ليبيا

امطيريد: فصل الرئاسي عن البرلماني يكسر قيد التعطيل.. وعرقلة المسار تحتاج ضغطًا أمميًا لا بيانات

المشاركة بلا إقصاء: المدني والعسكري إلى صناديق الاقتراع.. و2.8 مليون ناخب سجلوا في 2021

ليبيا 24

من يعطل الانتخابات؟ امطيريد يطالب مجلس الأمن والولايات المتحدة بأدوات ضغط لإنهاء الانقسام

«4+4» بين إنجاز واقعي وقدسية دستورية غائبة: هل نحن أمام تقدم أم إدارة جديدة للأزمة؟

في وقت يتبادل فيه المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الاتهامات حول شرعية مخرجات الحوار المصغر «4+4»، يضع المحلل السياسي محمد امطيريد النقاش في إطاره العملي، بعيدًا عن المزايدات السياسية التي أرهقت المواطن الليبي وأطالت عمر المرحلة الانتقالية. يقول امطيريد في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، إن الخطوات التي اتخذتها البعثة الأممية من خلال لجنة «4+4» تمثل تطورًا مهمًا في مسار معالجة الملفات السياسية والانتخابية، مشيرًا إلى أن الاتفاق جرى اعتماده من قبل مجلس النواب، بغض النظر عن الجدل المرتبط بمدى استيفائه للإجراءات الدستورية.

هذا التوصيف، الذي يبدو متوازنًا في ظاهره، يحمل في عمقه رسالة واضحة لمن يتمسكون بالرفض المطلق: الانتظار لم يعد خيارًا، والمواطن الليبي لم يعد يحتمل مزيدًا من الجولات العقيمة.

إنجاز 4+4: تقدم واقعي بلا قدسية دستورية

يحرص امطيريد على عدم منح مخرجات «4+4» صفة القداسة الدستورية، فيوضح أن اعتماد أي اتفاق أو مخرجات ينبغي أن يكون منسجمًا مع الإعلان الدستوري، حتى لا يكون عرضة للطعن، معتبرًا أن ضمان توافق هذه المخرجات مع الإطار الدستوري يمثل أحد الملفات المهمة التي تحتاج إلى معالجة.

هذه الملاحظة القانونية لا تقلل من قيمة الإنجاز، بل تضع النقاش في مساره الصحيح: لا أحد فوق الدستور، ولا أحد يستطيع تمرير تسويات تتناقض مع الإعلان الدستوري تحت ضغط الوقت. لكن في المقابل، فإن التمسك بالشكليات الدستورية لتجميد كل مسار انتخابي لم يعد مقبولًا، خصوصًا أن المواطن الليبي يرى في كل يوم تأخير انتهاكًا صارخًا لحقه في اختيار من يحكمه.

فصل الاستحقاقين: مفتاح كسر التعطيل المتبادل

من أبرز الملفات التي جرى التوافق عليها، وفق امطيريد، الفصل بين الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية، بعدما كان إجراء كل منهما مرتبطًا بالآخر، بحيث يؤدي تعثر أحد الاستحقاقين في السابق إلى تعطيل الآخر.

ويعتبر امطيريد أن الفصل بين الاستحقاقين يمثل خطوة مهمة، لأنه يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية حتى في حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية، والعكس، بدلًا من أن يؤدي تعثر أحد المسارين إلى توقف العملية الانتخابية بأكملها.

هذه النقطة تعد من أهم ما خرجت به لجنة «4+4»، لأنها تكسر منطق «الكل أو لا شيء» الذي أبقى ليبيا في حلقة مفرغة لسنوات. فبدلًا من تعليق مصير البرلمان على مصير الرئاسة، أصبح لكل استحقاق مساره الخاص، وهو ما يقلص فرص التعطيل ويمنح الأحزاب والقوى السياسية فرصة حقيقية للاستعداد.

فتح باب المشاركة: لا إقصاء للمدنيين والعسكريين

يشير امطيريد إلى أن من بين النقاط المهمة التي جرى بحثها أيضًا فتح باب المشاركة في الانتخابات أمام مختلف الليبيين، دون إقصاء أي طرف، بما في ذلك المدنيون والعسكريون، موضحًا أن هذه المسألة كانت محل جدل في مراحل سابقة، إلا أن هذا الملف شهد، بحسب تقديره، تقدمًا في اتجاه معالجة الإشكال.

هذا التطور يحمل دلالة سياسية بالغة الأهمية: لا يمكن بناء دولة ديمقراطية على الإقصاء، ولا يمكن مطالبة العسكريين بالانخراط في مؤسسات الدولة ثم حرمانهم من حقهم السياسي. فتح باب المشاركة للجميع، بضوابط واضحة، هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة الانقسام التي تغذيها سياسات الاستبعاد.

القوانين الانتخابية: سنوات من الجدل والجزء الأكبر كان رئاسيًا

يقول امطيريد إن ما قامت به لجنة «4+4» يمثل، من وجهة نظره، تقدمًا مهمًا، خصوصًا أن الجدل بشأن القوانين الانتخابية استمر لسنوات، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الإشكالات كان مرتبطًا بالانتخابات الرئاسية، في حين أصبحت القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية متاحة بشكل أكبر لمختلف الأطراف، بما فيها الأحزاب السياسية.

هذه الملاحظة تكشف أن العقدة الحقيقية لم تكن يومًا في القوانين البرلمانية، بل في الرئاسيات ومن يريد أن يعطلها. والآن، بعد أن أصبحت القوانين البرلمانية متاحة، لم يعد هناك عذر أمام الأحزاب للتهرب من الاستحقاق المقبل.

المفوضية والسايح: 2.8 مليون ناخب لا يمكن إنكارها

فيما يتعلق بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يقول امطيريد إنه، بغض النظر عن موقفه من إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، فإنه لا يرى أن رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، قد قصّر في أداء مهامه، مشيرًا إلى أن المفوضية سجلت خلال انتخابات عام 2021 نحو 2.8 مليون ناخب، وفتحت المجال أمام المرشحين للمشاركة في العملية الانتخابية.

هذا الرقم، الذي يتجاهله كثير من المنتقدين، يمثل دليلًا ماديًا على أن المفوضية كانت قادرة على التحضير لاستحقاق وطني واسع، وأن المشكلة لم تكن يومًا في قدراتها الفنية، بل في التدخلات السياسية التي أعاقت إتمام العملية.

ويعتبر امطيريد أن حسم ملف المفوضية يمكن أن يسهم في تقليص الخلافات بين الأطراف الرئيسية، ولا سيما في ما يتعلق بالتوافقات السياسية بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية.

من يعرقل؟ أدوات الضغط الأممية وحدودها

يختم امطيريد بأن نجاح أي مبادرة أممية يتطلب التعامل بجدية مع الأطراف التي تعرقل المسار السياسي، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، يملكون أدوات ضغط سياسية يمكن استخدامها لدفع الأطراف نحو إنهاء حالة الانقسام والصراع السياسي في ليبيا.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على كل ليبي: لماذا لا تُستخدم هذه الأدوات حتى الآن؟ هل لأن المعرقلين ليسوا طرفًا واحدًا، بل أطراف متعددة تتقاسم مصالحها في استمرار الوضع القائم؟ المجلس الأعلى للدولة يرفض المخرجات بحجة الدستورية، لكنه لم يقدم بديلًا قابلًا للتطبيق.

وحكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية الولاية تتمسك بالسلطة وكأن الانتخابات تهديد وجودي لها. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الليبي المكلوم ينتظر انتخابًا يُنهي مرحلة انتقالية بلا نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى