نصية يطلق صافرة الإنذار: الاقتصاد الليبي على حافة الهاوية.. وحكومة الدبيبة تتفرج والمواطن يدفع الثمن
تحذيرات برلمانية من انهيار مالي وشيك: المرتبات والخدمات الأساسية في مرمى الخطر.. والحكومة المنتهية الولاية تمعن في الإنفاق المتصاعد
“بين تجربة العراق المريرة وواقع ليبيا المأزوم: هل ينتظر المواطن الليبي اقتطاعاً من مرتبه أم انهياراً شاملاً؟”
ليبيا 24
الاقتصاد الليبي على مفترق طرق: بين إنذار البرلمان ولامبالاة الحكومة المنتهية الولاية
صرخة في وجه اللامبالاة
في وقت تتسارع فيه الأحداث السياسية وتتبدل فيه الحكومات، يبقى المواطن الليبي هو الضحية الأولى والأخيرة لكل سياسة اقتصادية خاطئة.
ومن قلب هذه المعاناة، يخرج صوت برلماني ليطرق أبواب المسؤولين محذراً من كارثة اقتصادية تلوح في الأفق، لكن يبدو أن لا أحد يسمع.
تحذير لم يجد آذاناً صاغية
يكشف عضو مجلس النواب الدكتور عبدالسلام عبدالله نصية عن حقيقة مرة: منذ الثالث عشر من يونيو عام ألفين وواحد وعشرين، حذّر خلال لقائه مع رئيس الحكومة منتهية الولاية من أن الحلول الحقيقية لا تكمن في رفع سعر الصرف أو زيادة المرتبات، بل في ضبط الإنفاق الحكومي وتنمية الإيرادات المحلية والتدرج في معالجة اختلالات سعر الصرف. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً.
حكومات تتغير.. والسياسات نفسها تتكرر
من المؤسف أن الحكومات المتعاقبة ومصرف ليبيا المركزي واصلوا السير في النهج ذاته: إنفاق متصاعد بلا رقيب، واختلالات مالية تتراكم كالجبل، ثم يأتي المواطن ليدفع الفاتورة من قوته الشرائية ومدخراته، في ظل ارتفاع جنوني لأسعار السلع والخدمات.
وهنا يبرز السؤال الأخلاقي: إلى متى سيظل المواطن الليبي كبش فداء لسياسات فاشلة؟
أرقام تتحدث عن نفسها
تشير البيانات المالية إلى اختلالات واضحة في ميزان المدفوعات وضغوط متزايدة على سوق النقد الأجنبي، بينما يظل الاقتصاد الليبي أسيراً لإيرادات النفط، التي تتقلب أسعارها وإنتاجها وفقاً لعوامل خارجة عن الإرادة الوطنية.
فماذا لو تراجعت أسعار النفط؟ وماذا لو توقف الإنتاج لأي سبب؟ هل تمتلك الحكومة المنتهية ولايتها خطة بديلة؟
سيناريو العراق: جرس إنذار يجب أن يوقظ النائمين
ما يتحدث عنه رئيس الحكومة العراقية بشأن الخيارات الصعبة لمواجهة الضغوط المالية – من تأخير صرف المرتبات لمدة خمسة وأربعين يوماً، أو اقتطاع خمسة وثلاثين في المئة منها كادخار إجباري، أو الاقتراض الخارجي، إلى جانب تعديل سعر الصرف – يمثل جرس إنذار يستحق التأمل العميق.
فمهما اختلفت الظروف بين العراق وليبيا، فإن الرسالة واحدة: عندما يتجاوز الإنفاق موارد الدولة وتتأخر الإصلاحات، يصبح المواطن أول من يدفع الثمن.
ليبيا ليست بمنأى عن الخطر
ليبيا ليست محصنة ضد هذه المخاطر. فاستمرار سياسة الهروب إلى الأمام، والاعتقاد الساذج بأن إيرادات النفط ستظل كافية مهما ارتفع الإنفاق، هو وهم خطير. الدولة قد تجد نفسها أمام أزمة تمويل حقيقية تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بما فيها دفع المرتبات وتمويل الخدمات الأساسية. وعندها لن تكون الخيارات سهلة، وستكون تكلفة التأخر في الإصلاح أكبر على الدولة والمواطن معاً.
خارطة طريق للخروج من النفق
ما المطلوب الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
أولاً: تشكيل فريق وطني لإدارة الأزمة الاقتصادية والمالية، وتحديد حجم الالتزامات ومصادر التمويل المتاحة بشفافية كاملة.
ثانياً: ضبط الإنفاق الحكومي وترشيد المصروفات غير الضرورية، مع حماية المرتبات والخدمات الأساسية وشبكة الأمان الاجتماعي.
ثالثاً: تنمية الإيرادات السيادية وغير النفطية، ومكافحة الهدر والفساد، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات.
رابعاً: زيادة إنتاج النفط والمحافظة على استدامة إيراداته.
خامساً: تبني سياسة مالية ونقدية متكاملة تعالج اختلالات سعر الصرف دون تحميل المواطن وحده أعباء الإصلاح.
المسؤولية الوطنية: لا وقت للمماطلة
إن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات السياسية والحسابات الضيقة، والعمل المشترك قبل أن تضيق الخيارات. فالأزمة الاقتصادية لا تستثني أحداً، وتداعياتها لن تتوقف عند حكومة أو مؤسسة، بل ستمتد إلى استقرار الدولة ومستقبل الأجيال القادمة.
إن إنقاذ الاقتصاد مسؤولية وطنية لا تحتمل المماطلة. فالحكومات تتغير، والسلطات تتبدل، لكن الوطن إذا انهار فلن ينجو أحد من العواقب. فهل نملك الشجاعة لاتخاذ القرار قبل أن تفرض علينا الأزمة قراراتها؟ فهل من مستمع؟



