شهادة للتاريخ …. بقلم سعيد رشوان

في يوم  الخميس 17 فبراير  كانت الساعه الثامنه مساءً  كانت في وسط المدينه  تنتشر  بعض الاشعات  المغرضه  (منها توزيع مبالغ ماليه 5000 دينارعلي الناس  مثلاً ) وحالة من الترقب الشديد والاعصاب مشدوده، مظاهرات وتجمعات صغيره لاتزيد عن العشرات من صغار السن دون اي مطالب حياتيه  واضحه الا ترديد هتاف الشعب يريد اسقاط النظام، كانوا يقلدون  ما حدث  في تونس وميدان التحرير بالقاهره دون وعي  بمعني الهتاف.

في تلك الفترة كان اللواء عبد الفتاح يونس رحمة الله عليه يشغل منصب أمين الأمن العام بالإضافة إلى قيادة قوات الصاعقة  وكان ايضاً المكلف بإدارة الأزمة  في المدينة  حينها.

قررت  المرور عليه في مديرية الأمن المكان الذي يدير الأزمه منه ، وجدته بالمكتب  لوحده كان المكتب صغير جداً به طاولة مكتب صغيرة وكرسيين  فقط للضيوف  كانت  العلاقه بيننا  طيبه والثقه متبادله، وبعد تبادل التحايا وبعض المجاملات  جلست علي احد الكرسيين  وسألته عن الحالة الامنية في المدينة وبعض الاشعاعات فرد قائلاً أن الأمور تسير بشكل ممتاز والشباب يعبرون عن آرائهم بشكل عادي وإلى الان لا يوجد إلا حرق بعض الأطارات  وبعض المشاكسات مع رجال الشرطه.

ثم أضاف قائلاً أنه قد صدرت لنا الأوامر من القائد مباشرةً بعدم استعمال العنف ضد المتظاهرين مهما وصلت بهم الامور “حتي ولوحرقوا البلاد كلها ” هذه بلادهم وهذه ممتلكاتهم وهم من يخسر جراء حرقها ولهذا لايوجد عندنا فرد من الامن يحمل سلاح الا الهروات المصنوعه محلياً، أما الجيش فممنوع عليه التدخل نهائياً .

هذا كان حديثه لي بالحرف ثم تابع قوله” ان الشعب الليبي لن يتنازل عن القائد مهما وصل به الامر من الغضب علي الادارة وسوء التصرف من اللجنة الشعبية العامة والمؤسسات العامة.

هنا دخل العميد عبدالله السنوسي كان يبدو عليه الانزعاج وجلس علي الكرسي المقابل لي مباشرةً قال  يا لواء عبد الفتاح قد بلغني ان هناك مظاهره علي كوبري جليانه و هناك موت شخصين على الأقل ….هل لديك علم ؟  ومن الذي ارتكب هذا الفعل  ؟. رد العميد عبدالفتاح قائلا ليس لدي علم بهذا  ولايمكن لانه لايوجد لدينا اي مسلح تابع للامن  أوالجيش له علاقه بالموضوع . المهم عبدالله مصر على المعلومه وعبد الفتاح ينفي.

في تلك اللحظه بادرت بالاتصال بمدير مستشفي الجلاء الدكتور عبد الكريم  القبائلي وهو صديق لي وسألته هل أُسعفت اليكم حالات أو أي إصابات ؟ رد قائلاً نعم هنا فتحت ميكرفون الهاتف  حتى يسمع الجميع وقالي لي تم اسعاف ثلاثة عشرة حالة منها تسع وفيات  والباقي جرحى والان الناس امام المستشفي .

كان الخبر كالصاعقة على الجميع  بدأت جمع المعلومات  عن  هوية الفاعل . وتعصب عبدالله السنوسي وقابله هدوء من عبد الفتاح بقوله نحن ليس لدينا تعليمات وليس لدينا أحد يحمل سلاح في الشارع من كل قوات الامن .

الشئ الذي كان واضح ان عبدالله السنوسي كان يبحث عن الفاعل وكذلك عبدالفتاح يونس وان الدوله وقوات الامن ليست الفاعل، بعدها تكاثر عدد من رجال الامن وبعض المسؤلين  واستنكروا بشكل كامل و بدأ البحث عن منفذ الجريمه ،هكذا كانت تلك الليله السوداء  .

كان اليوم التالي  يوم الجمعه  تم حرق كل مراكز الشرطة والمحاكم  بعض المؤسسات العامة  وبعد دفن الضحايا بعد الظهر تم مهاجمة مديرية الامن  وكتيبة الفضيل بوعمر. وتوالت بعدها الاحداث إلى هذا اليوم  لا أعلم من ارتكب هذه الجريمة .

هذه كانت شهادتي في المحكمه عندما طلبت مني عن طريق محامي عبد الله السنوسي  بعد الاستئناف .

ما يبدو ان ما حصل هو تكرار  لنفس سيناريو ميدان التحرير عندما قامت مجموعات  إرهابية  مكلفة بقتل المتطاهرين حتي يتم تأجيج الصراع وتُعجل باسقاط النظام وبالفعل الشعب المصري أكل الطعم  حتي اتضحت الحقيقه واتيحت الفرصة لوزير الداخلية في تلك الفترة حبيب العدلي الذي قدم الادله والبراهين علي ذلك وصدر الحكم بالبراءة والافراج عنه بعد الاستئناف .

في عرضنا لهذه الأحداث ليس الغايه منها تأجيج الشارع ولكن تبيان الأحداث واظهار  الحقائق للناس  لعلها تكون طريق للمصالحة الوطنيه، وايقاف شلالات الدم من كل الاطراف وايقاف التدهور الاقتصادي والمعيشي في بلادنا  ويعود الاستقرار والامن  والمحبة بين ابناء شعبنا الذي يتعرض لهذه المحنه .

شهادة للتاريخ