الملتقي الجامع.. فرصة الإخوان لتمديد المراحل الانتقالية واستمرار الانقسام

“نحن متأكدون أن البعثة ستبذل جهدا كبيرا لانعقاد هذا الملتقى، الذي يعد البوابة التي ستخرج بها ليبيا من أزمتها الراهنة”، بهذه الكلمات ختم الإخواني “خالد المشري” رئيس ما يعرف بمجلس الدولة كلمته، خلال لقائه وأعضاء اللجنة المكلفة من قبل مجلسه لوضع تصور حول الملتقى الجامع، الأحد الماضي، مع المبعوث الأممي “غسان سلامة”.

ولم لا، وهو -الملتقى- فرصة ذهبية للإخوان لتمديد المراحل الانتقالية وإطالة أمد الأزمة بطريقة شرعية، فالملتقي يتكنفه الغموض، فلا ضوابط معلنة ولا آلية لإلزام أي طرف بمخرجات ذاك الملتقي المزمع عقده.

فالإخوان لايريدون الانتخابات، ويعلمون جيداً أن رصيدهم في الشارع لن يمكنهم من نيل أغلبية برلمانية ولا تقديم مرشح قوي يستطيع المنافسة على مقعد الرئاسة.

فاتتخاب رئيس لليبيا يعني انتهاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، وما يعرف بمجلس الدولة، والذي يعتبر امتدادا لما عرف بالمؤتمر الوطني، وهما الجسمان اللذان يسيطر عليهما الإخوان، ومن خلالهما استطاعوا التوغل داخل المؤسسات الحيوية والتمكن من مفاصل الدولة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يعرف بمجلس الدولة هو الجسم السياسي الوحيد الذي شكل لجان عمل للملتقى الجامع، حيث شكل لجنة لوضع تصور للملتقى، والتقت بالفعل بالمبعوث الأممي “غسان سلامة”.

السبب الآخر أن هناك قوى إقليمية ودولية لا تريد إجراء انتخابات في ليبيا، بخلاف ما تعلن من خلال دبلوماسييها، بهدف الإبقاء على الوضع الحالي وحالة الانقسام التي بانتهائها تتبدد أطماعها وتنقطع مصالحها، ولاسيما الدول الداعمة لجماعة الإخوان الإرهابية، والتي استخدمت الإخوان لتنفيذ مخطط أحداث فبراير 2011، وهنا تجدر الإشارة إلى تصريحات السفير الإيطالي السابق لدى ليبيا “جوزيبي بيروني”، في لقاء مرئي، بأن بلاده لا تريد إجراء انتخابات في ليبيا مهما كانت التكلفة، وهو ما أثار غضب الشارع الليبي ومطالبات رسمية من البرلمان بإبعاده.

وتعليقا على هذه التصريحات، قال رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح”، إن إيطاليا ترى أن لديها مصلحة في تأخير الانتخابات لدعم أشخاص معينة في المستقبل.

ويرى محللون أن الإخوان يتشبثون بإقامة الملتقى الجامع أملا في إضاعة الوقت لحين إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث يعقدون آمالا عريضة على عودة الديمقراطيين للبيت الأبيض، الأمر الذي يعني مزيداً من الدعم لهم، حيث يدعم الديمقراطيون توجه دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية وفرض دمجها وإشراكها في الحياة السياسية.

وبدت التصريحات الإعلامية لقيادات الإخوان مؤخراً داعمة لإقامة الملتقى الجامع، بل وتسوق له باعتباره حل لأزمة الانقسام السياسي، حيث قال “محمد صوان” رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية، “مهما كانت النقاشات فطبيعة الملتقى الجامع المزمع عقده لا يسمح لأي طرف أن ينفرد بأي اتفاق ثنائي وهذا أمر واضح بالتالي مع احترامنا لكل الاطراف ما سينتج عن الملتقى الجامع ليس حكراً على ما سيتوافق عليه الطرفين، ولكن من المهم جمع الطرفين الرئيسين.

وأضاف: “الآن نتحدث عن حالة استثنائية في ليبيا تدعونا جميعاً للجلوس مع كل الاطراف وهذا ما حصل حتى ترحيبنا بالإتفاق ونحن حزب سياسي لا يمكن أن نرحب بإي مقاربة سياسية تكون خارج إطار مدنية الدولة والتداول السلمي على السلطة وهذا أمر بديهي لذلك ترحيبنا كان مشروط”.

وتابع: “أما الملتقى الجامع وما سيحدث فيه من الخطأ أن يختزل فيما جرى باللقاء – لقاء السراج وحفتر- لأن الجميع يعول عليه ليكون مقاربة سياسية لمعالجة الوضع السياسي في ليبيا كاملاً”