ليتوقف الحاقدون عن تزوير التاريخ ، فهذا هو التاريخ الموثق عن ادريس ودوافعه لتهميش وحل الجيش

بقلم: محمد جبريل العرفي

كانت سياسة ادريس هي قوة البوليس ضد الجيش ، فكانت القوة المتحركة اكثر تسلحياً وعددا من الجيش، وكان يعتمد على قوة دفاع برقه بقيادة محمود بوقويطين.. السنوسي الاطيوش كان اعلى رتبة من بوقويطين ، لكن الملك كان منحاز لمحمود بوقويطين ،فاصدر مرسوما بترقيته الى رتبة لواء وبهذا صبح اعلى من الاطيوش ، غضب السنوسي الاطيوش من المرسوم ، فتمت تسوية يتم بموجبها تعيين السنوسي الاطيوش قائدا للجيش ، وظهرت على مسرح الصراع على النفوذ داخل الجيش شخصية اخرى هو عبد العزيز الشلحي ، قريب ناظر الخاصة الملكية ،كان بوقويطين يدعم في الشلحي ضد الاطيوش ، نظرا لان زوجة بوقويطين من عائلة الشلحي .
وصل الاستياء داخل الجيش الى محاولة الانقلاب بقيادة صالح الاطيوش مما اضطر بوقويطين لمحاصر قيادة الجيش في بنغازي ، في شهر 11/1962
ويقول عثمان الصيد في مذكراته ان الاطيوش حضر الى مكتبه برفقة مجموعة ضباط الذين كانو يؤيدونه في ما يقول ، وكان غاضباً وتحدث عن الملك بسؤ قائلاً:
” اطلب منك فورا رفع الحصار الذي فرضه بوقويطين على هيئة الاركان ، والا سأمر بقصفهم بالمدفعية ، لايمكن للجيش ان يسكت او يخضع لابناء وبنات الشلحي …..اذا كان مستسلما او خاضعا لهم فليذهبو جميعاً نحن الذين جعلناه ملكا ، كما ان ابائي واجدادي ومن معهم من الليبيين هم الذين استقبلوا جده محمد بن علي السنوسي ، وليس معه الاالكتب ، قدمو له الغعون انشؤا له الزوايا وانفقوا عليه من اموالهم ، ولا يبتغون من ذلك الا جزاء الله ”
وصدر في 28/11/61 مرسوما بترقية نوري الصديق الى رتبة لواء وتعيينه قائداً للجيش ، ومرسوما بتعيين السنوسي الاطيوش سفيراً بالخارجية .
دبر عثمان الصيد خطة لمنع الاطيوش من أي رد فعل على مرسوم اقالته ، فامر وزير الدفاع باقامة وجبة عشاء باستراحة السنوسي الاطيوش ،للضباط يحضرها الوزراء ، و رجال الامن المتخفين بكثافة ، وتذاع المراسيم اثناء العشاء فلا يستطيع الاطيوش ورفاقه القيام باي شي،
وبهذا نجحت خطة الملك في ابعاد الاطيوش تنفيذا لرغبة بوقويطين وعائلة الشلحي ،
كانت خطة الجيش ان يتم التحرك للاستيلاء على مقاليد البلاد بمجرد سماع مرسوم اقالة الاطيوش ،وفعلا تحركت الوحدات في شرق البلاد، وفي غياب قائد الجيش لكونه كان محاصرا في وجبة العشاء باستراحته بطرابلس
اعلنت حالة الطوارئ ، ثم قدم الضباط الى المحاكمة بتهمة الخيانة وصدرت في حقهم احكام من سنة الى عشر سنوات،.
وعلى اثر ذلك امر الملك بحل الجيش ، واقتصار على حرس للحدود فقط ،وان يتم الاعتماد على البوليس فقط.
فور تعيين عبد الحميد البكوش رئيسا للوزراء ، قام بإقالة نوري الصديق من قيادة الجيش رغم ما يعرف عنه من النزاهة والكفأة ، وتعيين السنوسي شمس الدين خلفاً ، لانه صهر عبد العزيز الشلحي ، تم تشكيل لجنة باسم اعادة تنظيم الجيش برئاسة العقيد عبد العزيز الشلحي . كان وزير الاعلام في حكومة البكوش هو احمد الصالحين الهوني الذي قام بحملة اعلامية للإشادة بدور لجنة اعادة تنظيم الجيش ورئيسها العقيد عبد العزيز الشلحي.
زاد عدد الضباط المتذمرين من محاولات استيلاء الشلحي على الجيش ، واعتبروها خطة لابعاد المعارضين للشلحي عن الجيش، افاد عثمان الصيد في مذكراته ان العقيد جبريل صالح زاره في اواخر 1968 وابلغه عزمهم للاستيلاء على السلطة ،
الخلاصة: ان ادريس كان يخشى الجيش وعمل على اضعافه وحتى حله مقابل تقوية جهاز البوليس ، ويوجد سباق محموم للاستيلاء على السلطة ،بين اربع مجموعات على الاقل من الضباط ، هي مجموعة عبد العزيز الشلحي ، وهي بمثابة انقلاب داخل القصر ، وخاصة ان الملك كان ليس راغباّ في الاستمرار في الحكم ، وانه غير راضي على كفأة ولي العهد ولا يثق في بقية افراد العائلة السنوسية . عرض ادريس عدة مرات الاستقالة ، وفي بعضها اقترح تعيينه رئيسا للجمهورية مدى الحياة ، والمجموعة الثانية من الضباط المعارضين للشلحي وهم خريجي الزاوية والعراق واوربا، على رأسهم العقيد جبريل صالح الشلماني، والمجموعة الثالثة مجموعة مكي بوزيد وعبد المطلب عزوز صاحب الميول الناصرية والمجموعة الرابعة هي حركة الضباط الوحدويين الاحرار بقيادة القائد معمر القذافي .