومة وغير ذلك.
هذا التلاعب بالأرقام، الذي يمارسه المصرف المركزي بغطاء سياسي من حكومة منتهية الولاية، يكشف حجم المغالطة التي يتعرض لها الشعب الليبي، الذي يُقدَّم له فائض وهمي بينما يعاني من شح السيولة وارتفاع الأسعار.
السبب الأبرز: سياسات المركزي لا الإنفاق الموازي
وأكد غيث أن السبب الأبرز لارتفاع الدولار هو سياسات مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أن قرار وزير الاقتصاد بحكومة الدبيبة منتهية الولاية الأخير بشأن حظر التوريد عبر السوق السوداء قد يكون عاملًا مساعدًا. هذه الشهادة، التي تأتي من داخل المؤسسة المالية، تدين المصرف المركزي وتحمّله المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن معاناة المواطن الليبي، الذي يدفع ثمن سياسات غير مدروسة.
قرار حظر التوريد: عيوب قاتلة
وقال غيث: «أنا من مؤيّدي قرار الاقتصاد لكنّ عيوبًا شابته، منها المهلة القصيرة إلى 30 سبتمبر الجاري، إذ تعدّ خطأ، ونخشى أن يبدأ منح استثناءات لشركات ثم يصبح الاستثناء هو الأصل».
وأضاف أن هناك تجارًا متعاقدين على بضائع تستغرق أشهرًا، معتبرًا أن الأجدر أن تمنح الوزارة التجار مهلة 4 أشهر إلى 31 ديسمبر المقبل. هذه العيوب، التي حذر منها الخبراء، تعكس عشوائية القرارات الحكومية التي تُتخذ دون دراسة أثرها على السوق والمواطن.
المادة الرابعة: أول مسمار في نعش القرار
وأشار غيث إلى أن القرار نصّ في مادته الرابعة على 100 ألف لكل تاجر، ولم يوضّح أمرها، مضيفًا: «فإذا كان ذلك استثناءً من القرار يسمح بالتوريد عبر السوق السوداء، فإن ذلك يعدّ أول مسمار في نعش القرار».
هذا التناقض الصارخ في نصوص القرار يكشف ارتباك الحكومة وتخبطها في إدارة الأزمة الاقتصادية، ويؤكد أن القرارات تُصدر للاستهلاك الإعلامي لا للحل الفعلي.
العبرة في التنفيذ لا الإقرار
وأكد غيث أن العبرة دائمًا بتنفيذ القرار، لا مجرد إقراره، مشيرًا إلى صدور قرارات مشابهة سابقًا ولم تنفذ. ورأى ضرورة أن ينفذ القرار لنحو 5 سنوات على الأقل إلى حين انتظام الأمور، وأن تُصحّح عيوبه وتُتلافى أخطاؤه لتحقيق النتائج المطلوبة. هذه الدعوة إلى التنفيذ الفعلي تضع الحكومة أمام مسؤولياتها، وتكشف أن الشعب الليبي لم يعد يقبل بالوعود الزائفة.
المواطن الليبي: الضحية الأولى
في المحصلة، يبقى المواطن الليبي هو الضحية الأولى لسياسات مصرف ليبيا المركزي وحكومة الدبيبة منتهية الولاية ترفض الاعتراف بفشلها. فبينما تتلاعب الأرقام وتُقدَّم الفوائض الوهمية، يعاني الليبيون من ارتفاع الأسعار وانعدام السيولة وتراجع الخدمات.
تصريحات غيث ليست مجرد رأي اقتصادي، بل صرخة في وجه منظومة فاسدة تتحمل مسؤولية تدهور حياة الليبيين، وتستوجب محاسبة عاجلة.



