كتاب استقصائي يكشف تآمر الموساد والمخابرات الأجنبية في الحرب ضد الزعيم الراحل معمر القذافي

الموساد الصهيوني، المخابرات البريطانية، المخابرات الأمريكية ومخابرات غربية أخرى؛ كلها أطراف اشتركت من أجل شن حرب على الزعيم الراحل معمّر القذافي في بدايتها كانت حربا خفية استعملت فيها كل أسلحة الضغط السياسي والاقتصادي والتشويه الإعلامي واستمرت لسنوات لتنتهي بحرب مباشرة أنهت حكاية 42 عاما من حكم زعيم حمل مشروعا مختلفا عمّا يريده الغرب.

هذه الخلاصة الموجزة لكتاب “الهدف القذافي: 42 عاما من الحرب الخفية ضد قائد الجماهيرية الليبية العربية (1969-2011)”، الصادر سنة 2016 للكاتب والباحث الكندي من أصل كونغولي “باتريك مبيكو” وبتقديم للديبلوماسي الفرنسي السابق “ميشال ريمبود”.

الكتاب تم تقديمه أمس الأربعاء في تونس بتنظيم من منظمة “ألبا نورث أفريكا” أو “التحالف الوليفاري لشعوب أمريكتنا” وهي منظمة يسارية تعنى بحركات التحرر في العالم وتناهض الحروب التي يشنها الناتو على دول العالم الثالث وتأسست بين كوبا وفنزويلا في العام 2004.

استهداف ليبيا مخطط منذ سنوات

الندوة حضرها عدد هام من المثقفين والطلاب من تونس وإفريقيا، وكانت من تقديم رئيسة المنظمة، الشيلية “سينيا بني غسان” التي اعتبرت أن استدعاء الكاتب الكونغولي فرصة لإطلاع التونسيين على جزء من الخفايا حول الأسباب الحقيقية لإسقاط نظام الزعيم الراحل معمّر القذافي، مشيرة إلى أنها الفرصة الأولى التي تتاح للكاتب فرصة لزيارة تونس لأجل تقديم كتابه.

وقالت “بني غسان” إن الحرب التي شنها الناتو على ليبيا في 2011 ودامت سبعة أشهر، كانت سببا في الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعانيها الليبيون إلى اليوم، كما تسببت في تهجير أكثر من ثلث السكان في مناطق داخل البلاد وخارجها، وانتشار التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

وأضافت رئيسة المنظمة بأن مشروع استهداف ليبيا كان يخطط له سنوات قبل إسقاط النظام حيث ذكرت بتصريحات الجنرال الأمريكي وسلي كلارك قد ذكر في وثائق تم الكشف عليها أن عددا من الدول يجب التسريع بإحداث تغيير سياسي فيها من بينها ليبيا، وهو ما يؤكد وجود مشروع استعماري جديد للهيمنة تتبعه القوى الغربية، مشيرة إلى الخطأ الذي وقعت فيه وسائل الإعلام بتصوير الأمر على أنه ثورة للشعوب بهدف التحرر من حكامها لكن الحقيقة كانت غير ذلك.

مؤامرة على القذافي

أما مؤلّف الكتاب فقد تناول المسألة من الجانب البحثي، حيث اختار أن يكون المؤلّف عبارة عن عمل تحقيقي يكشف أجزاء كبيرة من المؤامرة على العقيد معمّر القذافي، مشيرا إلى أن عملية التأليف اسمرت لأربع سنوات حاول العودة من خلال إلى أدق التفاصيل في حياة العقيد ومستأنسا بعديد المعطيات التي تؤكّد أن الغرب كان يقود حربا حقيقية ضده باستعمال كل الأساليب غير المشروعة، إلى أن جاءت لحظة ما يسمى “الربيع العربي” التي كانت فرصة ثمينة للانقضاض على النظام وإنهاء 42 عاما من الصراع الخفي معه.

“مبيكو” أشار إلى الزعيم الراحل معمّر القذافي كان مزعجا للغرب والحرب ضده لم تبدأ في 2011، بل بدأت من لحظة قيامه بالثورة في الفاتح من سبتمبر 1969، حيث يعود الكاتب إلى حرب 1967، التي كانت القواعد الأمريكية جزءا منها في عملية إسناد للإسرائيليين، الأمر الذي جعل القذافي يضع في أولوياته بعد قيامه بالثورة إلغاء تلك القواعد إلى جانب الشروع في تفكيك الهيمنة الغربية على النفط الليبي والمؤسسات البنكية وجعلها تحت السيطرة الوطنية الليبية، وهي خطوات جعلت مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر بعدد من المسؤولين الأمريكيين الكبار في تلك الفترة للنظر في الخطوات التي اتخذها القذافي ولتبدأ منذ تلك اللحظة الحرب الخفية بينه وبين القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

الكتاب عاد إلى حرب الغرب ضد القذافي بعديد تفاصيلها مشيرا إلى التنسيق الأمريكي والإسرائيلي بهدف زعزعة الاستقرار في ليبيا عبر العقوبات الاقتصادية أو تلفيق التهم حول بعض العمليات التي وقعت في العالم سنوات السبعينات والثمانينات وإلصاقها بالقذافي رغم أن التحقيقات لم تصل إلى نتيجة تؤكّد تورطه فيها.

دور الموساد الاسرائيلي

كما أشار الكاتب إلى الدور الذي يلعبه الموساد الإسرائيلي في مشروع محاربة الزعيم الراحل معمر القذافي حيث فشل في اختراقه من الداخل فكان يقوم بعملية شيطنة وتصوير القذافي على أنه شخصية مزعجة ويقوم بأشياء تبعث على السخرية وقد نجح الإسرائيليون في ذلك بشكل كبير خاصة في الغرب نظرا للاشتراك في عملية الشيطنة.

كما فنّ “مبيكو” المزاعم التي تتحدّث عن قتل متظاهرين أيام الأحداث مبينا أنها مجرّد تبريرات للقيام بعمليات عسكرية تنهي نظام القذافي في إطار استراتيجية كاملة بدأ الإعداد لها منذ العام 2005 مستشهدا في ذلك بمعلومات من قادة غربيين أنفسهم.

سيف الاسلام يمكنه ترتيب البيت الداخلي

وفي ختام مداخلته أكد أن الحالة الليبية اليوم صعبة وكل ذلك في صالح الغرب لكن اعتبر أن إعادة ترتيب البيت الداخلي مازالت ممكنة في صورة توفّر الشخصية القادرة على تجميع الليبيين وذكر بالتحديد سيف الإسلام القذافي بالنظر إلى معرفته بطبيعة الشعب الليبي وخبرته السياسية السابقة.

وحول الدور العربي في إسقاط النظام الجماهيري في 2011، أشار إلى أن الغرب استعمل تلك الدول كأدوات لتنفيذ مشروعه ليس أكثر، قائلا إن مشاركة تلك الدول العربية هو لتقديم صورة للعالم أن المسألة ليست استهدافا غربيا للعرب والدليل أن دولا عربية تشارك فيه مباشرة أو عن طريق الإسناد وذكر بالتحديد تونس ومصر.

الكتاب إذن هو بحث تحقيقي في أكثر من 600 صفحة حاول فيه صاحبه أن ينجز عملا علميا بناء على معلومات وشهادات دقيقة، ويفضح من خلاله حربا خفية دارت كواليسها في أكثر من بلد غربي كانت تستهدف رأسا العقيد معمّر القذافي ولم تتمكن من ذلك إلا عندما ساعدتها ظروف “الربيع العربي” التي أكد الكاتب أن كلها تفوح من رائحتها أياد غربية تريد مواصلة الهيمنة على العالم وفق استراتيجية القوة المتبعة منذ عقود.