بعد افتتاح “الشرارة” بأوامر أمريكية..أين تبخر المليار و120 مليون دينار الذي خصصه السراج للجنوب

بإرادة صنع الله أو حفتر أو بدونها، صدرت التعليمات الأمريكية بإعادة فتح حقل الشرارة النفطي، فكلاهما “عرائس ماريونيت” مرتهنة للقوى الدولية والإقليمية، ولا تملك مساحة للتحرك خلاف المرسومة لها سلفا.

فالولايات المتحدة، التي تقوم بدور شرطي العالم، لن تسمح بالعبث بالنفط، حتى لا تتأثر أسعاره العالمية بالارتفاع، وهو مالا يروق لها في خضم صراعها مع إيران والعقوبات التي تفرضها عليها، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرم في عهد الرئيس السابق لأمريكا، باراك أوباما.

ولا عجب، فهذا هو الواقع الليبي منذ نكبة فبراير، حيث ودع الليبيين الجماهيرية ذات السيادة والنفوذ إلى دولة ليبيا التي يحكمها السفراء، ولنا في تجربة حفتر عندما قرر نقل إدارة النفط إلى مؤسسة نفط الشرق، وكيف تراجع بعد أيام معدودة، فالنفط خط أحمر لا يملك أي حفتر أو سراج مجرد إبداء رأي فيه.

بالعودة للوراء قليلا، وتحديداً في ديسمبر الماضي، ونتذكر ما قام به ما يسمى “حراك غضب فزان” من إقفال لحقل الشرارة النفطي، وموقف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة “فايز السراج”، في بيان له، أنه يتفهم دوافع “حراك غضب فزان” ويقر بمشروعية مطالبهم.

ليس هذا فحسب، بل أعلن السراج تخصيص 120 مليون لمشاريع عاجلة بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى مليار دينار ليبي لمشاريع تنمية وتطوير المنطقة الجنوبية ستنطلق مطلع العام المقبل.

انتهى الربع الأول من العام المقبل – 2019- ولم يرى الجنوب أي مشاريع تنموية لا عاجلة ولا آجلة، ولم يجن الجنوب سوى الحرب والدمار والدم.

بموجب المادة (3) من قرار السراج رقم (1686) لسنة 2018، تتولى وزارة تخطيط الوفاق غير المعتمدة، التنسيق والتشاور مع الأجهزة المعنية لتحديد المشروعات المستهدفة لتنمية وتطوير الجنوب.

ويبقى السؤال، أين مبلغ المليار و 120 مليون دينار ليبي، وهل رأي أحد من أهل الجنوب أي بوادر للتنمية، وحتى متى ستظل أموال ومقدرات الشعب الليبي لعبة في يد العابثين عرضة للسلب، اعتمادا على مضي الأيام ودخول مثل هذه القرارات المريبة في طي النسيان.