ليبيا

تيتيه أمام مجلس الأمن: الانقسام السياسي يفاقم أزمات ليبيا وخسائر تهريب الوقود تصل إلى 4.4 مليار دولار

تيتيه تحذر من عرقلة المسار السياسي وتدعو إلى انتخابات خلال 24 شهرًا

ليبيا 24

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، أن البلاد أحرزت تقدمًا في المسار السياسي خلال الفترة الأخيرة، لكنها حذرت من استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والمعيشية، داعية الأطراف الليبية إلى تجاوز الخلافات والمضي نحو توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه، في إحاطتها أمام مجلس الأمن، إن اتفاق الاجتماع المصغر الذي وُقّع في طرابلس في 30 أغسطس الماضي، بعد أربعة أشهر من المداولات، يمثل انفراجة في حالة الجمود السياسي، إذ يرسم مسارًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال 24 شهرًا، تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة.

وأشارت إلى أن الاتفاق يتضمن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتسوية خلافات دستورية وقانونية قائمة منذ سنوات، لكنه لا يزال يواجه تحديات، في ظل مصادقة مجلس النواب عليه ورفض المجلس الأعلى للدولة له في 5 أكتوبر، إلى جانب اعتراضه على القوانين والقرارات المرتبطة به.

وشددت تيتيه على ضرورة احترام التوافق بين الأطراف، محذرة من السماح للمعرقلين بتعطيل العملية السياسية، ومشيرة إلى أن البعثة ستواصل مشاوراتها بشأن الخطوات المقبلة، بما يشمل بحث آلية وطنية أوسع تمثيلًا، والعمل على معالجة الانقسام داخل السلطة القضائية.

خسائر اقتصادية وضغوط معيشية

وفي الملف الاقتصادي، قالت تيتيه إن التضخم في ليبيا تجاوز 14%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.8% إضافية خلال أغسطس، مع ضغوط أشد في المنطقتين الغربية والجنوبية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وضعف قيمة الدينار وعدم انتظام الحصول على الخدمات العامة.

وحذرت من اتساع خسائر تهريب الوقود، موضحة أن واردات ليبيا من الوقود بلغت 8.15 مليون طن متري خلال الفترة التي أوردتها الإحاطة لعام 2026، بتكلفة وصلت إلى 8.9 مليار دولار.

وقدّرت أن ما بين 30% و50% من هذه الواردات يُفقد بسبب التهريب، بخسائر تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار.

وأضافت أن دعم الوقود، مع تحويل كميات منه إلى الأسواق الخارجية بصورة غير مشروعة، يزيد الأعباء المالية على الدولة، ويؤدي إلى نقص الإمدادات محليًا، بما يحد من قدرة السلطات على دفع الرواتب وصيانة البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، ولا سيما في الجنوب.

إغلاقات النفط تكبد ليبيا نحو 100 مليون دولار

وفيما يتعلق بقطاع النفط، أشارت تيتيه إلى إغلاق خط أنابيب يربط حقل حمادة بمصفاة الزاوية بين 15 و20 سبتمبر، أعقبه إغلاق خط يربط حقل الشرارة بالزاوية بين 21 و26 سبتمبر، في حوادث قالت إن تقارير ربطتها بخلافات حول التعيينات.

وقدّرت أن هذه الاضطرابات أدت إلى فقدان نحو مليون برميل من الإنتاج، بقيمة تقارب 100 مليون دولار، محذرة من انعكاساتها المحتملة على صرف المرتبات وتوليد الكهرباء.

كما ذكّرت بأن الاعتداءات على منشآت النفط والطاقة أو الأفعال التي تضعفها قد تشكل أساسًا لاتخاذ تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إضرابات وتأخر العام الدراسي

ولفتت الممثلة الأممية إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت في رواتب القطاع العام أسهما في تصاعد الاستياء الشعبي، مع تسجيل إضرابات واحتجاجات في قطاعات الصحة والتعليم خلال سبتمبر، بسبب تأخر الزيادات في الرواتب ومشكلات ظروف العمل والعلاوات.

وأضافت أن إضراب المعلمين الذي بدأ في 27 سبتمبر أدى إلى تأخير انطلاق العام الدراسي لنحو 1.6 مليون طالب في المدارس الحكومية، مؤكدة الحاجة إلى تنفيذ برنامج التنمية الموحد لتعزيز التنسيق في الإنفاق العام والاستثمارات بين مختلف أنحاء البلاد.

كما أعربت عن القلق إزاء تقارير بشأن إيقاف عدد من عمداء البلديات عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس، داعية إلى ضمان استقلال عمل المسؤولين المحليين المنتخبين وتمكينهم من خدمة مجتمعاتهم دون تدخل.

تعاون عسكري هش وقلق بشأن الجنوب

وعلى الصعيد الأمني، وصفت تيتيه الوضع العام بأنه هش، لكنها رحبت بخطوات لتعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات في شرق البلاد وغربها، مشيرة إلى اجتماعات عُقدت في سرت، وقرارات لتفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات والتنسيق بشأن أمن الحدود في بنغازي وطرابلس.

وأشادت كذلك بجهود لجنة الترتيبات الأمنية للساحل الغربي في خفض التوتر والحد من الاشتباكات في الزاوية ومدن أخرى، مؤكدة أن الجنوب يحتاج إلى اهتمام مستمر عبر تعزيز حضور الدولة وتحسين الخدمات وإدارة الحدود ومعالجة المظالم المحلية.

تحذير من التحريض ضد المهاجرين

كما حذرت الممثلة الأممية من تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة في ليبيا.

وأكدت أن إدارة ملف الهجرة شأن سيادي، لكنه يجب أن تتم بما يتوافق مع الالتزامات الدولية، بما في ذلك الحماية من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والإعادة القسرية.

 ودعت السلطات إلى تكثيف الجهود لحماية المهاجرين والعاملين الإنسانيين ومقار الأمم المتحدة، ومنع أعمال الترهيب والعنف.

دعوة دولية لدعم المسار السياسي ومحاسبة المعرقلين

وفي ختام إحاطتها، شددت تيتيه على أن اتفاق الاجتماع المصغر يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لمعالجة التحديات التي تواجه ليبيا، مؤكدة أن توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية يتطلبان مشاركة أوسع من الأطراف الليبية وإرادة سياسية لتجاوز الانقسامات.

ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم خارطة الطريق السياسية، وتشجيع الأطراف على اتخاذ خطوات عملية، مع محاسبة من يعرقلون التقدم، محذرة من أن استمرار الاستقطاب السياسي وخطاب التحريض والإجراءات الأحادية قد يقوض فرص التوافق ويهدد الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى