معالم مغاربية لها تاريخ

يزخر المغرب العربي الكبير الذي يمتد من ليبيا شرقا وحتى موريتانيا غربا بالعديد من الملامح التاريخية العريقة ومن أبرزها مدينتي صبراتة وشحات في ليبيا فضلا عن مدن أخرى لا بد للزائر لهذه البلاد أن يمر بها.
وتعد مدينة صبراتة من أقدم المدن في البلدان المغاربية، فبعد تأسيسها من قبل الفينيقيين، تعاقب عليها الرومان والوندال والبيزنطيون، والدول التي تبعتهم بعد دخول الإسلام للمنطقة.
تطل المدينة على البحر الأبيض المتوسط، كما تعد من أبرز مدن ليبيا منذ مئات السنين، وهي مركز اقتصادي قوي، رغم تعرض الكثير من آثارها للتخريب والتهريب، منذ عام 2011.
أما مدينة شحات فقد تأسست سنة 631 قبل الميلاد، لتكون إحدى أقدم المدن، كانت شاهدة على مختلف حقب الحكم التي مرت في ليبيا، بداية مما يسمى “العصر الملكي” أيام تأسيسها، وكانت نسخة طبق الأصل من معمار الحضارة اليونانية، حيث كانت تضم عددا من المعابد والقلاع، أبرزها قلعة ” الأكرابوليس”.
المعالم الأثرية لا تقتصر على ليبيا فقط ففي العاصمة المغربية الرباط شيدت “صومعة حسان” خلال عهد الدولة الموحدية، والتي يصل ارتفاعها إلى 180 مترا، صنفتها “منظمة اليونسيكو” تراثا عالميا، نظرا لطبيعتها المعمارية الأصيلة، وتفرد الصومعة بالمقارنة مع غيرها من المآثر التاريخية.
وفي المغرب أيضا يقع جامع الكتبية في مدينة مراكش وسط المغرب، بني خلال عهد حكم الموحدين سنة 1147، واستُوحي اسمه من المكان الذي بني قربه، وهو مكان كان يشتغل فيه الكُتبيون والخطاطون.
وينهل هذا الجامع من فن المعمار الأندلسي، كما يضم 17 رواقا وتبلغ مساحته 5300 مترا مربعا، استكمل بناؤه سنة 1158، ما يجعله من أبرز معالم “المدينة الحمراء”، ووجهة لعدد كبير من السياح الأجانب.
وتعد قصبة الجزائر من أبرز معالم العاصمة الجزائر، والتي كانت مركزا رئيسيا للعثمانيين خلال فترة حكمهم للجزائر، وتضم عددا كبيرا من القصور كـ”قصر الداي” و”دار عزيزة” بالإضافة إلى “قصر الرياس”، ومساجد عديدة، أبرزها “الجامع الكبير”.
كما تملك الجزائر كنيسة “السيدة الإفريقية” التي تأسست سنة 1872، وتعد الكاتدرائية الأبرز في الجزائر، أشرف الفرنسيون على بنائها بعد احتلالهم للجزائر، وصنفتها “منظمة اليونسيكو” واحدة من أبرز المعالم التاريخية في الجزائر في سبتمبر من سنة 2012.
وفي تونس انضمت مدينة القيروان إلى قائمة التراث العالمي لـ”اليونسكو”، يعود تاريخها إلى الحضارة البونيقية، أولى حضارات البحر المتوسط الغربية، وهي الحضارة القادمة من الشرق الأوسط لكنها تأقلمت في أفريقيا وأقامت الإمبراطورية، التي امتدت من سردينيا إلى إسبانيا، ويمكن مشاهدة آثار المدينة القديمة من القيروان، كما يمكن التعرف على شوارعها وبيوتها العريقة.
كما تضم تونس أيضا متحف باردو وهو أقدم وأهم المتاحف التونسية، أقيم منذ أكثر من قرن داخل قصر من قصور البايات، شيد الجزء الأكبر منه في منتصف القرن التاسع عشر، وأدخلت عليه ترميمات وتحسينات لمواكبة تزايد زائريه، ويحتوي على آلاف الحفريات، التي اكتشفت في البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي مجمّعة في أقسام وموزعة على حوالي خمسين قاعة ورواقا لتعطي صورة عن المراحل التي قطعتها تونس من عصر ما قبل التاريخ إلى أواسط القرن الماضي.
أما موريتانيا فإنها تملك مدينة شنقيط التي تعتبر من أبرز المعالم الموجودة في موريتانيا، صنفتها “اليونسكو” تراثا عالميا مهددا، وهي تبعد عن العاصمة نواكشوط بحوالي 530 كيلومتر، وتضم عددا كبيرا من المكتبات.
وفي موريتانيا تقع أيضا مدينة وادان التي تعد من بين أول المدن في موريتانيا، شيدت سنة 1142، وتعود تسميتها إلى موقعها حيث يحدّها واديان، الأول “وادي علم” والثاني “وادي النخل”.