يوم أن جعلنا “النظام” نجاهد غصباً عنا ونفعل الخير رغم أنوفنا وننشر الدين ونحن في بيوتنا

بقلم: مصطفى الفيتوري

ضريبة الجهاد: التي تم فرضها في العام 1970 وفق القانون رقم 44 هي أحد أكبر أنجازات النظام السابق وفي أقل من سنة من عمره، ولكن عامة الناس لا تعي الأمر..هنا تفسيره: قيمة الضريبة بسيطة جدا: من 1 الي 3 في المائة وتدهب إلي صندوق خاص بأسم “صندوق الجهاد” والجهاد هنا ليس بمعناه الضيق المعروف وأنما بمعناه الواسع الشامل. (في وقت ما أتذكر أن الدولة كانت تجمع جلود الأضاحي في العيد وتبيعها لصالح الصندوق ايضا!)

ضريبة الجهاد تم أستخدامها لتأسيس جمعية الدعوة الإسلامية. والجمعية شيدت مئات المساجد في كل انحاء العالم وأدخلت الملايين الي الإسلام ونشرت الدين وساعدت الفقراء. أي أن كل ليبي عمل خير و “جاهد” رغما عنه ونشر الدين وهو في بيته! السعودية مثلا كانت تعمل نفس الشئ ولكن بأموال الملوك كما تسميها هي!

حين تمكنت الجمعية من القدرة على تمويل نفسها (مطلع التمانينات وبعدها) بدأت تعيد تلك الأموال الي الصندوق الي ان أستقلت عنه نهائيا بنهاية العقد الأول من الألفية وصارت تمول ذاتها والفضل في حسن الأدارة للدكتور الشريف!

حين أحتارت الدولة في تمويل مشروع النهر الصناعي العظيم ــ وكانت يومها تحت الحظر ــ  ودون الحاجة الي الأستدانة من الخارج، قررت أستقطاع ما نسبته 30 % من أموال الصندوق لتمويل المشروع ولم ترتب على نفسها درهم واحد كدين خارجي بالرغم من ضخامة التكلفة للمشروع التي قاربت 4 مليار! كل ليبي لديه صدقة جارية دون ان يعرف!!

من ضمن قوانين الدولة الليبية أيضا أن وزارة المالية وحين تواجه صعوبات مالية (أنخفاض أسعار النفط مثلا) تقترض من صندوق الجهاد دون أن تضطر الي ترتيب دين داخلي على الخزانة العامة (ولا دين خارجي على الدولة ولا تضطر لبيع أصولها مثلا أو قبول شراكات مجحفة او التنازل عن جزء من سيادة الدولة في عقود النفط مثلا) لترد ما تقترضه حين تستوي حساباتها.

ولتجنب توريط جمعية الدعوة في اي مشاكل سياسية خارجية (خاصة أن فروعها في عدد من الدول) لم تستخدم الدولة الجمعية في أي نشاط سياسي او عسكري خارجي ولهذا لا توجد اي قضايا سياسية أو قانونية ضد الجمعية في الخارج منذ تأسيسها وحتى اليوم ولم يتم أتهامها ابدا في اي من التهم الموجهة الي ليبيا المتعلقة بالإرهاب مثلا ولم يرد دكرها في اي شكوك من قبيل نشر التطرف مثلا بل بالعكس كانت أحد أقوى وأنشط المؤسسات التي تصدت له وخاصة للمذهب الوهابي حين كان العالم بأسره لا يعرف ما هي الوهابية ولا معني التطرف الديني!!

هكذا جاهد كل ليبي وليبية دون ان يدري وهكذا فعل كل ليبي وليبية الخير دون موافقته!

يا ترى اليوم اين تذهب ضريبة الجهاد؟ أتراها تذهب للجهاد في سوريا او اليمن أو مصر!! ام للجهاد فينا نحن؟؟