في ذكرى إجلاء الاستعمار.. الاستعمار يعود إلى ليبيا

في مثل هذا اليوم يحيي الشعب الليبي ذكرى إجلاء القوات والقواعد البريطانية  عن التراب الليبي.

هذا التراب الذي حافظ على طهارته من دنس المستعمر، والزعيم الراحل معمر القذافي عندما أكد منذ أول يوم في ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 أن “حرية ليبيا تبقى ناقصة طالما لا يزال جندي أجنبي واحد فوق ترابها”.

الزعيم الراحل معمر القذافي كان مصراً على إجلاء المستعمر بكل أشكاله من أرضه، وتمكن يوم 28 مارس 1970 من إجلاء القواعد والقوات البريطانية عن ليبيا، وفي 11 يونيو من نفس السنة أجليت القواعد والقوات الأمريكية في حين تم يوم 7 أكتوبر من نفس السنة أيضا إجلاء حوالي 20 ألف إيطالي كانوا يسيطرون على كل النشاطات الاقتصادية في البلاد.

في ذلك الوقت “كان الليبيون غرباء في مدنهم و قراهم ووطنهم، وكانوا مواطنون من الدرجة العاشرة أو ربما كانوا مجرد مقيمين فقط، في حين أن الانجليز كانوا أسياد البلاد”، حسب صحيفة الجماهيرية، واليوم وفي 2017 وبعد الادعاءات بالسعي للديمقراطية، أصبح المجتمع الدولي هو المقرر الحقيقي لمصير الليبيين من خلال الأمم المتحدة ومبعوثيها الذين يتغيرون واحدا تلو الآخر لينفذوا أجندات وضعتها تلك الدول التي تم إجلاؤها من الأراضي الليبية.

أما صحيفة الفجر الجديد فكتب في وقت سابق كان ” الليبيون محرومين من حقوقهم المدنية بدون محكمة وبدون جريرة وبدون سبب عدا انهم اصحاب هذه الارض”، واليوم ومنذ 7 سنوات يعاني الليبيون الأمرين من جرائم والتعذيب والاغتصاب والسجن والاعتقال دون جريرة أو ذنب، فقط لأهواء ونزعات لا مكان لها في القانون الذي لا يطبق على أرض الواقع، ويشكو قضاته ومحاموه والنيابة العامة فيه من استهدافهم.

صحيفة الزحف الاخضر كتب في وقت سابق أن إجلاء الوحدات والقواعد البريطانية عن التراب الليبي “شكل ضربة قوية للمشروع الاستعماري في العصر الحديث الذي كان يعتمد على القوة المسلحة لتكبيل حرية الشعوب ونهب ثرواتها”، واليوم يعود ذلك المشروع الاستعماري إلى ليبيا.

الوجود الاستعماري في ليبيا بدأ يتجدد بأوجه جديدة، ولكن الأهداف تبدو واحدة.. الفرق أن ما يحدث الان بموافقة ودعم الساسة والقادة الليبيون، حيث أن القوات الإيطالية التي نزلت على الأرض في ليبيا، والبوارج الحربية والطائرات حصلت على إذن بالهبوط على التراب والمياه الإقليمية الليبية، بموافقة ودعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، بدعوى الحد من الهجرة غير الشرعية.

ولا ننسى الضربات الأمريكية المتكررة منذ سنوات في ليبيا بدعوى مكافحة الإرهاب، وضرب البؤر الإرهابية، هذا بخلاف عمليات استباحة الأجواء الليبية والمياه الإقليمية من قبل العديد من الدول.

الدور الفرنسي أيضا لم يكن غائبا حيث ترددت أنباء عن وجود قوات أو عناصر في ليبيا وإن كان ذلك مخفيا أو معتما عليه حتى الان.

الظروف التي تعيش فيها ليبيا الآن من انعدام للأمن وغياب لمؤسسات الدولة وفشل القادة السياسيين، إضافة إلى ركض بعضهم وراء المصالح واسترضاء الغرب، يجعل من هذه البلاد أرضا خصبة لأن تكون مباحة أمام كل أجهزة المخابرات الأجنبية.

بشكل عام بعد عقود نعمت فيها ليبيا بالأمن والاستقرار وطرد فيها الأجنبي من ليبيا، وسعى إلى ليبيا يقبل أيدي من ظلمهم.. يعود اليوم مكشراً عن أنيابه التي تنهش في ثروات ليبيا، ولكن هذه المرة بموافقة ودعم من أسموا أنفسهم قادة للبلاد.