دولى

نوبل 2026: نافي بيلاي تنتزع السلام… والبصريات الوراثية والنيوترينوات تتوجان العلم

من قنوات الأيونات إلى جسيم الشبح: علماء 2026 يعيدون رسم خريطة الدماغ والكون

ليبيا 24

لجنة نوبل تختار بيلاي لسلام 2026… وغضب إسرائيلي غير مسبوق يهز أوسلو

أعلنت لجان نوبل في العاصمة السويدية ستوكهولم والعاصمة النرويجية أوسلو، على مدى الأسبوع الممتد من الخامس إلى الثاني عشر من أكتوبر الجاري، أسماء الفائزين بجوائز نوبل لعام 2026 في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، على أن يُختتم الإعلان بجائزة العلوم الاقتصادية يوم الاثنين المقبل.

وتُعدّ جائزة نوبل، التي تأسست وفقاً لوصية المخترع والكيميائي السويدي ألفرد نوبل عام 1895 وبدأ منحها رسمياً عام 1901، من أرفع الجوائز الدولية المرموقة، وتُمنح سنوياً في ستة مجالات رئيسية.

وتحصل كل جائزة هذا العام على مبلغ مالي قدره 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يعادل نحو 1.2 مليون دولار، إلى جانب ميدالية ذهبية وشهادة تقدير، على أن يتسلم الفائزون جوائزهم في مراسم التكريم المقررة في العاشر من ديسمبر المقبل.

الطب: تقنية البصريات الوراثية تفتح آفاقاً جديدة لفهم الدماغ

في المجال الطبي، فاز الأمريكي كارل دايسروث والألمانيان بيتر هيغمان وجورج ناغل بجائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء لعام 2026، تقديراً لأبحاثهم المتعلقة بقنوات الأيونات التي يتم التحكم فيها بالضوء وعلم البصريات الوراثية.

وقد أسهمت أبحاث العلماء الثلاثة في إحداث تحول في دراسة الجهاز العصبي، إذ أصبح بالإمكان التحكم في خلايا عصبية محددة باستخدام الضوء ومراقبة تأثير ذلك على نشاط الدماغ، ما فتح آفاقاً جديدة لفهم وظائف الدماغ والأمراض المرتبطة به.

ويعمل دايسروث، البالغ من العمر 54 عاماً، أستاذاً للطب النفسي والعلوم السلوكية والهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد الأمريكية، فيما يعمل هيغمان، البالغ 71 عاماً، أستاذاً في جامعة هومبولت في برلين، وناغل، البالغ 73 عاماً، أستاذاً في جامعة فورتسبورغ الألمانية.

وقد أظهر هيغمان وناغل أولاً أن هذه البروتينات تستطيع الاستجابة للضوء، قبل أن يطور دايسروث استخدامها للتحكم في الخلايا العصبية داخل أدمغة حيوانات حية. وعلّق ناغل على فوزه قائلاً إنه كان “متفاجئاً للغاية”، معتبراً أنه “من المبكر الحصول على هذه الجائزة في الطب”، بينما قال هيغمان إنه كان “غارقاً في المشاعر” عند تلقيه الخبر.

الفيزياء: مطاردة “الجسيم الشبح” في أعماق القطب الجنوبي

وفي مجال الفيزياء، فاز العالم البلجيكي الأمريكي فرانسيس هالزن بجائزة نوبل تقديراً لمساهماته الحاسمة في مرصد النيوترينوات “آيس كيوب” (IceCube) في القطب الجنوبي، واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة ذات الأصل الفيزيائي الفلكي.

ويتيح هذا المرصد للباحثين رصد النيوترينوات الناتجة عن عمليات شديدة الطاقة تحدث في الكون البعيد، بما قد يسهم في اكتشاف ظواهر كونية لم تكن معروفة من قبل. ويُعرف النيوترينو بـ”الجسيم الشبح” نظراً لصعوبة رصده، إذ يمر عبر المادة دون أن يترك أثراً يُذكر.

الكيمياء: حل لغز “اليد المهيمنة” في الجزيئات

وفي الكيمياء، فاز العالم الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بالجائزة تقديراً لأبحاثهما التي أسهمت في حل لغز طال أمده بشأن الجزيئات التي توجد في شكلين متعاكسين، وما أتاحته هذه الأبحاث من أدوات مهمة لتصميم التفاعلات الكيميائية المستخدمة في تصنيع الأدوية.

ويبلغ كاغان 95 عاماً وسواي 76 عاماً، واستندت أبحاثهما إلى اكتشافات وضع أسسها الكيميائي الفرنسي لويس باستور في القرن التاسع عشر. وتتعلق أعمال الفائزين بظاهرة تعرف بـ”التجانس الفراغي”، إذ يوجد كثير من الجزيئات الضرورية للحياة في شكلين متعاكسين، بينما تعتمد الكائنات الحية غالباً على أحدهما دون الآخر.

وأوضحت لجنة نوبل أن اكتشافات الفائزين بيّنت كيفية توجيه التفاعلات الكيميائية لإنتاج أحد الشكلين الجزيئيين بصورة انتقائية، وهو أمر بالغ الأهمية في تطوير الأدوية، إذ قد يكون لأحد الشكلين تأثير مختلف عن الآخر.

الأدب: آن كارسون تكسر حدود الأجناس الأدبية

وفي الأدب، فازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تقديراً لإنتاجها الأدبي الجريء والمبتكر الذي أوجد في حوار مع التراث الكلاسيكي أشكالاً جديدة للأدب المعاصر.

وكارسون البالغة 76 عاماً والمولودة في تورونتو، تجمع في أعمالها بين الشعر والنثر والحوار والترجمة والنقد الأدبي، متجاوزة الحدود التقليدية بين الأجناس الأدبية.

ويحضر اهتمامها بالأدب اليوناني الكلاسيكي وترجماتها له في عدد من أعمالها التي أعادت من خلالها تقديم موضوعات وأساطير كلاسيكية ضمن صيغ أدبية معاصرة، ومن أبرزها روايتها الشعرية “سيرة ذاتية للأحمر” الصادرة عام 1998.

وبفوزها بالجائزة، تخلف كارسون الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 2025، لتصبح ثاني كاتبة كندية على الإطلاق تنال هذا التكريم.

السلام: نافي بيلاي ومواجهة سياسة الأمر الواقع

أما جائزة نوبل للسلام، فقد مُنحت للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم “نافي” بيلاي (85 عاماً)، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

وقال رئيس لجنة نوبل يورغن واتنه فريدنيس إن بيلاي “تستحق التكريم لقاء شجاعتها في الدفاع عن القانون الدولي ومكافحة الجرائم المرتكبة خلال النزاعات، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية”، مشيراً إلى أنها “حاسبت قادة دول وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة”.

بدأت بيلاي مسيرتها المهنية محامية مناهضة لنظام الفصل العنصري في موطنها جنوب أفريقيا، وعملت على ضمان حقوق السجناء المحتجزين في جزيرة روبن. وفي عام 1995، عُيّنت في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب، قبل أن تتولى بعد خمس سنوات منصب قاضية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا.

وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما تولت منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، حيث تشغل حالياً منصب قاضية في القضية التي تُتهم فيها بورما بارتكاب إبادة جماعية.

وفي تموز 2021، عُيّنت بيلاي رئيسة للجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، إلى جانب ميلون كوثاري وكريس سيدوتي، وخلص تقرير اللجنة الصادر في أيلول 2025 والمكوّن من 72 صفحة إلى أن إسرائيل “ارتكبت أربعة أفعال من أفعال الإبادة الجماعية” في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

ووفقاً للتقرير، تشمل هذه الأفعال قتل الفلسطينيين في غزة وإلحاق “أذى جسدي ونفسي جسيم” بهم، كما اتهم التقرير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كباراً آخرين بالتحريض على الإبادة الجماعية.

غير أن هذا التقرير كان السبب المباشر وراء غضب إسرائيلي عارم من منح بيلاي الجائزة. فقد كتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس: “إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريماً للعدالة، بل هو توظيف مشوّه للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل”.

وأضافت الوزارة في بيانها: “لو كانت هناك جائزة للأكاذيب والكراهية وفرية الدم، لكانت نافي بيلاي ليست مجرد منافسة، بل المرشحة الأولى”.

وتجاوزت الوزارة حدود الدبلوماسية التقليدية حين قالت: “بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف غوبلز يصفّق بالتأكيد من الجحيم”.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد شنّ هجوماً شخصياً حاداً على بيلاي، واصفاً إياها بأنها “متعصبة” تعمل على “شيطنة اليهود”، وقال في منشور على منصة إكس: “فقدت لجنة نوبل بوصلتها الأخلاقية. لقد منحت أرفع جوائزها لمتعصبة”.

في المقابل، دافعت لجنة نوبل عن قرارها، معتبرة أن بيلاي تستحق التكريم، غير أنها حرصت في الوقت ذاته على التوضيح بأنها “لا تتخذ موقفاً” من مسألة ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

وقال فريدنيس: “تقرير اللجنة هو تقرير الأمم المتحدة، وبالطبع لدينا إيمان كبير بمهنيتها ونزاهتها، لكن ذلك العمل هو عمل لجنة تحقيق أممية”، مضيفاً أن “الأمر متروك للمحاكم الدولية للبت في هذه المسألة”، ومشدداً على أن “لجنة نوبل ليست محكمة”.

ولقي القرار ترحيباً واسعاً من المنظمات الحقوقية الدولية، حيث قال فيليب بولبيون، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش: “خلال مسيرتها الطويلة كناشطة ومحققة في حقوق الإنسان وقاضية دولية، عززت نافي بيلاي احترام حقوق الإنسان وسعت إلى تحقيق العدالة في أفظع الجرائم في العالم.

كان لها تأثير عميق في جنوب أفريقيا ورواندا والأراضي الفلسطينية المحتلة، وعندما كانت ترأس هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. في وقت تتعرض فيه العدالة الدولية لتهديد من قادة يرفضون الحقوق، كانت مدافعة ثابتة عن سيادة القانون الدولية والعمل الحقوقي المحايد”.

جائزة الاقتصاد: الكلمة الأخيرة تنتظر

ويبقى الإعلان عن جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية، المقرر الكشف عنها يوم الاثنين المقبل، المحطة الختامية لأسبوع نوبل 2026. وكانت الجائزة قد أُضيفت عام 1968 ومنحت لأول مرة عام 1969 بتمويل من البنك المركزي السويدي.

ويترقب المراقبون الإعلان عن الفائز في هذا المجال ليكتمل بذلك نسيج جوائز نوبل لهذا العام، التي جمعت بين اختراقات علمية في فهم الدماغ والكون، وإبداع أدبي يتجاوز الحدود، وتكريم لمسيرة قانونية دافعت عن العدالة الدولية في وجه سياسة الأمر الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى