في رسالة إلى السراج .. أين ذهبت سيادة ليبيا؟؟

لم يكن الشعب الليبي منتصرًا على الماضي الاستعماري الإيطالي والمستعمرين الإيطاليين الفاشست مثلما أصبح يوم زيارة الزعيم الراحل معمر القذافي إلى إيطاليا في الفترة ما بين العاشر إلى الثالث عشر من شهر يونيو عام 2009، حيث انتبه العالم بأسره إلى مشهد تاريخي عظيم غير مسبوق وإلى موقف بطولي نادر الوجود صنعه القذافي بزيارته إلى إيطاليا شامخًا منتصرًا لتضحيات وصبر إرادة الشعب الليبي على جبروت وطغيان إيطاليا الاستعمارية.
دخل إيطاليا شامخًا رافع الرأس والجبين مصطحبًا معه ابن رمز الكفاح والنضال ضد الغزو الإيطالي شيخ الشهداء عمر المختار، كدلالة على وجود عمر المختار معه، وهو يعرف ما يعنيه عمر المختار لإيطاليا الاستعمارية، بل وضع صورته محاطة باللون الأحمر للانتباه والتنبيه إلى دموية الماضي الإيطالي وهومقيد بالسلاسل ومحاط بالجنود لحظة القبض عليه.

لم يفكر الزعيم معمر القذافي بزيارة إيطاليا أو الاهتمام بها، إلا بعد أن وقعت معاهدة الصداقة مع ليبيا، وقدمت اعتذارًا رسميًا للشعب الليبي عن فترة الاستعمار وانحنى رئيس الوزراء الإيطالي “سلفيو برلسكوني” ليقبل يد الزعيم معمر القذافي.

كانت إيطاليا تعتبر ليبيا الشاطئ الرابع لها، وهي لا تعلم آنذاك أن ذلك الشاطئ سيكون جحيمًا لا يطاق، وأن أبناء ليبيا سينتصرون لكرامتهم لا محالة، كما لم يكن ليصدق “موسوليني” إن قائدًا ليبيًا في يوم من الأيام سيجبر الحكومة الإيطالية على الإعتذار.. وإن ذلك القائد الليبي العظيم سوف يدخل روما منتصرًا وسينصب خيمته الشامخة في أكبر ميادين روما، لتؤكد لأحفاد قيصر وموسوليني وغراسياني إن إرادة الشعوب لابد أن تنتصر.

لقد كان الثأر من المستعمر هدفًا للزعيم معمر القذافي فرد الصاع إلى الحكومة الإيطالية، حيث التقى خلال زيارت التاريخية بعدد من نساء البرلمان الإيطالي، كما ألقى القائد كلمة من الشرفة الرئيسة لمقر بلدية روما “كامبيدوليو” – ردا على مافعله موسيليني في بلدية طرابلس، – ليخاطب منها جماهير الشعب الإيطالي، كل هذا لم يأتي من فراغ، فالقارئ للتاريخ الليبي يقف على مغزى القائد من كل هذه الزيارة.

وفي المقابل

السراج يزور إيطاليا “سرا” ويطلب الدعم ، السراج طلب من أردوغان إرسال قوات تركية لحمايته، السراج يطالب الاتحاد الأوروبي بالتدخل لوقف الحرب على طرابلس هذه العناوين تصدرت المشهد الليبي في الآونة الأخيرة، والتي صفها محللون بأنها كارثية .
مطالبات السراج للغرب بالحماية والتدخل تدل – بحسب متابعين – على ارتهان بقائه بدعم هذه الدول، فلم يستطع السراج في أي تحرك يتلو أي حدث في ليبيا إلا أن يكون ردة فعل ضعيفة أو على خجل واستحياء من قوى الغرب التي تارة تكون معه وتارة تتحدث بلغة الأمر الواقع.

انتظام السراج على هذا النهج ينبئ بتكوين جيني يعود إلى أصله، فهو ابن مصطفي فوزي مصطفي محمد آغا؛ ولقب السراج هو لقب حديث أخذ من مهنة سرج الخيول التي امتهنتها العائلة في العهد الإيطالي، وجده محمد آغا ذو الأصول التركية، حيث يرجع إلى مدينة مغنيسا الواقعة شمال مدينة أزمير، وكان جده ضابطًا في سلاح السواري التركي، الذي نقل عام 1840 من تركيا إلى طرابلس، هذا فضلًا عن أن مؤرخين تحدثوا عن علاقات وطيدة لعائلته بالإيطاليين فترة الاحتلال، مرجع ذلك لقربهم من السلطات الحاكمة، فقد كانوا يحرصون على استحضار عدد كبير من نسائهم ليكونوا فى مقدمة المستقبلين للحاكم الإيطالي “موسوليني” أثناء زياراته إلى طرابلس، كما أن جده هو من يمسك بلجام الحصان منذ ان يصعد موسيليني وحتى نزوله من على ظهر الجواد متكئًا على كتفه باتجاه مكان الأقامة، كما أن السلطات الإيطالية الحاكمة في ذلك الوقت حرصت على منح عملائها قطع أراضي أسوة بالجالية الإيطالية، فمنحتها قطعة أرض لازالت تحمل اسم العائلة “السراج”، كما هو الحال في مدينة بنغازي، فقد منحت عائلة “بلعون” قطعة أرض لازالت تعرف حتى الآن باسمها.

وهذا ما حدا بمحللين أن يربطوا بين انعدام السيادة الليبية ومسلسل بيع الوطن المتأصل في هذه العائلة
فأين ذهبت سيادة ليبيا الآن وجميع البعثات الدبلوماسية لدول الغرب ترعى مصالحها فقط في اجتماعات سرية وعلنية مع السراج وحكومة الوفاق غير المعتمدة، وما زاد الأمر سوءا هو استقواء السراج بمستعمري الأمس على بلاده وشعبها وجيشها