ليبيا

بين شماعة المصرف المركزي وفساد المنافذ.. بن شرادة يفكك لغز أزمة الاعتمادات ويكشف المتهم الحقيقي

بن شرادة: غياب الرقابة التنفيذية هو أصل الأزمة

ليبيا 24

بن شرادة يدعو إلى منظومة رقابية متكاملة: الجمارك والمنافذ والأجهزة الأمنية شركاء في الفشل

بن شرادة يفضح خلل المنظومة الرقابية في ليبيا: لا تحمّلوا المصرف المركزي ما ليس من اختصاصه.. واسألوا حكومة الدبيبة عن تهريب البضائع

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والرقابية التي تعيشها ليبيا، خرج عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة بتصريحات مفصلة عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، يضع فيها النقاط على الحروف في ملف الاعتمادات المصرفية ومسؤولية المصرف المركزي، في وقت يتصاعد فيه الجدل الشعبي والنيابي حول أسباب أزمة السيولة وارتفاع الأسعار واختفاء السلع من الأسواق.

المصرف المركزي ليس شرطة أسواق

شدد بن شرادة على أن “كثرة الحديث هذه الأيام عن الاعتمادات المصرفية وتحميل المصرف المركزي وحده مسؤولية ما يحدث يحتاج إلى شيء من الدقة”، مضيفاً أن “البعض يقول إن التجار لا يستوردون بضائع وإنما يحصلون على العملة ويضاربون بها. وإذا كانت هناك حالات من هذا النوع فالسؤال الحقيقي: من الجهة التي يفترض أن تتحقق من دخول البضاعة ومطابقتها ومتابعتها في السوق؟”

وفي هذا السياق، أوضح بن شرادة أنه “ليس دفاعاً عن المصرف المركزي، ولكن لا يمكن أن نحمّل مؤسسة مسؤولية اختصاصات ليست من مهامها. فالمصرف المركزي يعمل وفق قوانين ولوائح، ولا يملك أن يفتش الأسواق أو يتابع حركة البضائع داخل الموانئ والمنافذ أو يلاحق عمليات التهريب”.

من يحمي المنافذ؟ سؤال محرج لحكومة الدبيبة

يضع هذا الطرح حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية بقيادة عبد الحميد الدبيبة أمام مساءلة مباشرة، إذ تشير تصريحات بن شرادة إلى أن “هذه مسؤولية أجهزة السلطة التنفيذية والجهات المختصة مثل الجمارك، الحرس البلدي، حرس الحدود، والأجهزة الرقابية والأمنية ذات العلاقة”.

وتساءل عضو مجلس الدولة قائلاً: “إذا كان هناك اعتماد فتح ولم تدخل مقابله بضاعة أو دخلت البضاعة ولم تصل إلى السوق أو تم تهريبها فهنا يجب أن نسأل، أين كانت الجهات التي يفترض أن تراقب هذه المراحل؟” وهو سؤال يضع أصابع الاتهام على الجهات التنفيذية التي تديرها حكومة الدبيبة منذ أكثر من ثلاث سنوات دون أن تقدم حلولاً جذرية لأزمة المنافذ والتهريب.

غياب التنسيق.. لا القرار

ويرى بن شرادة أن “المشكلة في ليبيا ليست دائماً في القرار نفسه وإنما في غياب التنسيق والرقابة وتحديد المسؤولية”، مضيفاً: “لا نريد شماعة نعلّق عليها كل الأخطاء. نريد منظومة متكاملة: المصرف المركزي يراقب ما يدخل في اختصاصه، والجمارك تراقب المنافذ، والجهات التنفيذية تراقب السوق، والجهات الرقابية تحاسب كل من يثبت تجاوزه”.

المواطن المكلوم يدفع الثمن

في هذا المشهد، يجد المواطن الليبي نفسه ضحية لمنظومة مترهلة، إذ يدفع فاتورة الصراع السياسي وغياب الرقابة من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار واختفاء السلع الأساسية. ويؤكد بن شرادة أن “عندها فقط نستطيع أن نعرف أين الخلل، ومن المسؤول عنه، بدلاً من إطلاق الاتهامات في كل اتجاه”.

خلاصة سياسية

تصريحات بن شرادة تكشف عن حقيقة مرة: أن حكومة الدبيبة المنتهية الولاية تتهرب من مسؤولياتها الرقابية وتترك المصرف المركزي وحده في مواجهة الغضب الشعبي، بينما المنافذ الحدودية والموانئ تتحول إلى بوابات للتهريب ونهب المال العام. وبدلاً من معالجة الخلل في منظومة الجمارك والأجهزة الأمنية، يتم التلويح بقرارات فردية لا تحل الأزمة بل تفاقمها. إن المواطن الليبي، الذي يعاني من أزمة سيولة خانقة وغلاء معيشي غير مسبوق، بات يطالب بمحاسبة حقيقية لكل من يثبت تورطه في إهدار المال العام، لا بترحيل المسؤولية من جهة إلى أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى