فقط في ليبيا “الداء في الدواء”… مستحضرات طبية تغرق السوق رغم تحذيرات بسحبها

تحت عنوان ” “الصيدلة” تطالب بالتوقف عن استخدام صنفين من الدواء ورد بشأنهما تحذيرات تقضي بسحبهما من الأسواق”، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الصحة بحكومة الوفاق غير المعتمدة، 27 يناير الماضي خبرا، جاء نص متنه كما يلي:

طالبت إدارة الصيدلة والمعدات والمستلزمات الطبية بالتوقف عن استخدام صنفين من الدواء تنتجهما شركة “جلفار” بعد ورود تحذيرات من وزارة الصحة الإماراتية تقضي بسحب الصنفين من الأسواق العالمية

وبحسب التعميم الأول الصادر عن مدير إدارة الصيدلة “خالد مهرج” فإن وزارة الصحة الإماراتية طالبت بسحب عقار الأسبرين (Aspirin enteric coated tablet 81 mg) لعدم تطابقه مع ضوابط مجلس التعاون الخليجي الخاصة بثباتية المستحضر .

فيما حمل تعميم الصيدلة الثاني تحذيرًا من وزارة الصحة الإماراتية بوجود تلوث في صنف مضمضة فم نوع (Zordyl peppermint mouth wash)؛ وصدور قرار من هيئة الغذاء والدواء السعودية بسحبه من الأسواق العالمية.

هذا وتنصح وزارة الصحة جميع مستخدمي الصنفين بالتوقف عن استخدامهما ومراجعة الطبيب لوصف دواء بديل.

وفي اليوم التالي وتحت عنوان ” “التفتيش والمتابعة” تطالب بمنع استخدام حليب أطفال ملوث بميكروب “السالمونيلا بونا”، نشرت خبرا ثانياً، جاء نصه كما يلي:

طالبت إدارة التفتيش والمتابعة بوزارة الصحة بمنع استخدام حليب أطفال نوع Modilac ملوث بميكروب السالمونيلا بونا Salmonella Poona ؛ تم تصدير شحنة منه عن طريق إحدى الشركات الخاصة.

هذا وقد حذر مدير إدارة التفتيش والمتابعة “عمر الطوير” في تعميمه الصادر اليوم الإثنين المخالفين للتعليمات من تعرضهم للمساءلة القانونية.

وبحسب التعميم الذي أشير فيه إلى كتاب رئيس اللجنة العليا لسلامة الأغذية بشأن التبليغ عن الحليب الملوث؛ فإن الشحنة لم يتم استيرادها عن طريق وزارة الصحة.

يشار إلى أن التعميم الصادر عن إدارة التفتيش مساء اليوم موجه إلى كلٍ من المديرين العامين ورؤساء اللجان التسييرية بالمستشفيات والمراكز التخصصية ومديري الخدمات الصحية بالمناطق والأجهزة والجهات التابعة لوزارة الصحة؛ إلى جانب مديري مكاتب التفتيش والمتابعة والصيدليات والمستشفيات والمصحات الخاصة.

وبالتدقيق في تفاصيل الخبرين نلحظ بعض الملاحظات التي تشير إلى ضعف أداء حكومة الوفاق وتهاونها وتقصيرها في الحفاظ على صحة المواطنين، فالوزارة لم تصدر تعميماتها بسحب الأدوية بعد إجراء اختبارات، لكن بعد ورود تحذيرات من وزارة الصحة الإماراتية.

وفي التعميم الخاص بتلوث لبن الأطفال، اهتمت صحة الوفاق بشكل أكبر بالإشارة إلى عدم مسؤوليتها عن استيراد شحنة الألبان، أكثر من اهتمامها بمتابعة سحب الكميات المنتشرة في الأسواق، وتوقيع الكشف على من قاموا بتناول بعض منها.

ليس ما تقدم كل شيء، فبرغم صدور مثل هذه التعميمات، إلا أن هذه الأدوية والعقاقير تظل متداولة في الأسواق، ففي يوليو 2018، نشرت صحة الوفاق تعميما بسحب 5 مستحضرات دوائية تستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والتوتر الشرياني، وذلك لاحتواء هذه الأدوية على المادة الفعالة valsartan بسبب احتوائها على شوائب قد تكون مسرطنة، وفقا لتحذيرات وردت من منظمات رقابية دولية وعلى رأسها الوكالة الأوروبية للأدوية EMA.

ورغم مرور قرابة 8 شهور على هذا التعميم مازالت هناك بعض من هذه الأدوية متواجدة بالسوق الليبي.

فإذا كان هذا حال سوق الأدوية المرخصة، فكيف إذا حال السوق غير المرخصة، فبالقرب من وسط العاصمة طرابلس، يعج “سوق الحي الإسلامي” المتخصص في بيع جميع الأدوية بالرواد، فيما تشير البيانات الرسمية إلى أن ما بين 50% و70% من الأدوية المتداولة في البلاد مهربة من الخارج.

ويقول متعاملون في السوق، إن الكثير من الصيدليات الخاصة تشتري من السوق مختلف العقاقير من هذه السوق غير المرخصة.

ووفقاً لخبراء في سوق الدواء، فإن الأوضاع الأمنية المتردية في مختلف أنحاء البلاد تمنع المفتشين من القيام بجولات ميدانية للصيدليات ومخازن الأدوية ومعاقبة المخالفين.

وكان ”محمد صنع الله” بإدارة الصيدلة والتجهيزات بوزارة الصحة، قد صرح بأن هناك إشكاليات واجهت إدارة الصيدلة الفترة الماضية وهي أن القرارات الإدارية قد سحبت منها نتيجة الوضع الإداري والأمني وما إلى ذلك، وهى الصلاحيات التي كفلتها وأنظمتها التشريعات واللوائح والآن قد سحبت منها.

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن إدارة الصيدلة وفق القانون الصحي ووفق التشريعات الدولة هي المخولة بإعداد احتياجات بكافة بنود الإمداد الطبي وكذلك وضع السياسة التوريدية والتوزيعية لبنود الإمداد الطبي ونتيجة خروج الإجراءات في غير موضعها وهي المحددة سلفا عن طريق إدارة الصيدلة فإن ذلك قد أربك المشهد داخل وزارة الصحة وحدتث بعض الأمور التي تطرق إليها رئيس ديوان المحاسبة الليبي “خالد شكشك” كتوريد الأدوية بشكل عشوائي والتوزيع العشوائي.

وتابع: “يجب إرجاع إختصاصات إدارة الصيدلة بوزارة الصحة المناطة بها وفق القانون ودعمها لتقوم بأعمالها على أكمل وجه”