بعد زيارة بولتون.. أزمة متصاعدة بين أمريكا وتركيا

دخلت العلاقات التركية الأمريكية في نفق مظلم، بعد زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى أنقرة، الأربعاء 9 يناير ، ومطالبته بحماية الوحدات الكردية في سوريا.
وحسب وسائل الإعلام التركية فإن جعبة بولتون كانت خالية الوفاض في لقائه مع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، مشيرة إلى أنه لم يقدم جدولاً زمنياً محدداً لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، حسب ما تتمنى أنقرة، التي تسعى لخلو الساحة لها في مواجهة الأكراد.
وكشفت صحيفة “حرييت” كبرى الصحف التركية عن خلافات حادة حول الجدول الزمني للانسحاب الأمريكي، الذي قد يمتد لـ5 أشهر، حيث لم يقدم بولتون أي خطة، لكنه أكد أن واشنطن تطلب من أنقرة التنسيق معها قبل أي دخول تركي للشمال السوري، تجنباً لأي صدام مع الجيش الأمريكي.
وفيما يتعلق بمسألة القواعد الأمريكية، اعترف بولتون بوجود 16 قاعدة عسكرية، عرض قال إن عليه إما تسليمها لتركيا أو تدميرها، لكن المسؤول الأمريكي لم يعط الضوء الأخضر، مفيداً بأنهم سينظرون في الأمر.
ووفقاً للمراقبين السياسيين، فقد كشفت زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي الأخيرة إلى أنقرة عن أزمة حقيقية بين البيت الأبيض وأردوغان، إذ يشعر الأخير بغضب واستياء وخيبة أمل كبيرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، فيما يعكف صناع السياسة التركية على تقييم هذا التغير، ما بين مجرد تصريحات تعبر عن أشخاص أم قرار إدارة كاملة.
لكن المؤكد أن التطورات الأخيرة، خصوصا التصريحات الصادرة من أنقرة عقب زيارة بولتون، تشير إلى حالة الارتباك التركي جراء المواقف الأمريكية الغامضة تجاه سوريا.
ليس هذا فحسب؛ بل إن زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي وما تمخض عنها حقيقة واضحة، تؤكد أن الانسحاب من سوريا لم يعد مؤكداً في ظل ثوابت أمريكية بضمان مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.
وإذا كان قرار ترامب بالانسحاب من سوريا أحدث هزة قوية في السياسة الداخلية الأمريكية، تمثلت -حسب رأي بعض المراقبين- في استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس من منصبه والمبعوث الأمريكي للتحالف ضد تنظيم “داعش” في العراق وسوريا بريت ماكجورك، وحالة جدل أيضاً من قبل واشنطن، إلا أن التأثيرات القوية للقرار ستكون منصبة على حدود وفاعلية القوى المتدخلة في الأزمة السورية وتحديدا تركيا