بالصور.. علامات استفهام كبرى حول حذف “”الوفاق جميع أخبار “المبعوث الوهمي” من صفحاتها الرسمية بشكل مفاجئ دون إيضاح

حذفت حكومة الوفاق غير المعتمدة وبشكل مفاجئ من صفحاتها الرسمية “إدارة التواصل ووزارة الداخلية” ما نشرته من، أخبار دون تقديم أي إيضاح عن المالطي “نيفيل جافا” والذي عرفته على أنه المبعوث الخاص لرئيس وزراء مالطا “جوزيف موسكات” وهو ما نفاه جافا مؤكدًا عدم إجرائه محادثات دبلوماسية في طرابلس نيابة عن الحكومة المالطية موضحًا أن زيارته للعاصمة كانت بصفة شخصية نظراً للصداقات التي قال أنه كونها في ليبيا وهو ما طرح علامة استفهام عن دوافع حكومة الوفاق لتعريفه لليبيين بهذه الصفة عقب الجدل الذي أشتعل على مواقع التواصل بين روادها من الليبيين فور انتشار الخبر واصفينه بـ “المحتال”.


ووفقا لتأكيد إدارة الإعلام والتواصل بحكومة الوفاق غير المعتمدة، فقد عقد هذا الشخص أمس الثلاثاء محادثات دبلوماسية في طرابلس بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الوزراء المالطي مع كل من عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعمدة أحمد معيتيق، ووزيري داخليتها “فتحي باشا آغا”، والصحة “عمر بشير” الذي ناقش بدوره مع هذا الشخص الذي يوصف بـ “المشبوه” ملف ديون الجرحى الليبيين في مالطا.وقال صحيفة “تايمز أوف مالطا” في تقرير لها، إنها أجرت اتصالاً، اليوم الأربعاء، بهذا الشخص، ونفى أن يكون قد قاد وفداً رسمياً مالطياً إلى ليبيا، مؤكداً أنه كان في زيارة شخصية وقال: “نعم، أنا في ليبيا ولكن بصفة شخصية، مثلما أزور إسبانيا أو إيطاليا أو أي مكان آخر. أعتقد أنه يمكنني زيارة الدول، ألا يمكنني ذلك؟”.


من جهته قال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء المالطي للصحيفة نفسها إن “جافا” لم يعقد أي اجتماعات رسمية في ليبيا نيابة عن الحكومة المالطية وإنه ليس مبعوثاً لها أو لرئيسها .
وكانت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق غير المعتمدة قد نشرت أيضاً على صفحتها يوم أمس الثلاثاء بيانًا عبر صفحتها على فيسبوك بعنوان “وزير الداخلية يستقبل المبعوث الشخصي لرئيس وزراء مالطا”.
وقامت بحذفه اليوم الأربعاء بعد انتشار الخبر .
وقالت الوزارة في منشورها: “إن الحكومة المالطية ممثلة في جافا أعربت عن دعمها لحكومة الوفاق وإن الجانبين قد ناقشا قضايا مختلفة، بما في ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجالات الأمنية لخدمة المصلحة المشتركة بين ليبيا ومالطا”.
أما إدارة التواصل والإعلام بحكومة الوفاق غير المعتمدة فقد قالت على صفحتها الرسمية بموقع “فيس بوك” إن هذا الشخص عقد اجتماعًا بصفته مبعوث رئيس وزراء مالطا مع عضو الرئاسي أحمد معيتيق. وقد ناقشا ملفات عدة منها مكافحة تهريب الوقود وعرضت صوراً تجمع الشخصين.

 

وأكدت الصحيفة المالطية أن هذا الشخص ليس مدرجاً في قائمة المبعوثين الخاصين للحكومة المالطية، كما أن التقارير التي تحدثت عن عقده اجتماعات رفيعة المستوى في ليبيا أثارت الدهشة في المجتمع الدبلوماسي المالطي.
ونقلت “تايمز أوف مالطا” عن مسؤول مالطي قوله إن “المزاعم السابقة بشأن جافا كانت يجب أن تمنعه من عقد مثل هذه المحادثات”.
وأكد “جافا” للصحيفة أنه عقد اجتماعات في ليبيا لكنه أصر على أنها كانت على أساس “الصداقات” التي أجراها مع شخصيات في ليبيا بما في ذلك وزير الداخلية فتحي باشا آغا.
في عام 2016 كان ”جافا”، مسؤولاً في وزارة الصحة المالطية آنذاك، وقد أتُهم رسمياً بأنه كان العقل المدبر لقضية المضاربات في استخراج تأشيرات مالطية طبية لليبيين، وقد تم التحقيق معه بدعوى تقاضيه رسوم تبلغ ألفين وخمسمائة يورو لتأمين الحصول على تأشيرات طبية وعلاجات وأماكن إقامة، إلى جانب رسم إضافي قدره مائة يورو.
ووفقاً لذات الصحيفة أيضاً، فقد تم فصل “جافا”، وهو عضو في حزب العمل من وظيفته في وزارة الصحة و جرى نقله إلى مؤسسة الخدمات الطبية، ثم لإدارة المشروعات في وزارة الصحة المالطية، ريثما يتم التحقيق في الاتهامات الموجهة له.
وفي وقت سابق من هذا العام، برز اسم هذا الشخص مجدداً فيما يتعلق بقضايا تسهيل منح الوثائق الرسمية المالطية مقابل الرشوة وفقاً لـ “تايمز أوف مالطا”.
وكان ذلك عندما ذكرت أسرة تونسية اسمه من بين المسؤولين الذين طلبوا منهم رشوة للحصول على تصريح إقامة في مالطا، وكانت هذه الأسرة قد زعمت خلال جلسة في محكمة الهجرة يناير الماضي تواصلها مع “جافا” عبر وسيط، وقد طالب كلاهما بآلاف اليورو مقابل منحهم إقامات تسمح لهم بالعيش والعمل في مالطا.
وأنكر “جافا” هذه الاتهامات ولكن الأسرة أظهرت محادثات تثبت تورط هذا الشخص في البيع غير المشروع لتأشيرات “شنجن” في القنصلية المالطية بطرابلس، وقد جرى تأجيل النظر في قضية التأشيرات الطبية الإنسانية خلال إجراءات المحكمة في يونيو الماضي.
ومن جهتها كانت قناة “نت نيوز المالطية”، قد بثت تحقيقاً مطولاً عن هذا الشخص يتضمن صوراً لمحادثات مع أشخاص ليبيين بينهم مواطن ليبي يدعى “خالد بن نعسان” كان يطلب فيه من خلالها بدفع المال مقابل استخراج تأشيرات له ضمن تقرير مطول لها حول علاقته بالحكومة وبقضايا الفساد معنونة تحقيقها بعنوان “فضيحة التأشيرات”.
وفى وقت سابق أيضاً نشرت صحيفة “إندبندت المالطية” المحادثات وقالت إن “جافا” تحصل عن ما لا يقل عن ما بين خمسة وثلاثين إلى ثمانية وثلاثين ألف يورو مقابل استخراج تأشيرات علاج ليبية ومئات آلاف من اليورو الأخرى مقابل تأشيرات وإقامات.
وتظهر المحادثات وهي باللغة الإنجليزية كيف أن الليبي “بن نعسان” كان يقول لـ “جافا” في محادثة بينهما عبر تطبيق التواصل “فايبر” إن الناس الذين دفعوا الأموال ينتظرون الحصول على تأشيراتهم، وقد تم تقديم هذه المحادثات إلى الشرطة المالطية التي تحقق في الموضوع بعدما تصاعد عبر مختلف وسائل الإعلام المالطية!.
لاحقاً وضمن إطار نفس القضية، نشرت صحيفة “إلمومنت” المالطية رسالة تهديد لليبي “بن نعسان” يقول له فيها: “إذا تحدثت بأي معلومات أو قدمت أي ملف أو تسجيلات عني أو عن ماريسا فاروجا أو ناتالي أو راي وهم – موظفون في قسم التأشيرات – أو أي موظف في القسم فلن ترى أولادك مجدداً”.
وقد نشرت ذات الصحيفة في عدد آخر صوراً لأطفال “بن عسان” الذي هددهم هذا الشخص بالتسبب لهم في الأذى.

 

وتأتي كل هذه التفاصيل لتطرح سؤالاً عن دوافع حكومة الوفاق غير المعتمدة في تعريف هذا الشخص لليبيين بأنه مبعوث خاص لرئيس الوزراء المالطي بل والحديث معه في أمور مالية مثل الديون وفتح برنامج لتدريب الأطقم الطبية في مالطا على الرغم من كل ما يحيط به من شبهات تعج بها وسائل الإعلام ومكاتب التحقيق المالطية، كما يطرح سؤالاً آخراً عن سبب مقابلته “باشا آغا” و”معيتيق” دون سواهم من مسؤولي الحكومة إضافة لوزير الصحة “عمر بشير” وقد قاموا جميعاً بحذف البيانات التي نشروها في صفحاتهم الرسمية اليوم الأربعاء بما في ذلك من الصفحة الشخصية والرسمية لمعيتيق.

وبعد هذه الفضيحة الكبرى يتعين على المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق غير المعتمدة تقديم إيضاح حول ما إذا كان قد تعمد مسؤولوها تضليل الليبيين بنشر تعريف غير صحيح لصفة هذا الشخص كمبعوث مالطي خاص ودوافعهم للقول بذلك رغم ما يحيط به من شبهات وفساد ومن ثم حذف منشوراتهم وصورهم معه، وهي الصفة التي أضطر ذات الشخص لنفيها بنفسه اليوم الأربعاء عندما تصاعد الجدل في مالطا وقال لصحيفة “تايمز أوف مالطا” إن زيارته تأتي بصفة شخصية لأصدقائه.
كما يتعين على حكومة الوفاق غير المعتمدة إيضاح ومصارحة الليبيين عن ما إذا كانت قد تعرضت ومسؤوليها وجيوش مستشاريهم بالفعل إلى عملية تضليل من هذا الشخص المالطي رغم أن كل المعلومات عنه متاحة عبر ضغطة زر.
الأمر الذي يضع جهاز المخابرات ووزارة الخارجية دون سواهما في مرمى الاتهام بالتقصير ومنح تأشيرة دخول ليبية لشخص ينتحل صفة بل ومناقشة شؤون حساسة معه، وبالتالي ضرورة الكشف بالكامل عن من تسبب لحكومة الوفاق غير المعتمدة خاصة، ولليبيين عامة في هذا الإحراج بأي حال من الأحوال خاصة مع تفاعل القضية في مالطا وليبيا بشكل كبير.