تاريخ إيطاليا الاستعماري يعيد نفسه من خلال مساعدات ستكون مفتاحا للاستيلاء على ليبيا

«بالدبابة الإيطالية أو دبلوماسيتها أو المساعدات أو السيطرة على صانعي القرار المحليين» اختلفت الوسيلة لكن الهدف واحد، سيطرة كاملة غير قابلة للتنافس على الدولة الليبية، و«من حالة الحرب إلى حالة اللاحرب، لا نقول السلم».. هكذا كتب التاريخ أطماع روما في ثروات دولة الصحراء.

أطماع وأهداف طاعنة في الزمن بدأت منذ أكثر من 109 سنوات مع الغزو الإيطالي على ليبيا، وإن كانت ضراوة هذه الأطماع هدأت فترة من الزمان خلال فترة النظام الجماهيري لكنها عادت على صورة وحش كاسر بعد حالة الفوضى التي أعقبت أحداث السابع عشر من فبراير لعام 2011.

على فترة ليست بالطويلة، تتوالى أخبار تقديم عدد من المساعدات من الدولة الإيطالية إلى ليبيا بين زوراق بحرية لخفر السواحل، وشحنات أدوية بالزلتين ومصراتة، وسيارة إسعاف لبني وليد وأخرى في القطرون، فصول تعليمية متنقلة وغيرها الكثير التي يطالعها كل الليبيين على فترات ليست بالبعيدة.

مساعدات هنا وهناك قد يراها بعض الليبيين رفعا للمعانة وأنها تحتمل أبعادا إنسانية، لكن ختمها بخاتم روما يعيد إلى الأذهان مفتاح استخدمته إيطاليا لغزو ليبيا، حين افتتحت فرعين لبنك «دي روما» في بنغازي وطرابلس عام 1905 الذي لم يكن سوى خدعة إيطالية لإغواء الفلاحين الليبيين البسطاء بالقروض، للاستيلاء فيما بعد على أراضيهم بحجة عدم الوفاء بديونهم تجاه البنك.

من 1911 إلى عام 2018، نشاطات إيطاليا وأهدافها تكاد تكون متكررة خطوة خطوة، ففي عام 1915 وتحديدا 29 إبريل كان يوما فاصلا لا ينساه الليبيون في معركة القرضابية التي تقدمت بها المقاومة الليبية خطوات كبيرة ضد المستعمر الإيطالي، فاستنجد بينيتو موسليني بعصاه الغليظة وقائده الدموي غراتسياني لتطويع المستعمرات وخضوعها لحكمه.

بعد ظهور باريس منافسة قوية لإيطاليا حول ثروات ليبيا، اليوم لا يتخفى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، وراء الدبلوماسية، بل يعلنها صريحة أمام العالم وموجها حديثه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «ماكرون سيكون مخطئا فيما لو اعتقد أن ليبيا تخصه، بل هي دولة مستقلة لها علاقة مميزة تاريخيا مع إيطاليا أيضا، ولن نتخلى عنها أبدا».

«روما تستنجد بواشنطن للسيطرة على ليبيا».. عنوان ربما لا تراه على أي موقع أو جريدة إخبارية، بل تقرأه من خلال الواقع الذي يفرض نفسه حول سيادة الدولة الليبية التي لا تخص الليبيين أنفسهم بل أصبحت مشاعا بين القوى الكبرى الفاعلة، تقرأه بين سطور تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعه مع «جوزيبي كونتي»، الشهر الماضي الذي أكد أن إيطاليا ستصبح المرجعية الوحيدة  في أوروبا بالنسبة لليبيا.

لنأتي أخيرا وليس آخرا إلى دعوة روما إلى مؤتمر دولي كبير بخصوص ليبيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للاستفراد بالملف الليبي، وتخوفات من قبل روما من إخراجها من إدارة الملف، ما جعلها تستنجد بحليفتها واشنطن عبر مؤتمر دولي ربما يحاول نسف مخرجات مؤتمر باريس الأخير”، وفق مراقبين.

ليبيا تعاني الآن من كافة صور التدخل في شؤونها، سواء تدخل سياسي أواقتصادي أو إعلامي، فردي وجماعي، مباشر وغير مباشر، سيادة مفتوحة 3 وزراء إيطاليين في مناصب سيادية يزورون ليبيا في أقل من شهر.. لكن الأمر يختلف بين الماضي الذي لقى مقاومة شرسة من الليبيين والحاضر الذي تحكمه المصالح مع المسئولين في الدولة الليبية.