ليبيا

ليبيا على مفترق طرق: قوانين 2021 درعٌ للانتخابات وهيئة رئاسة مجلس النواب أمام اختبار التاريخ

من بنغازي إلى طرابلس: رسالة اليسير تحدد بوصلتها «صوت الشعب» وحماية صناديق الاقتراع من سلطة السلاح والمال

ليبيا 24

هيئة رئاسة مجلس النواب الجديدة… فرصة تاريخية لإنهاء المرحلة الانتقالية

في تطور سياسي بالغ الدلالة، اعتبر عبدالمنعم اليسير، رئيس لجنة الأمن القومي السابق في المؤتمر العام، أن انتخاب رئاسة جديدة لمجلس النواب يمكن أن يشكل نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي الليبي، شريطة أن تضع القيادة الجديدة نصب عينيها هدفًا واحدًا لا يحتمل التأجيل: الذهاب إلى الانتخابات.

أولوية الانتخابات… لا أولوية النقاشات

وشدد اليسير، في تصريحات صحفية، رصدتها ليبيا 24، على أنه لا يرى أي ضرورة لإعادة فتح النقاش التشريعي بصورة تؤدي إلى تأجيل الانتخابات مجددًا، مؤكدًا أن المطلوب هو الانطلاق من قوانين 2021 وتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من تنفيذ الاستحقاق، إلى جانب توفير التمويل والحماية والإجراءات اللازمة للفصل في الطعون.

موقف اليسير هذا يعكس إرادة شعبية عارمة يئست من حلقات التأجيل المتكررة، وترى في الانتخابات المخرج الوحيد من نفق الانقسام.

انتخاب الصالحين عبدالنبي… دلالات وتحديات

وحول دلالة انتخاب الصالحين عبدالنبي في هذا التوقيت، قال اليسير إن الأمر يمثل تغييرًا في قيادة المجلس، لكن لا يمكن الحكم على دلالته قبل رؤية خطواته العملية، موضحًا أن الأهم هو معرفة إلى أي مدى سيستخدم موقعه لتسريع الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. وتلك قراءة متوازنة تعكس مسؤولية وطنية، إذ إن الأحكام المسبقة لا تصنع سياسة، بل الأفعال هي المعيار.

العوائق… خارج الجدران التشريعية

وبشأن قدرة هيئة الرئاسة الجديدة على تحويل مجلس النواب إلى محرك لخارطة الطريق، أوضح اليسير أن بإمكانها دفع المجلس إلى إنجاز ما يقع ضمن مسؤوليته، لكن العوائق تتجاوز الجانب التشريعي.

وهنا تكمن المعادلة الصعبة: فالمجلس قد يشرّع، لكن دون تمويل وسلطة تنفيذية وإرادة دولية ضاغطة، يبقى التشريع حبرًا على ورق.

الاختبار الأول… والأهم

وحول أول اختبار حقيقي سيواجه القيادة الجديدة، قال اليسير إن الاختبار الأول يتمثل في اتخاذ خطوات ملموسة نحو الانتخابات، بالتنسيق مع المفوضية، دون إعادة إنتاج حلقات التفاوض والتأجيل، بما يشمل إعلان جدول تنفيذي واضح وتوفير احتياجات العملية الانتخابية.

وأضاف أن الاختبار الأهم يتمثل في دعم ضمانات تطبق على الجميع، موضحًا أن جدية الالتزام بالانتخابات تظهر في قبول منافسة عادلة ونتائج يقررها الليبيون.

خارطة عمل الأشهر المقبلة

وقال اليسير إن على مجلس النواب خلال الأشهر المقبلة أن يعمل فورًا على تمكين المفوضية من إجراء الانتخابات وفق قوانين 2021، وتوفير التمويل اللازم، ودعم إجراءات حماية الناخبين والمرشحين ومراكز الاقتراع، وضمان استقلال الفصل في الطعون. وأكد أن الإطار الزمني يجب أن يكون التزامًا بالإنجاز وليس مبررًا للانتظار.

كلمة الفصل… للشعب الليبي

واختتم اليسير موقفه بعبارة تختصر جوهر الأزمة الليبية: «فتح المجال أمام الجميع، وترك القرار للشعب الليبي، وحماية اختياره من سلطة السلاح والمال والنفوذ، ثم احترام النتائج وتسليم السلطة».

إنها رسالة واضحة: ليبيا التي عانت طويلًا من العبث والانقسام، تستحق اليوم قيادة برلمانية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتفتح الطريق أمام مستقبل يقرره أبناؤها أحرارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى