ليبيا

عادل عيسى يهاجم صمت حكومة الدبيبة ومجلس الدولة بعد اعتراف دولي برئاسة النواب الجديدة

عيسى يقارن استقالة رئيس سويسرا بتمسك المسؤولين في طرابلس: الشعب يدفع ثمن انكار الأخطاء

ليبيا 24

صمت مطبق في طرابلس.. عادل عيسى يضع الحكومة المنتهية ولايتها ومجلس الدولة أمام مسؤولياتهما

في تطور سياسي بالغ الدلالة، كشف الدبلوماسي الليبي السابق السفير عادل عيسى عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك عن مفارقة سياسية صارخة تشهدها الساحة الليبية، تتمثل في اعتراف كل من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والسفارة الأميركية بالتعامل مع الرئاسة الجديدة لمجلس النواب، في وقت لا يزال فيه موقف حكومة عبد الحميد الدبيبة ومجلس الدولة غائباً تماماً عن المشهد.

صمت يثير التساؤلات

وتساءل عيسى في منشوره قائلاً: “أين موقف حكومة الدبيبة ومجلس الدولة؟ ولماذا هذا الصمت؟”، مضيفاً تساؤلاً أكثر حدة: “هل كانوا ينتظرون فشل العملية ليعودوا بعدها للتنظير والتمسك بمواقفهم السابقة؟”

ويأتي هذا التساؤل في ظل مشهد سياسي ليبي متأزم، حيث يبدو أن المؤسسات المنتهية ولايتها تفضل الانتظار ومراقبة تطورات المشهد من بعيد، بدلاً من الانخراط المسؤول في معالجة الأزمة، وهو سلوك يرى فيه مراقبون مؤشراً على غياب الاستراتيجية وانتظار الفرص للعودة إلى الواجهة.

مقارنة صادمة بين الاستقالة والتمسك بالمنصب

وفي مفارقة لافتة، ساق السفير السابق مثالاً على التناقض الصارخ بين ثقافة المسؤولية في بعض الدول وبين ما يجري في ليبيا، حيث استقال رئيس سويسرا لأنه فقد شغف العمل، بينما في ليبيا “لا دمار البلد، ولا الانقسام، ولا الأزمات المتراكمة ولا الحياة المعيشية الضنك تكفي للاستقالة”، على حد تعبيره.

وأشار عيسى إلى أن “المسؤول مستميت باقٍ في منصبه”، في إشارة واضحة إلى تمسك رموز السلطة التنفيذية في طرابلس بمواقعهم رغم فشلهم الذريع في إدارة شؤون البلاد، وارتفاع منسوب المعاناة المعيشية للمواطن الليبي الذي يتحمل تبعات الصراع والانقسام.

سخرية من إنكار الأزمات

ولم يخلُ المنشور من سخرية مريرة، حيث قال عيسى: “والمضحك أنه يطمئننا أن النيزك (ظاهرة طبيعية)! يبدو أن الاستقالة ظاهرة غير طبيعية!”، في تلميح إلى محاولات التطمين المتكررة من المسؤولين في ظل استمرار الأزمات، وكأن ما يعيشه الليبيون مجرد ظواهر عابرة، بينما الاستقالة والاعتراف بالفشل أصبحا فعلاً غير مألوف في الثقافة السياسية السائدة.

دروس في المسؤولية والاعتراف بالخطأ

وشدد الدبلوماسي السابق على أن “الاعتذار عند الخطأ، والاعتراف بالفشل عند الإخفاق، والاستقالة حين تقتضيها المسؤولية، ليست مظاهر ضعف ولا تنازلاً عن الهيبة؛ بل هي من أبسط قواعد الدين والإنسانية، ومن صميم القيم الوطنية والثقافة السياسية الرشيدة”.

وهي دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار لثقافة المساءلة والمحاسبة في ليبيا، حيث يرى مراقبون أن غياب هذه الثقافة كان أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمة وتفاقمها على مدى سنوات.

إنكار الأخطاء.. خطر على الدولة

وحذر عيسى من أن “إنكار الأخطاء ليس مجرد خلل في الممارسة، بل خطر على الدولة نفسها، فالدول لا تتقدم بمن لا يخطئون، وإنما تتقدم بمن يملكون شجاعة الاعتراف، ونزاهة التصحيح، ومسؤولية التنحي عندما يصبح الاستمرار في الموقع أكثر ضرراً من مغادرته”.

وهي كلمات تحمل في طياتها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى الطبقة السياسية التي تتمسك بالسلطة بلا رؤية ولا إنجاز، والثانية موجهة إلى الشعب الليبي الذي ينتظر من ينصفه من سياسيين يتقاسمون الفشل ويتنافسون على البقاء في المشهد.

المواطن الليبي.. الضحية الأولى

وفي المحصلة، يبقى المواطن الليبي المكلوم هو الضحية الأولى لكل هذه الممارسات، فهو من يدفع ثمن الصمت والتواطؤ وإنكار الأخطاء، وهو من ينتظر بزوغ فجر جديد تعود فيه ليبيا إلى أهلها، وتُسترد فيه كرامة الدولة ومؤسساتها بعيداً عن سياسيين يرفضون الاعتراف بأن الاستمرار في الخطأ جريمة بحق الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى