ليبيا

البعثة الأممية تكشف: خلافات النواب والدولة كادت تقسّم مفوضية الانتخابات… والاتفاق المصغر يُقرب الحل

بين شلل النواب والدولة ووعود الـ24 شهراً… الليبيون يدفعون فاتورة صراع النخب من جديد

ليبيا 24

بعد 4 أشهر ونصف من التفاوض… اتفاق 30 أغسطس يضع الانتخابات الليبية على مسار جديد وسط تساؤلات عن جدية التنفيذ

اتفاق منقوص ومواطن ينتظر

في مشهد سياسي بات معتاداً في ليبيا، كشف محمد الأسعدي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم، عن تفاصيل جديدة حول خارطة الطريق الأممية، معترفاً بأن البلاد كانت على حافة انقسام جديد طال أحد آخر معاقل الوحدة المؤسسية: مفوضية الانتخابات.

تصريحات الأسعدي، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، تكشف حجم الشلل الذي أصاب مجلسي النواب والدولة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الاتفاقات المصغرة في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية.

خلافات النخب… وضريبة يدفعها المواطن

منذ إعلان البعثة الأممية عن خارطة الطريق في 21 أغسطس 2025، كان الهدف المعلن إجراء الانتخابات خلال 12 إلى 18 شهراً. غير أن الواقع أثبت عكس ذلك. الأسعدي أقر بأن تقديرات البعثة كانت إنجاز القضايا العالقة خلال شهرين فقط “إذا ما توافرت الإرادة السياسية”، لكن المجلسين “لم يتمكنا من تجاوز خلافاتهما المعهودة”.

هنا يظهر السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا يتحمل المواطن الليبي تبعات صراع نخبوي لا ينتهي؟ في حين تتصارع المؤسسات على النفوذ، ينتظر الشارع انتخابات “ترمم شرعية المؤسسات” على حد تعبير الأسعدي، لكنه لا يرى سوى مزيد من التأجيل.

الاجتماع المصغر: حل أم ترحيل للأزمة؟

الأسعدي أوضح أن البعثة لجأت إلى “صيغة الاجتماع المصغر” بعد أن كاد خلاف المجلسين يؤدي إلى “تقسيم مفوضية الانتخابات التي ظلت إلى الآن من المؤسسات القليلة الموحدة”.

هذه الجملة وحدها تكفي لوصف حجم الكارثة التي كانت تنتظر البلاد. الاجتماع المصغر، الذي استمر 4 أشهر ونصف، نجح في التوصل لتفاهمات “توجت بالتوقيع على اتفاق 30 من أغسطس”، حيث ستجري الانتخابات “في وقت لا يزيد عن 24 شهراً من تاريخ التوقيع”.

لكن هذا الاتفاق، بحسب الأسعدي نفسه، “يعد الخطوة الأولى” فقط، وتنتظر البلاد مهام ملحة: تنصيب مجلس مفوضية الانتخابات، تعديل الإعلان الدستوري، اعتماد القوانين الانتخابية المعدلة، توحيد القضاء، وضمان الاستقلالية المالية للمفوضية.

تأجيل ممنهج ومسؤولية تاريخية

إن ما يجري ليس مجرد أزمة إجرائية، بل هو تأجيل ممنهج لاستحقاق انتخابي كان يفترض أن يطوي صفحة الأجسام المنتهية. الأسعدي يتحدث عن “حسن نية” و”روح بناءة”، لكن الواقع يقول إن النخب التي أفرزت الأزمة هي ذاتها المكلفة بحلها.

المواطن الليبي المكلوم، الذي فقد أبناءه ومدخراته، يجد نفسه أمام معادلة قاسية: إما انتظار 24 شهراً أخرى، أو القبول بواقع الأمر الواقع. الاتفاق الجديد لا يقدم ضمانات ملزمة، بل يترك المصير رهين “جولات من التفاوض” قد تمتد أو تتوقف حسب تقاطعات المصالح.

انتظار بلا ضمانات

البعثة الأممية تقول إنها “ملتزمة بمساعدة الليبيين على تجاوز خلافاتهم”، لكن الليبيين أنفسهم لم يعد يثقون في وعود النخب.

بين اتفاق 30 أغسطس وما قبله من اتفاقات لم تنفذ، يبقى السؤال: هل نحن أمام طريق جديد فعلاً، أم أمام جولة جديدة من إدارة الأزمة؟

المواطن الليبي، في النهاية، ليس بحاجة إلى مزيد من خارطات الطريق، بل إلى انتخابات توقف النزيف وتعيد الشرعية لمن يستحقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى