طرابلس تغرق.. والبركي تفضح: لصوص أكلوا المال العام وشركات غير مؤهلة صيّنت الطرق.. فمن يحمي الشعب الضعيف؟
البركي: عاصمة أغنى بلاد في شمال أفريقيا غرقت.. ومسؤولون في مرمى سؤال النائب العام عن عقود صيانة الطرق ورئيس الوزراء والوزراء
ليبيا 24
طرابلس تحت الماء.. والبركي تفتح ملف الفساد: من يحمي الشعب الليبي؟
في مشهد يعيد إلى الأذهان هشاشة الدولة ومأساة المواطن الليبي، خرجت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة، الدكتورة ريم البركي، عبر منصتها على موقع التواصل الاجتماعي، بصوت غاضب لا يعرف المجاملة، لتضع النقاط على الحروف بعد غرق شوارع العاصمة ومنازل المواطنين وسياراتهم.
صرخة من قلب العاصمة
قالت البركي إن عاصمة أغنى بلاد في شمال أفريقيا، بيوت وسيارات أهلها غرقت، لأن اللصوص جابوا شركات غير مؤهلة لصيانة منزل ريفي.
عبارة واحدة اختزلت سنوات من الإهمال والفساد، ووضعت المسؤولين أمام مسؤولياتهم المباشرة. لم تكتف بذلك، بل دعت الله أن ينتقم لهذا الشعب الضعيف الفقير الذليل المهزوم المنكسر، في تعبير صادق عن حجم الألم والمعاناة التي يعيشها المواطن الليبي.
أسئلة في وجه السلطة
لم تتوقف البركي عند حدود الوصف، بل فتحت ملف المساءلة على مصراعيه، متسائلة: هل سيفتح مكتب النائب العام تحقيقاً مع المسؤولين عن صيانة الطرق في طرابلس، وعقود الصيانة، ورئيس الوزراء والوزراء المسؤولين؟
سؤالها هذا ليس اتهاماً جزافياً، بل استحقاق قانوني وأخلاقي في دولة يفترض أن تحمي مواطنيها لا أن تتركهم غرقى في برك المياه.
اقتصاد غني وإدارة فقيرة
المفارقة الأقسى التي أبرزتها البركي هي أن طرابلس عاصمة أغنى بلاد في شمال أفريقيا، ومع ذلك تغرق بيوت أهلها وسياراتهم.
أموال طائلة تُنفق، وعقود تُمنح لشركات غير مؤهلة، والنتيجة كارثة إنسانية متكررة.
هنا يبرز السؤال الاقتصادي الأهم: من سيعوض المدنيين عن هذه الخسائر الفادحة؟ ومن أين ستدفع التعويضات؟ من الخزينة العامة؟ وهل يعقل أن يدفع الشعب ثمن فساد غيره مرتين: مرة عندما تُنهب أمواله، ومرة عندما تُحمّل خزانته تعويضات كان الأولى أن تُمنع أسبابها؟
من يحمي المواطن من بركة التماسيح؟
في ختام صرختها، طرحت البركي سؤالاً وجودياً: لماذا يسرقوننا ولا أحد يحمينا من هذا الجرم؟ ولماذا نحن الشعب الوحيد في العالم الذي تُرك بدون دليل يرشده كيف يتعامل في بركة تماسيح جائعة!
سؤال يختصر مأساة شعب تُرك وحيداً في مواجهة الفساد والكوارث، دون حماية حقيقية، ودون مساءلة، ودون عدالة.
ما حدث في طرابلس ليس مجرد كارثة طبيعية، بل شاهد جديد على فشل حكومة انتهت ولايتها، وعلى ضرورة أن يتحرك النائب العام، وأن يُعاد المال العام، وأن يُعوض المدنيون، وأن يُحاسب كل من تسبب في غرق العاصمة.



