الدينار يذوب والشارع يغلي: ليبيا بين حكومة منتهية الولاية ووعود أكتوبر
الراشد لـ«ليبيا 24»: المواطن يدفع ثمن أزمة مركبة.. والرواتب بلا جدول موحد لا تصنع عدالة
صراع بلا تنازلات وحراك دولي بقيادة واشنطن.. ليبيا تترقب إحاطة البعثة في أكتوبر
ليبيا 24
من ذوبان الدينار إلى معضلة التنازلات: ليبيا على مفترق أكتوبر
قالت نادية الراشد، نائب سابق، إن ليبيا تمر بمرحلة دقيقة وحساسة للغاية، يتداخل فيها الوضع الداخلي مع تفاقم الأزمة السياسية، في وقت يعاني فيه المواطن الليبي مرارة الخدمات والأسعار بشكل كارثي، وتتصاعد فيه التظاهرات للمطالبة بالحقوق، بينما تبدو الدولة غائبة عن رسم سياسة اقتصادية تقوي الدينار الليبي وتعيد للقوة الشرائية المتأزمة بعض التوازن، دون حلول جذرية للمشكلة.
لا يمكن قراءة هذه الشهادة بمعزل عن مسؤولية حكومة الدبيبة منتهية الولاية التي ظلت تدير الأزمة بمنطق الترتيب المؤقت، لا بمنطق الإنقاذ الوطني.
مواطن مكلوم بين خدمة منهارة وسعر فاحش
ترى الراشد في تصريحات خاصة لـ«ليبيا 24»، أن زيادة معدل المرتبات دون جدول موحد يكفل العدالة الاجتماعية ربما تكون حلاً مبدئياً، لكنها لن تحقق العدل الاقتصادي، ولن تحل مشكلة تفاقم الأسعار الفاحشة دون توازن، في ظل غياب رسم السياسات المالية.
وتضيف أن هذا الوضع يعود إلى هشاشة البنك المركزي في اتخاذ خطوات جادة وفعلية لتطبيق الحلول.
وهنا يظهر المواطن الليبي وحده في مواجهة غلاء يلتهم دخله، وخدمات تتراجع، ووعود تتكرر، بينما الحكومة المنتهية الولاية تكتفي بمسكنات لا تلمس جذور الأزمة.
فخ الرواتب والبنك المركزي
وتحذر الراشد من أن أي زيادة في الرواتب بلا جدول موحد عادل قد تتحول إلى فخ جديد، لأنها ستضخ سيولة في سوق مضطرب دون إنتاج ولا رقابة ولا سياسة نقدية متماسكة.
فالمشكلة ليست في الرقم وحده، بل في القدرة الشرائية التي تتآكل، وفي غياب سياسات مالية توقف التدهور.
وتشير إلى أن هشاشة البنك المركزي في اتخاذ خطوات جادة وفعلية لتطبيق الحلول تزيد من تعقيد المشهد، وتترك الأسواق رهينة المضاربة والانفلات.
السلاح والمحسوبية والانقسام: أسباب الفشل
وتؤكد الراشد أن الصراع السياسي والانقسامات الإدارية والمؤسساتية أحد أسباب الفشل، وأن قوة السلاح والمحسوبية والسيطرة وتغول السلطة وهيمنتها لن تكتفي بالحل والقرارات المصيرية المستقلة، طالما بقيت تراكمات الأزمة عميقة ومتجذرة منذ السنوات العجاف.
فالحلول الجزئية، بحسبها، تسقط أمام بنية أزمة مركبة، لا يمكن تجاوزها إلا بإرادة وطنية صادقة تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار.
واشنطن والبعثة: حل مرحلي في جغرافيا مهمة
وتأتي هذه التطورات في وقت يستمر فيه المجتمع الدولي، وبرعاية البعثة في ليبيا، في خطوات الحل السياسي بالخطة الأمريكية المرحلية، برعاية كبير المستشارين لترامب مسعد بولس.
وتقول الراشد إن ذلك يأتي في جانب الأهمية المطلقة لليبيا في الاستراتيجية الدولية، وأهميتها للقارة الأفريقية والتغيير العالمي اليوم.
لكنها تلفت إلى أن المجتمع الدولي يرسم سياسات القوة والنفوذ والتحالفات والشراكات ليثبت وجوده في العالم الجديد، وليس بوسعه التدخل المباشر محلياً حتى يحل أزمة خدمية هي الاهتمام الأول والأخير للشأن المحلي من القادة المحليين.
معضلة ليبيا: لا تنازلات محلية وانتظار إحاطة أكتوبر
وتشير الراشد إلى أن الصراع المحلي يستمر دون أدنى تنازلات، مع وضع مصلحة ليبيا العليا فوق كل اعتبار، وهنا المعضلة الحقيقية لليبيين.
ففي انتظار موعد الجلسة القادمة للإحاطة للبعثة الأممية خلال نصف هذا الشهر أكتوبر، يُتوقع أن تكون هناك تطورات كبيرة وجدية لليبيا، في إدارة الأزمة بشكل أكثر جدية، وتفويض البعثة في عملها بعد انتهاء عملها.
السؤال الآن لم يعد عن موعد الحل، بل عن الثمن الذي يدفعه المواطن المكلوم كل يوم، وعن حكومة انتهت ولايتها وما زالت تتمسك بالمشهد، بينما الدينار يذوب والشارع يغلي.


