أخبار العالمدولى

اضطرابات فرنسا تضغط على اليورو وتدفع السلطات لفرض حظر تجول

أعمال نهب تطال آلاف المتاجر وسط تصاعد المخاوف الأمنية والمالية

ليبيا 24

تراجع اليورو مقابل الدولار الأمريكي اليوم الاثنين مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع الأمنية والمالية في فرنسا عقب موجة من أعمال الشغب والنهب التي شهدتها عدة مدن خلال مطلع الأسبوع. وفي المقابل ارتفع الدولار مدعوما بتعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بعد خسائر حادة سجلتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وفرضت السلطات الفرنسية قيودا أمنية شملت حظر التجول في مناطق من باريس وليل ونيس ومدن أخرى. كما حظرت مرسيليا التجمعات والمظاهرات في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي جاءت بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية والمظاهرات المناهضة للحكومة.

إجراءات أمنية لاحتواء الاضطرابات

استبعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو فرض حظر تجول شامل في باريس. لكنه لم يستبعد إعلان حالة الطوارئ مؤكدا أن استعادة النظام تمثل أولوية للحكومة.

وأعلنت شرطة باريس حظر التظاهرات في مناطق محددة من العاصمة اعتبارا من الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. كما فرضت حظر تجول حول ساحة الجمهورية ومنطقة لي هال ابتداء من الساعة الحادية عشرة مساء وحتى السادسة صباحا يوم الثلاثاء.

وامتدت الإجراءات إلى مدن أخرى إذ فُرض حظر تجول للقاصرين خلال ساعات الليل في ليل ودواي وواتيني ودينان بموافقة رؤساء البلديات. وفي نيس صدر قرار مماثل شمل وسط المدينة. وتأتي هذه التدابير وسط ضغوط متزايدة على الحكومة بسبب ما وصفته السلطات بإخفاقات أمنية خلال التعامل مع الاحتجاجات.

خسائر تجارية وضغوط على الأجهزة الأمنية

أعلن اتحاد التجارة والتجزئة تضرر نحو ثلاثة آلاف متجر خلال أعمال النهب التي شهدتها البلاد. ودعا الاتحاد إلى إعفاء الشركات المتضررة من اشتراكات الضمان الاجتماعي والضرائب لمساعدتها على تجاوز الخسائر.

من جانبه قال لوكورنو إن الحكومة ستبدأ تطبيق إجراءات إعفاء مؤقتة اعتبارا من الثلاثاء. وأفادت وزارة الداخلية باعتقال نحو 2400 شخص فيما توفي متظاهر إثر سكتة قلبية يوم السبت وأصيب ما يقرب من ألف من أفراد الشرطة.

وقال رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون في مقال مشترك إنهم اعتادوا على الاحتجاجات والتظاهرات لكن أحداث السبت أثارت لديهم شعورا بأن أجزاء من مدنهم تُركت دون حماية.

وفي سياق متصل أعلن مكتب الرئيس إيمانويل ماكرون رفض عرض وزير الداخلية لوران نونيز الاستقالة. وطُلب من الوزير العمل على إنهاء أعمال النهب والحواجز وتوضيح أوجه القصور الأمني. كما أكد نونيز أن مباراة باريس سان جيرمان وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا ستقام في موعدها المحدد مساء الثلاثاء.

خلاف سياسي بشأن المسؤولية عن العنف

حمّل لوكورنو جماعات من اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات معتبرا أنها تسعى إلى إثارة توترات واسعة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ورد المرشح الرئاسي جان لوك ميلينشون مطالبا بتقديم أدلة على هذه الاتهامات.

وتأتي المواجهة في مرحلة تسبق الانتخابات الرئاسية بنحو ستة أشهر وفق المعلومات الواردة في التقارير. وقد سلطت الاحتجاجات الضوء على حالة الاستياء المرتبطة بتراجع الخدمات العامة والضغوط الاقتصادية وتزايد الدين العام.

ودعت نقابات فرنسية إلى تنظيم جولة جديدة من الإضرابات والمسيرات في الخامس من نوفمبر المقبل. كما يُتوقع أن تشهد بعض المناطق تجمعات طلابية جديدة رغم بدء العطلة المدرسية.

اليورو يتراجع وفارق السندات يتسع

على صعيد الأسواق المالية انخفض اليورو بنسبة 0.24 بالمئة إلى 1.1212 دولار. واتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 147 نقطة أساس وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون الأوروبية خلال عامي 2011 و2012 مقارنة بنحو 110 نقاط أساس في أواخر سبتمبر.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.17 بالمئة إلى 101.97 نقطة. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعدما تعرضت لموجة بيع حادة الأسبوع الماضي.

ويرى محللون أن التطورات السياسية في فرنسا تزيد الضغوط على العملة الأوروبية في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير الاضطرابات المالية والسياسية على توقعات المستثمرين. كما تظل السياسة النقدية الأمريكية عاملا مؤثرا في حركة العملات إذ تشير تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى عدم التسرع في رفع أسعار الفائدة مجددا.

وفي أسواق العملات الأخرى قلص الدولار الكندي مكاسبه بعدما أظهرت بيانات ارتفاع التضخم السنوي في كندا إلى 3.1 بالمئة خلال سبتمبر وهو مستوى أقل قليلا من توقعات الاقتصاديين. بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.35 بالمئة إلى 158.49 ين للدولار.

وتتابع الأسواق تطورات الأوضاع الفرنسية في ظل تداخل الضغوط الأمنية مع المخاوف المتعلقة بالمالية العامة وأثرها المحتمل على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الفرنسي واليورو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى