الفوضى الليبية والمؤتمرات الدولية..ماذا عن عودة سيف الإسلام القذافي لواجهة المشهد!؟”

بقلم :هشام الهبيشان

يبدو أن المعلومة الأكثر أهمية والتي ولدت من رحم أعمال مؤتمر “من أجل ليبيا” في باليرمو الأيطالية “الذي تأكد فشله “،هي التأكيد الروسي على ضرورة مشاركة سيف الإسلام القذافي كمشارك رئيسي في عملية التسوية الليبية” ، وهنا وليس بعيداً عن الحديث الروسي هذا ، بدأ أنصار سيف الاسلام القذافي بحشد قواهم السياسية والعسكرية في الداخل الليبي ، وبحراك غير مسبوق خارج ليبيا سياسياً ، لدعم مشروع ترشح سيف الاسلام لرئاسة ليبيا ،واليوم يجري الحديث عن عملية تجميع وحشد لأنصار نظام الزعيم الراحل معمر القذافي وفي مختلف مناطق الجغرافيا الليبية وبالخارج الليبي أيضاً .

وهنا ،وليس بعيداً عن ملف عودة سيف الإسلام لواجهة المشهد الليبي ،وفي الوقت الذي عادت فيه الأحاديث والتحليلات والتصريحات عقب فشل مؤتمر “من أجل ليبيا” في باليرمو الأيطالية ،عن محاولة إحياء مؤتمرات دولية جديدة خاصة لحلّ الأزمة الليبية ، تسود حالة من التشاؤم في خصوص الجدوى من عقد هذه المؤتمرات، لأنّ أغلب المطلعين على تداخلات الملف الليبي يعلمون ويدركون أنّ عقد جلسات مشاورات أو لقاءات أو مؤتمرات تضمّ شخصيات من أطراف المعادلة الليبية أو أطراف أخرى، لن ينجح بسبب وجود صعوبات ومعوقات كثيرة، ومن خلال استعراض اللقاءات والمؤتمرات التي عقدت، في هذا الإطار، نجد أنّ كلّ ما قامت به هو إشباع الإعلام بالصور النادرة عن نجاحات الأمم المتحدة والدول الوسيطة في التفاوض وعن فرص للتقدم المأمول، مع أنّ تلك الدول جميعها تدرك أنّ الوصول إلى نتائج فعلية ليس ممكنا في هذه المرحلة، وفي حال التوصل إلى حلّ ما فإنه سيكون مرحليا، أو خطوة في طريق طويل صعب ومعقد، ستبقي ليبيا في معمودية النار حتى وقت غير محدّد، فلايمكن انكار حقيقة، أن المشهد الليبي المعاش بمجموعة وبكل تجلياته المؤلمة والماسأوية ، والتي مازالت حاضرة منذ سبعة أعوام تقريباً ، توحي بحجم الماسأة والواقع الجديد الذي فرض على الشعب الليبي من قبل أطراف العدوان الناتو وحلفائه من العرب” ، بعد الحرب التي استهدفت ليبيا، والتي تسترت بشعار دعم الثورة لإسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي ، لتحقيق مصالحها وغاياتها بليبيا.
اليوم وبعيداً عن تلك المؤتمرات ، يبدو واضحاً لجميع المتابعين للحالة الليبية أن جزء من الشعب الليبي بدأ يدرك حجم المأساة والكارثة التي أدخلت فيها ليبيا الجغرافيا والإنسان ، وأدرك كذلك الشعب الليبي وللأسف متأخراً الأهداف الحقيقية لأطراف العدوان التي أوصلت ليبيا لهذه الحالة المعاشة اليوم ، وبهذه المرحلة ، لايمكن لأي متابع أن ينكر حجم المأساة التي يعيشها الشعب الليبي منذ إسقاط أطراف العدوان الخارجي للنظام الجماهيري ، فهذه المأساة تتجلى تفاصيلها اليوم ، بواقع معيشي صعب يعيشه الليبيين وسط تمدد الميليشيات المسلحة وسطوتها على مفاصل صنع القرار بالمدن الليبية رغم الحديث عن توافقات هنا وهناك، إضافة إلى إنعدام شبه كامل للأمن بمعظم مناطق الجغرافيا الليبية.

وبالعودة إلى صلب ملف الأزمة الليبية ، فقد تعلمنا من التاريخ دروسا بأنّ أزمات دولية – إقليمية – محلية مركبة الأهداف، كالأزمة الليبية، انه لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لها بسهولة، لأنها كرة نار متدحرجة قد تتحول في أي وقت إلى انفجار إقليمي – دولي، وحينها لا يمكن ضبط تدحرجها أو على الأقلّ التحكم بمسارها، فالحلول والتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بضرورة الوصول لتفاهمات مكتملة، وفي هذه الحال، لا يمكن التوصل إلى حلّ في المدى المنظور، ما لم تنضج ظروف التسويات الإقليمية والدولية، واليوم من الواضح أنّ جميع المعطيات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، تشير إلى تصعيد واضح بين الفرقاء الإقليميين والدوليين، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيد من تدهور الوضع في ليبيا، وهذا ما تعيه بعض القوى الوطنية الليبية بشكل واضح ،وهنا يمكن القول أنه بات من الواضح أن مسار الحلول السياسية وتحديداً منذ مطلع عام 2018 ، قد نعتها مسارات ومشاريع الحلول العسكرية لأطراف العدوان على ليبيا والداعمة على الأرض للقوى المتصارعة على الساحة الليبية ، فقد عشنا منذ مطلع العام الحالي تحديداً على تطورات دراماتيكية دموية” ، عاشتها الدولة الليبية من شمالها إلى جنوبها ، ومن غربها إلى شرقها .

ختاماً ، يمكن القول أن المشهد الليبي يزداد تعقيداً مع مرور الأيام ، فالأحداث والتطورات الاخيرة في ليبيا ، تؤكد أن تطورات الوضع الليبي متجهة مستقبلاً لمزيد من التصعيد والتطورات الخطرة التي قد تطيح بليبيا الدولة وتحولها إلى إمارات وأقاليم وولايات متناحرة ومتصارعة فيما بينها ، فالمرحلة المقبلة سيدفع بها الليبيين كل الليبيين ضريبة دعمهم أو حيادهم أو صمتهم على مشروع معادي إسقط ليبيا بنار الفوضى ، والحل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية الليبية هو إعادة بناء وتشكيل نموذج وطني ليبي ، يمثل كل أطياف القوى الوطنية الليبية وعلى رأسها القوى الوطنية التي تمثل نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والتي لازالت تحظى للآن بثقل شعبي ليبي كبير رغم حالة التعتيم الإعلامي عليها ، والتي يمثلها اليوم بشكل أو بأخر سيف الإسلام القذافي ، ومن هنا نقول ، أن عودة سيف الإسلام القذافي للمشاركة بمشروع بناء ليبيا سيكون له أثر إيجابي لتفعيل الحلول الوطنية الليبية التوافقية الخاصة بوضع حد للماسأة الليبية.