ليبيا بين مطرقة مصالح الدول الكبرى وسندان المبعوث الأممي

بعد تصريحات إعلامية للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بأن الدول الكبرى لا تنتظر إحاطته حول ليبيا وأن مجلس الأمن منقسم على نفسه بشأن الأزمة الليبية ، أثيرت عدة تساؤلات

لماذا لا ينتظر مجلس الامن إحاطة سلامة حول ليبيا ؟؟

ما مصلحة مجلس الامن في تجاهل دور المبعوث الاممي ؟؟

وكم من عميل يعتمد عليه مجلس الأمن في استقاء معلوماته عن ليبيا ؟؟

وكيف تعلم الدول الكبرى عن الليبيين مالا يعلمونه هم عن أنفسهم وفقا لتصريح سلامة

#سلامة : الدول لا تنتظر إحاطتي !! بعد قاله المذيع كيف !! معناها شنو الفايدة من المندوب .. ؟ نكر قاله أنا لم أقل ؟! كيف هذه !! واحد يفسرها ليا لو اني فهمت غلط !! خليت الفيديو طويل شوي بلكي حد يفهم حاجة من تفسيره وتناقضه السريع #المخبر_غسان_سلامة

Posted by ‎الجمهورية‎ on Wednesday, July 31, 2019
https://www.facebook.com/watch/?v=472725760236381

حقيقة الأمر أن ليبيا بلد غني بموارد هائلة جعلها قطعة قماش تتنازعها مطامع الدول الكبرى في نهب ثرواتها وبسط سيطرتها ونفوذها

فموقف مجلس الأمن من ليبيا جعلها بين مثلث ضلعه الأول أمريكا وبريطانيا وحليفتهما إيطاليا، وضلعه الثاني فرنسا وضلعه الثالث الصين وروسيا

إجمالا .. فكل متابع جيد للشأن الليبي يبدو له أن القوات الخاصة البريطانية والفرنسية متواجدة على الأراضي الليبية منذ بداية الأحداث في 2011م وتقدم معلومات في غاية الخطورة للدول التابعين لها عن الأوضاع في ليبيا بما في ذلك الناحية الأمنية بعد ما أصبحت البلاد مفتوحة على مصراعيها وكان لهم دور كبير في اشعال الفتن فهي شبكة مخابراتية واسعة

  • شركات التنقيب عن النفط البريطانية في ليبيا

وهذا وزير خارجية بريطانيا، جيريمي هنت، يقول إن بلاده تسعى “لزياد تأثيرها والدول الأوروبية إلى أقصى درجة في حل أزمة ليبيا”.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي لـ”هنت” ونظيرته الكندية كريستيا فريلاند، بفرنسا، حيث اجتماعات وزراء خارجية وداخلية مجموعة السبع الكبرى آنذاك، حسب موقع “يورونيوز” الأوروبي.

وأضاف: “نتابع الوضع في ليبيا عن كثب، بكثير من القلق ونسعى لزيادة التأثير الأوروبي والبريطاني إلى أقصى حد، وذلك في واقع الأمر حفاظا على عقود التنقيب عن النفط والغاز وليس التنقيب عن حل لليبيين

  • توتال الفرنسية

أما فرنسا فقبل ماكرون مباشرة كانت خطواتها هادئة حتى جاء ماكرون بمزيد من المؤتمرات الدولية والتوصيات والمبادرات التي لم تحافظ على شيء في ليبيا سوى شركة توتال الفرنسية وعقود النفط هناك .

  • إيني الإيطالية

أما رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لم ترق في أعينه مساعي ماكرون ومناوراته فعمد إلى واشنطن للقائه مع ترامب وخلق ضوء أخضر لأي ممارسات له في ليبيا من شأنها أن تضمن له بقاء استثماراته هناك والحد من توسع النفوذ الفرنسي.

ولأن ترامب رجل أعمال ناجح فكل تحركاته السياسية لابد أن تكون بمقابل وما أدرانا ما المقابل الذي قدمه كونتي إلى ترامب

هذه الشبكة المعقدة لها مصالح مختلفة وكل دولة تخدم لمصلحتها منها المصالح الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وغيرها من المصالح الخفية يصعب حصرها،وهذا فضلا عن الدعم اللوجستي التي يحظى الأطراف على الصعيد السياسي والعسكري للمليشيات المتناحرة أو حتى على الصعيد الإجتماعي المتمثل في القبائل إضافة  إلى الدعم المادي والمتمثل في الدعم النقدي في صورة أموال،هدايا،هبات والدعم العيني أسلحة،معدات عسكرية أخرى.

وما تبقى هو الدور الروسي الصيني في مجلس الأمن الذي يبناه الليبيون ويرون فيه منقذا من مخالب الأطماع الغربية والأمريكية والذي تمثل في استخدام حق الفيتو اكثر من مرة ضد قرارات ربما لو اتخذت لأضرت بمصلحة ليبيا والليبيين

فمن يملك إذن حل الأزمة الليبية إذا كانت الدول الكبرى والأمم المتحدة يتاجرون بآلامها وآمالها ويعطونها كل فترة مبعوثا أمميا كدواء مسكن للآلام وليس علاجا للمرض العضال الذي تعانيه أغنى دولة – كانت – في افريقيا .