حُمَّى الأحزاب

بقلم: فرج احميد

 

تشهد ليبيا مع نهاية العام طفرة في الولادات المستعجلة من الأحزاب والتكتلات السياسية وذلك استعداداً لأخذ موقف وفق رؤى القائمين على الحزب أو التجمع السياسي.

فقد تم الإعلان مؤخراً في العاصمة طرابلس عن ولادة حزب تيار دولة ليبيا، وكذلك بالعاصمة التونسية تم الإعلان عن تجمع للقوى الوطنية تحت رعاية التجمع الوطني الدايمقراطي، وبنغازي لها نصيب من هذا التكاثر العشوائي.

وعلي هذا الحال مازال المشهد الليبي يتنظر ولادة أحزاب جديدة ذات طابع إسلامي، لأن جُل الولادات السابقة تحمل صبغة ليبرالية.

مما لاشك فيه أمر مهم وجيد أن يكون هناك هذا الكم من الأحزاب والتجمعات ولكن من خلال هكذا تكاثر وبطريقة عشوائية ودون وجود قاعدة فكرية وشعبية أو إدارية لها باع في العمل السياسي، يبقي نجاح هذه الولادة القيصرية واستمراريتها مرهون بعدة نقاط.

أبرز هذه النقاط، التفاهم والانسجام داخل هذه الاجسام، ايضا استمراريتها في ظل الظروف والأمواج العاتية التي تضرب بالمشهد السياسي الليبي من تدخلات إقليمية ودولية، مصدر تمويل هذه الاجسام والقدرة على الاستمرار مع وجود استقلالية وذمة مالية.

وفق كل ذلك لا أرى ان يكون لهذه الأحزاب أي برنامج أو مشروع ودور يذكر ينهض بالمواطن ويمضي قدماً نحو ترسيخ أدبيات العمل السياسي الذي يؤسس دولة المؤسسات والتعددية السياسية.

و يظل دورها يُختصَر في إيصال رسالة مفادها نحن هنا ونريد نصيب من الكعكة التي يتم الإعداد لها خلال ربيع العام القادم، هذا إن مرت عملية التجهيز للمناسبة بالشكل السليم دون مُحسنات قد تضر بالمشهد برُمته ونبقي في دائرة التكرار وبنفس الطريقة التي تُدخِلُنا في مراحل الانقسام السياسي.