غير مصنف

الاقتصاد الليبي في قبضة الاختلالات المؤسسية.. حين تتحول القرارات الخاطئة إلى فاتورة يدفعها المواطن

القماطي: الدولة القوية لا تنتظر بطلًا ينقذ اقتصادها بل مؤسسات تمنع الاقتصاد من الارتهان للأبطال

ليبيا 24

من ضخ السيولة إلى الاعتمادات المستندية: كيف يعيد الاقتصاد الليبي إنتاج القرار الخاطئ ويحمّل المواطن تكلفة الخطأ وعلاجه؟

في قراءة تحليلية لأزمة الاقتصاد الليبي، قدّم الدكتور حلمي أحمد القماطي، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد بجامعة بنغازي، عبر منشور على صفحته، رؤية تقول إن أزمة الاقتصاد ليست أزمة أشخاص، بل أزمة مؤسسات.

وهي رؤية تضع النقاش في مساره الأعمق: ليس في اختيار محافظ أفضل للمصرف المركزي أو وزير أذكى للاقتصاد فحسب، بل في بناء منظومة مالية واقتصادية متكاملة توحّد القرار، وتضبط الإنفاق العام، وتخضع تخصيص الموارد للشفافية والمساءلة، وتقيس النجاح بنتائجه على الإنتاج والاستقرار والقوة الشرائية.

الأزمة مؤسسات لا أشخاص

يوضح القماطي في عدة منشورات له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ورصدته ليبيا 24، أن الاقتصادات لا تُبنى بكفاءة المحافظ أو ذكاء الوزير وحدهما، مستندًا إلى ما يطرحه دوغلاس نورث من أن المؤسسات والقواعد التي تنظّم الحوافز والسلوك هي التي تحدد مسار الأداء الاقتصادي.

ويؤكد جوزيف ستيغليتز أن التنمية لا تتحقق بمجرد تبني السياسات الصحيحة نظريًا، بل تتطلب مؤسسات قادرة على تنفيذها بكفاءة ومساءلة. ويقدّم تجارب الدول دليلًا واضحًا؛ فألمانيا بنت قوتها على مؤسسات مستقرة، وسنغافورة ربطت الإدارة العامة بالكفاءة والمحاسبة، بينما أثبتت تجارب الدول الريعية أن وفرة الموارد لا تكفي عندما تضعف الحوكمة وتنحرف الحوافز.

ويشير القماطي إلى أن الفرق جوهري بين تغيير المسؤول وتغيير النظام المؤسسي الذي يعمل داخله. فالمسؤول الكفء قد يحقق نتائج مؤقتة، لكن المؤسسة القوية تحوّل الكفاءة إلى أداء مستدام وتحمي السياسات من تقلبات الأشخاص والحكومات.

وفي ليبيا، لا تكمن المعضلة في اختيار محافظ أفضل للمصرف المركزي أو وزير أذكى للاقتصاد فحسب، بل في بناء منظومة مالية واقتصادية متكاملة توحّد القرار وتضبط الإنفاق العام وتخضع تخصيص الموارد للشفافية والمساءلة وتقيس النجاح بنتائجه على الإنتاج والاستقرار والقوة الشرائية.

ويخلص إلى أن الدول لا تتقدم بتعاقب الرجال الأكفاء، بل ببناء مؤسسات تجعل الكفاءة قاعدة والمحاسبة نظامًا والاستقرار الاقتصادي نتيجة مستدامة؛ فالدولة القوية ليست التي تنتظر بطلًا ينقذ اقتصادها، بل التي تمتلك مؤسسات تمنع الاقتصاد من الارتهان للأبطال.

سيكولوجية الجماهير وعقلية القطيع في إدارة الاقتصاد

وفي تحليل آخر، يرى القماطي أن المشكلة في الاقتصاد الليبي ليست دائمًا في نقص الأموال أو غياب الخبراء، بل في طريقة التفكير التي تُصنع بها القرارات الاقتصادية. فأحيانًا يبدو أن بعض من يديرون السياسة الاقتصادية يتعاملون مع القرارات بمنطق رد الفعل لا بمنطق التحليل العلمي؛ يكررون الإجراءات نفسها رغم تعثر نتائجها، ويغيّرون الأدوات دون مراجعة الفرضيات التي بُنيت عليها السياسات.

نضخ السيولة ثم نستغرب ارتفاع سعر الصرف، ونوسّع الإنفاق ثم نقلق من تراجع القوة الشرائية، ونفتح الاعتمادات المستندية ثم نتساءل عن أسباب استنزاف النقد الأجنبي، وكأن المشكلة في كل مرة مفاجأة جديدة لا نتيجة محتملة لسياسات لم تُعالج جذور الاختلال.

وهنا يستحضر القماطي كتاب غوستاف لوبون «سيكولوجية الجماهير»، متسائلًا: كيف يمكن أن يتراجع التفكير النقدي أمام قوة الإيحاء والتكرار والاعتقاد السائد؟

ويوضح أن عقلية القطيع في السياسة الاقتصادية لا تعني أن الجميع أغبياء، بل أن المسؤول قد يتخلى عن استقلالية حكمه ويتبع الاتجاه السائد حتى عندما تشير المؤشرات إلى أن المسار خاطئ.

والأخطر أن تتحول هذه العقلية إلى ثقافة مؤسسية، فلا أحد يريد الاعتراف بالخطأ، ولا أحد يراجع النتائج بجدية، ويصبح الدفاع عن القرار أهم من الدفاع عن الاقتصاد نفسه.

وفي اقتصاد ريعي مثل ليبيا، تزداد المخاطر عندما تتداخل هذه العقلية مع جماعات المصالح التي تستفيد من توزيع النقد الأجنبي والاعتمادات المستندية والإنفاق العام دون أن تقابل ذلك زيادة حقيقية في الإنتاج. لكن المسؤولية هنا لا تقع على الجماهير التي تطالب بتحسين أوضاعها المعيشية، بل على صانع القرار الذي يفترض أن يوازن بين المطالب الآنية والاستقرار الاقتصادي طويل الأجل.

وليبيا لا تعاني فقط من أزمة سياسات اقتصادية، بل تحتاج أيضًا إلى إصلاح طريقة التفكير التي تنتج هذه السياسات؛ فالسياسة الاقتصادية ليست مسابقة في إرضاء الناس ولا استعراضًا إعلاميًا للقرارات، بل علم يقوم على التشخيص وقياس النتائج وتصحيح الأخطاء.

وأخطر ما يمكن أن يحدث لاقتصاد دولة غنية بالموارد أن يتحول الخطأ فيه إلى سياسة، وتتحول السياسة إلى قناعة، وتصبح مراجعة القناعة جريمة في نظر أصحابها.

نظرية الغباء: تصنيف سلوكي لا حكم على الأشخاص

ثم ينتقل القماطي إلى تطبيق ما يُعرف بنظرية الغباء للاقتصادي والمؤرخ الإيطالي كارلو ماريا تشيبولا على الاقتصاد الليبي، موضحًا أن أخطر ما يواجه الاقتصاد الليبي ليس ندرة الموارد ولا انخفاض الإيرادات النفطية وحده ولا حتى الانقسام المؤسسي، بل احتمال أن تتحول القرارات الاقتصادية غير الرشيدة إلى نمط متكرر تتحمل تكلفته الدولة والمجتمع، بينما تستفيد منه فئات محددة أو لا يحقق أي منفعة حقيقية لأحد.

ويشدّد على نقطة منهجية مهمة: تشيبولا لم يضع نظرية اقتصادية متخصصة في إدارة الدول، وإنما قدّم إطارًا لتحليل السلوك البشري، وهنا يُسقط هذا الإطار على القرارات والسياسات الاقتصادية في ليبيا، لا على ذكاء الأشخاص أو نواياهم.

ويقسم تشيبولا السلوك البشري إلى أربع فئات وفقًا لما يحققه من منفعة أو ضرر لصاحبه وللآخرين: الفئة الأولى هي السلوك الذكي اقتصاديًا، ويحقق منفعة لصاحبه وللآخرين، ومثاله إصلاح يرفع الإنتاجية ويحسن دخل المواطنين.

والفئة الثانية هي السلوك الأناني، ويحقق منفعة لصاحبه وضررًا للآخرين، ومثاله الاستحواذ على امتيازات نقدية على حساب بقية المجتمع.

والفئة الثالثة هي المغلوب على أمره، ويتحمل التكلفة بينما يقع النفع على غيره، ومثاله تحمّل تكلفة الإصلاح دون تعويض عادل.

والفئة الرابعة هي السلوك الغبي وفق تصنيف تشيبولا، ويضر بصاحبه وبالآخرين، ومثاله قرار يهدر الموارد ويضر بالمواطن ثم يفرض على الدولة إنفاقًا إضافيًا لمعالجة نتائجه.

لكن القماطي يوضح أن هذا التصنيف لا يكفي وحده للحكم على سياسة اقتصادية؛ فالتحليل العلمي يتطلب قياس نتائجها وتكاليفها والبدائل المتاحة، مع التمييز بين الخطأ غير المقصود والمصلحة الخاصة وسوء التصميم المؤسسي.

أين تظهر هذه الأنماط في الاقتصاد الليبي؟

يحدد القماطي أربعة مظاهر أساسية. الأول: اقتصاد ريعي يستهلك إيراداته بدل تحويلها إلى إنتاج؛ فتمتلك ليبيا موردًا نفطيًا استراتيجيًا، لكن التحدي يتمثل في تحويل عائداته إلى رأس مال منتج وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة.

وعندما تُستهلك الإيرادات في الإنفاق الجاري دون استثمار كافٍ في الإنتاجية، تصبح الدولة أكثر اعتمادًا على النفط، ويظل المجتمع معرضًا لصدمات الأسعار والإنتاج. والقراءة الاقتصادية هنا أن خللًا في تخصيص الموارد قد تتضاعف تكلفته بمرور الزمن.

والثاني: بيع النقد الأجنبي دون ضمان كفاءة استخدامه؛ فإذا خُصص النقد الأجنبي بالسعر الرسمي لتمويل الاستيراد ثم لم تتحقق السلعة المقابلة للتحويل، أو جرى تضخيم الفواتير، أو إعادة بيع النقد الأجنبي في السوق الموازية، فإن الاقتصاد يخسر موردًا نادرًا دون الحصول على المنفعة الإنتاجية أو الاستهلاكية المقابلة.

والمشكلة ليست في الاعتمادات المستندية بوصفها أداة مصرفية، بل في ضعف الرقابة وتفاوت فرص الوصول إلى النقد الأجنبي وانفصال التمويل عن التحقق من وصول السلع وقيمتها الفعلية.

والثالث: ضخ السيولة دون معالجة أسباب اختلال السوق؛ فضخ العملة المحلية قد يخفف أزمة السيولة النقدية، لكنه لا يعالج بمفرده اختلال سعر الصرف أو ضعف الثقة أو نقص السلع أو سوء توزيع النقد الأجنبي.

وإذا توسعت السيولة الاسمية دون زيادة مقابلة في العرض الحقيقي، فقد ترتفع الضغوط على الأسعار والصرف. والخطأ هنا هو الخلط بين علاج مشكلة الدفع وعلاج الاختلال النقدي والهيكلي، وليس في ضخ السيولة بحد ذاته.

والرابع: تضخم الإنفاق العام دون إصلاح كفاءة الإنفاق؛ فزيادة المرتبات أو الدعم ليست غباءً اقتصاديًا في حد ذاتها، فقد تكون ضرورية للعدالة الاجتماعية وحماية القوة الشرائية، لكن المشكلة تظهر عندما تتوسع الالتزامات الدائمة دون تقدير مستدام للإيرادات أو دون إصلاح الاختلالات في التوظيف والإنتاج والخدمات العامة.

والإنفاق الذي لا يرفع الرفاه أو القدرة الإنتاجية بما يتناسب مع تكلفته قد يضيّق المجال المالي المتاح للاستثمار والخدمات المستقبلية.

المفارقة الليبية: المواطن يدفع الثمن مرتين

يمكن تلخيص إحدى أخطر حلقات الاختلال الاقتصادي في ليبيا في ثلاثة مراحل: الأولى قرار غير كفء بتخصيص موارد دون رقابة فعالة أو تقييم كافٍ للعائد. والثانية ظهور الاختلال في صورة ضغط على النقد الأجنبي، أو ارتفاع تكاليف الاستيراد، أو تراجع كفاءة الإنفاق.

والثالثة قرار علاجي جديد بإنفاق إضافي أو إجراءات نقدية لمعالجة الآثار التي خلّفها القرار السابق. والنتيجة استنزاف متكرر للموارد؛ تتحمل المالية العامة والمواطن تكلفة الخطأ الأول وتكلفة علاجه، بينما قد لا تُعالج أسبابه الأصلية.

وهذه الحلقة تشبه ما تناقشه أدبيات الاقتصاد المؤسسي تحت مفاهيم مثل الحوافز المشوهة ومشكلة الأصيل والوكيل والسعي وراء الريع والقيود المالية الرخوة، وهي مفاهيم أكثر دقة علميًا من وصف السياسات كلها بأنها غباء.

لماذا يستمر القرار الخاطئ رغم ظهور أضراره؟

يصل القماطي إلى جوهر المشكلة في الحالة الليبية: ليس من الضروري أن يكون متخذ القرار قليل المعرفة حتى ينتج سياسة ضارة، فقد تكون المشكلة في بنية الحوافز والمؤسسات. فغياب المساءلة يعني أن صاحب القرار إذا لم يتحمل تكلفة النتائج السلبية تقل حوافزه لتصحيح المسار.

وتوزيع المنافع وتركيز الخسائر قد يحقق مجموعة صغيرة منافع كبيرة بينما تتوزع الخسائر على ملايين المواطنين في صورة تضخم أو تراجع للقوة الشرائية. وتضارب الاختصاصات بين السياسة المالية والنقدية والتجارية دون تنسيق مؤسسي فعال قد يجعل الإجراءات تلغي بعضها بعضًا.

وتأجيل الاعتراف بالفشل قد يعالج أثر القرار بإجراء جديد بدل مراجعة الافتراضات التي بُني عليها القرار الأول. وفي اقتصاد الريع، عندما يكون الوصول إلى الموارد العامة أهم من زيادة الإنتاجية، تصبح المنافسة على الامتيازات أكثر جاذبية من الاستثمار في النشاط المنتج.

وهذه هي المفارقة: قد يكون القرار ضارًا بالاقتصاد ككل، لكنه قابل للاستمرار لأنه يحقق منفعة خاصة لفئة معينة، أو لأن المؤسسة لا تمتلك آلية فعالة لمراجعته وتصحيحه.

اختبار القرار الاقتصادي بخمسة أسئلة

بدل الاكتفاء بوصف قرار بأنه غبي، يدعو القماطي إلى إخضاعه لاختبار اقتصادي من خمسة أسئلة: ما الهدف؟ وهل يعالج القرار مشكلة حقيقية ومحددة؟ وما التكلفة المالية والنقدية والاجتماعية المباشرة وغير المباشرة؟ ومن المستفيد؟ وهل تتوزع المنافع بعدالة أم تتركز لدى أصحاب الامتيازات؟ وما النتيجة الفعلية؟ وهل تحققت الأهداف مقارنة بما كان سيحدث دون القرار؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وهل توجد مؤشرات أداء وتدقيق ومراجعة وتصحيح للمسار؟

ويمكن تطبيق هذا الاختبار على سياسة الاعتمادات المستندية أو إدارة سعر الصرف أو الإنفاق العام أو الدعم أو الاقتراض، مع استخدام البيانات الفعلية ومقارنة النتائج بالبدائل الممكنة. والخلاصة أن المشكلة ليست في نقص المال، بل في كفاءة إدارة المال.

الدرس الأهم: من سوء تخصيص الريع إلى استدامة الاختلال

الدرس الأهم من إسقاط إطار تشيبولا على الاقتصاد الليبي، كما يرى القماطي، هو أن وفرة الموارد لا تضمن الرخاء، وأن القرار السيئ لا يصبح رشيدًا لمجرد تكراره أو صدوره عن مؤسسة رسمية.

لكن الحكم العلمي لا يكون بالسخرية من المسؤولين ولا بتعميم صفة الغباء على المجتمع أو الدولة، بل بكشف الآليات التي تجعل الخطأ يتكرر، وتحديد المستفيدين والمتضررين، وقياس تكلفة القرارات على الناتج الحقيقي والقوة الشرائية والاحتياطيات والاستدامة المالية.

وفي الاقتصاد الريعي قد تكون أخطر صور الهدر أن تُستخدم الثروة النفطية لمعالجة الاختلالات التي أنتجتها طريقة إدارتها، بدل أن تُستخدم لبناء اقتصاد يقل اعتماده عليها. وهنا يتحول السؤال من «لماذا اتُّخذ قرار خاطئ؟» إلى سؤال أعمق: «ما الذي يجعل النظام الاقتصادي يعيد إنتاج القرار الخاطئ حتى بعد أن تظهر تكلفته على المجتمع؟».

وهذا السؤال يصلح أساسًا لورقة تحليلية يمكن أن يكون عنوانها: «اقتصاد الغباء المؤسسي في ليبيا: من سوء تخصيص الريع إلى استدامة الاختلالات النقدية والمالية»، على أن يبنى البحث على نظرية تشيبولا بوصفها مدخلًا تفسيريًا، ويستند في التحليل العلمي إلى الاقتصاد المؤسسي واقتصاد الريع ونظرية الاختيار العام، مع اختبارات كمية لنتائج السياسات الليبية.

الخلاصة

لا يمكن فصل ما يجري عن أداء حكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية الولاية، التي تدير المرحلة بمنطق رد الفعل لا بمنطق الإصلاح المؤسسي.

فالمشكلة التي يعيشها المواطن الليبي المكلوم ليست مجرد أرقام أو بيانات، بل تجربة يومية في تآكل القوة الشرائية وتراجع الخدمات وتضييع فرص الإنتاج. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الحكومة المنتهية الولاية في إدارة الاقتصاد بمنطق الاستعراض ورد الفعل يزيد كلفة الخطأ على المواطن، ويؤجل بناء المؤسسات التي تمنع تكراره.

والمطلوب ليس بطلًا جديدًا ولا وعودًا جديدة، بل مساءلة سياسية واضحة، وشفافية في تخصيص الموارد، وإصلاح مؤسسي يضع المواطن في مركز القرار الاقتصادي، لا في ذيل قائمة من يدفعون ثمنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى