ناشيونال انترست: التدخل الصليبي غير المبرر في ليبيا جعل منها صومالا جديدا على البحر المتوسط

تحت عنوان “إدارة أوباما دمرت ليبيا فهل يفعل ترامب الأسوأ” نشر موقع “ناشيونال انترست” الأمريكي، الاثنين 16 سبتمبر 2019 تقريرا حول الوضع في ليبيا .

واستهل الكاتب “تيد جالين كاربنتر” تقريره بمعلومة مؤكدة وهي أن الولايات المتحدة لا تستطيع مقاومة الرغبة في التدخل في ليبيا والأسوأ من ذلك أن الإدارة الأمريكية الحالية لا يمكنها تحديد الفصيل الذي تسانده في الصراع الدائر في ليبيا الآن.

وقدم الكاتب لتقريره بالوضع في طرابلس حيث وصفه بالعنيف والفوضوي على نحو متزايد، والمدنيون الأبرياء هم من يتحمل وطأة المعاناة .

واستدل “كاربنتر” بمقال في “بلومبرج نيوز” تحدث عن الثمار السامة للتدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة في ليبيا عام 2011.

وأوضح المقال أن ليبيا بعد تدخل الناتو عانت من عدم الاستقرار ، الأمر الذي سمح للراديكاليين الإسلاميين بالنمو وتحويل البلاد إلى مركز للمهاجرين الموجودين إلى أوروبا.

واستطرد التقرير ” أنه بينما كانت الأمم المتحدة تمهد الطريق لعقد مؤتمر سياسي لتوحيد البلاد، شن الجيش الحرب على طرابلس ، وبعدها أصبحت البلاد أكثر انقسامًا من أي وقت مضى، بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط .

وكشف التقرير أن تلك القوى تشن منافسة جيوسياسية قاسية ، توفر الأسلحة ، وفي بعض الحالات تشن غارات جوية نيابة عن عملائها المفضلين.

وعليه فلا يمكن للولايات المتحدة أن تقاوم الرغبة في التدخل.  لكن الأسوأ من ذلك هو أن المسؤولين الأميركيين لا يمكنهم حتى تحديد الفصيل الذي يريدون دعمه.

فالإدارة الأمريكية أعلنت دعمها لحكومة الوفاق غير المعتمدة، والتي تعترف بها الأمم المتحدة، وفي الوقت ذاته يجري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالا هاتفيا بحفتر يشيد خلاله بعز الأخير على مكافحة الإرهاب وتحقيق النظام والوحدة في ليبيا.

ويضيف الكاتب ” بالنظر إلى العواقب المروعة للتدخل الأصلي الذي تقوده الولايات المتحدة ، قد يأمل المرء أن يتم معاقبة المدافعين عن سياسة النشطاء والتراجع عن التدخل أكثر في هذا البلد المؤسف.  ومع ذلك ، هذا ليس هو الحال.  لا يبدو أن إدارة ترامب ولا الصليبيون في إدارة باراك أوباما الذين تسببوا في الكارثة في المقام الأول يميلون إلى الدعوة إلى سياسة أمريكية أكثر حذرًا وضبطًا.”

ويعترف الكاتب بصعوبة الوضع في ليبيا قائلا “إذا كانت الثقافة الليبية شديدة التعتيم وصعبة على إدارة أوباما أن تفهمها ، فلا ينبغي لها أن تقف إلى جانب الصراع الداخلي هناك.  إذا كانت “الثقافة ليست ثقافتنا” ولم يكن بمقدورهم توقع ما سيحدث بسبب ذلك ، فكيف يجب أن يكون صناع السياسة الذين جادلوا لصالح التدخل؟

في الواقع ، كما أكد روبرت غيتس ، وزير دفاع أوباما ، في مذكراته ، أن إدارة أوباما نفسها كانت منقسمة بشدة حول التدخل، وتم معارضة رؤساء الأركان المشتركة ونائب الرئيس جو بايدن .

وكان جيتس نائب أوباما يلاحظ أن أوباما كان ممزقا بعمق ، وأخبر وزير دفاعه في وقت لاحق أن قرار التدخل يتراوح بين 49 و51 % .

 ويؤكد الكاتب أن وجود انقسام داخلي حاد هو دليل كاف في حد ذاته على ارتكاب هذه الجرائم بدعوى المسؤولية الإنسانية.مؤكدا أنه تم تحذير الإدارة من النتيجة المحتملة ، لكنهم اختاروا تجاهل هذه التحذيرات.

ويشدد الكاتب على أن أوباما وهيلاري كلينتون وإدارتهما حولوا ليبيا إلى صومال فوضوي على البحر المتوسط بالتدخل الصليبي غير المبرر، محملا إياهم دماء الأبرياء الذين سفكوا منذ عام 2011 على أيديهم.

 ويوضح الكاتب “بالنظر إلى الانقسام الصارخ داخل فريق الرئيس أوباما للأمن القومي ، فقد كان التدخل في ليبيا طائشًا وغير مبرر بشكل خاص. وكان ينبغي أن يكون الخيار الافتراضي في مثل هذه الحالة ضد التدخل .

وينصح الكاتب إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بان تتعلم من أخطاء سلفها وتقاوم أي إغراء للتدخل أكثر، وان تقبل بالنتيجة التي ستظهر بعد انتهاء الصراع بين الجيش وحكومة الوفاق غير المعتمدة .