دم أطفال الشرشاري في رقبتكم

بقلم: عبدالرزاق الداهش

 

كان السؤال قاسيا، وهو يغرس أنيابها لأكثر من عامين في لحمنا، عن أطفال الشرشاري.

ولكن ما أقسى من السؤال كانت الإجابة الصادمة، والعنيفة، وهي تنزل كالسكين على قلوبنا، لقد قتل أطفال الشرشاري.

بأي حبر.. بأي دموع.. بأي دم.. يمكن أن نكتب هذه الفاجعة؟

أكثر من عامين وأمهم تنفض شراشف أسرتهم كل يوم، وترتب وسائدهم كل يوم، وتنتظر خلف الباب مجيئهم.

أكثر من عامين ووالدهم لم يترك باب إلا وطرقه، ولم يترك كلمة عابرة إلا وظل يتعقبها، محاصرا بالانتظار الصعب، والأمل البعيد، وزحمة الأسئلة.

من أي كوكب جاء إلينا أكلة لحوم الأطفال؟

بأي بارشوت شر هبط علينا هؤلاء الدراكولات؟

لا نيرون، ولا جنكيز خان، ولا أدلف هتلر يمكن أن يقتل بهذا الافتراس، وهذه الشراهة للدم.

أطفال الشرشاري هم أطفالنا جميعا.

عصابة النمري ليست وحدها من جلست على مائدة لحم أطفال الشرشاري، فبقع الدم مازالت على ثياب من زودوهم بالسلاح، ومن زودوهم بالكلام، ومن زودوهم بالرسائل ككتيبة عسكرية.

دم أطفال الشرشاري وكل أطفال ليبيا في رقبتهم.