بأية حال عدت يا عيد!!!

منذ رحيل الزعيم الليبي معمر القذافي لم يعش الليبيون يوما بدون أزمات معيشية ومشكلات يومية تتجدد ولا تنتهي .. تسع سنوات عجاف عاشها الشعب الليبي بين أزمة تلو الأخرى جعلت معيشتهم أمرا متهالكا بين ظلام و عطش وفقر .

لم يفق الليبيون بعد أحداث 2011 على قطعة من أوروبا كما كانوا يحلمون بل أفاقوا على أزمة في الكهرباء وأخرى في مياه الشرب رغم وجود النهر الصناعي العظيم، وثالثة في الوقود، ورابعة في السيولة النقدية.. فكيف يعيشون ولماذا إذن يعيشون .

أزمة الكهرباء

 بات قطاع الكهرباء أحد ضحايا وضع الفوضى السياسية والأمنية وغياب هيبة الدولة ومركزيتها ، وتعرض البنى التحتية لقطاع الكهرباء إلى السرقات أو الإتلاف أو التدخل العشوائي من الأهالي بطرح الأحمال أو التدخل فيها .

وفي العاصمة طرابلس، والتي يقطنها عدد أكبر من السكان، يستمر انقطاع الكهرباء ما بين سبع وعشر ساعات يوميا، و في بعض الأحيان يمتد إلى ما يزيد عن 12 ساعة.

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء سبب الأزمة إلى مشاكل من بينها نقص التمويل والصيانة الدورية والسرقات والتخريب، وكثيرًا ما تعلن الشركة عن سرقة النحاس من منشآت للكهرباء، وفي الآونة الأخيرة نشرت فنيين لإزالة توصيلات غير قانونية.

ويلجأ بعض السكان، في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء، إلى المولدات التي تعمل بالبنزين، وترتفع كلفة المولد الواحد إلى ما يقارب 500 دولار، بسبب الطلب المتزايد عليها.

وكان لتلك الأزمة تداعيات على الحياة اليومية للمواطنين على مستوى الأفراد وتادعيات أكبر على المستوى الاقتصادي لليبيا، ما يهدد بصعوبة محاولات إنقاذ الاقتصاد الذي يعاني منذ أكثر من سنوات حتى وصل الأمر إلى أن تستورد ليبيا الكهرباء من تونس .. فمن المستفيد من تلك الفوضى وهذه الأزمات ؟؟

وكانت النتيجة  ظلام تام وحالات وفيات تسجلها بعض المستشفيات نتيجة انقطاع الكهرباء،علاوة على تعطل بقية الخدمات في البلاد مما يزيد من تردي الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي.

أزمة الوقود

أما قطاع الوقود فحدّث ولا حرج .. فأزمات الوقود – في البلد الأغنى بالبترول إفريقيا – ملازمة للشعب الليبي تتأرجح بين فساد وتهريب للوقود وفشل في توزيع الوقود ومشتقاته على البلديات وفقا لاحتياجات المواطنين

حيث تشهد محطات الوقود ازدحامًا شديدًا من قبل المواطنين من أجل تعبئة الوقود وذلك بسبب نقص الوقود ، إضافة إلى إقفال عدد من محطات الوقود المتاخمة لأماكن الاشتباكات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى ازدحام المواطنين على محطات الوقود.

وتحاول المؤسسة الوطنية للنفط وشركات توزيع الوقود وضع خطط توزيع لتوفير الوقود والغاز للمواطنين لكن لا تفي بالغرض المطلوب حيث تتزاحم المشكلات والتبريرات التي تؤرق معيشة الليبيين، رغم تشكيل لجان إدارة الأزمة في أكثر من منطقة.

أزمة مياه الشرب

السبب الرئيس في أزمة مياه الشرب في ليبيا هو الفوضى وغياب الأمن وهيبة الدولة لأن ليبيا تبقى حتى الآن صاحبة أكبر مشروع مياه على مستوى العالم هو مشروع النهر الصناعي العظيم والذي أعرب عن أسفه لاستمرار انقطاع مياه الشرب عن العاصمة طرابلس ومدن أخرى في أيام عيد الاضحى بسبب إقفال مجموعة مسلحة الصمامات المغذية لتلك المناطق.

وأرجع الجهاز الأزمة إلى تعنت المجموعة المسلحة التي اقتحمت محطة كهرباء النهر وأوقفت التشغيل وضخ المياه إلى المدن وهددت بتفجير مكونات المنظومة الهندسية والمحطات إلى حين الوصول إلى تسوية مع شركة الكهرباء بخصوص انقطاع التيار عن مدينة براك الشاطئ.

مثل هذه الأعمال لا يمكن ان تحدث مع وجود هيبة الدولة ومركزيتها وسيطرتها على الاوضاع الأمنية

أزمة السيولة النقدية

طوابير المصارف لا تنتهي يقف فيها الليبيون بالساعات لسحب جزء من رواتبهم المتأخرة في الأصل عن مواعيد صرفها .. هذا هو حال الليبيين مع السيولة النقدية

فأزمة سعر صرف الدينار خلقت سوقا سوداء ابتلعت السيولة النقدية لصالح بعض المنتفعين من خلق تلك الأزمة ، وذلك مع محاولات تحبو على أرض الواقع الوعرة دون تحرك يروي ظمأ الليبيين

https://www.youtube.com/watch?v=hiQoV41T3x

هذه الأزمات المتواترة التي أرهقت كاهل الشعب الليبي خلقت احتقانا شعبيا تجاه الأوضاع السياسية والاجتماعية، وشعور بالإحباط تجاه الوضع السياسي الحالي، في ظلّ استمرار تغلغل صوت الفوضى والسلاح في مفاصل الدولة، وتعطل عمليات التسوية.