مؤتمر برلين بين آمال معقودة .. ووصاية مفروضة

حينما يتعارك الأطفال في الشارع الواحد ويحتدم الأمر يتدخل الكبار لحل المشكلة دون مشاورة هؤلاء الأطفال المستهترين “كما يراهم الكبار” ،ومن ثم يفرضون عليهم العقاب المتبادل لإرضاء الطرفين من جهة ، ومن جهة أخرى للتفرغ من هذه المشكلات والصراعات .

هذه ليست قصة .. إنما واقع فرضته الأحداث الراهنة على ليبيا بعد احتدام الصراع بين الجيش والقوات التابعة لحكومة الوفاق غير المعتمدة منذ أبريل الماضي .

الإعلان عن مؤتمر برلين المزمع عقده الخريف المقبل، أثار اهتمام بعض الدول الفاعلة في الملف الليبي، خاصة بعد ما أعلنت فرنسا عن اجتماع الأسبوع المقبل بشأن القضية نفسها في الأمم المتحدة .

وفي ظل هذه المساعي الدولية لعقد مؤتمرات حول ليبيا هل ستكون هناك قرارت مُلزمة لجميع الأطراف وتراقبها الأمم المتحدة؟؟ وهل يلتزم الأطراف المتحاربون بهذه القرارات .

الثلاثاء الماضي استضافت برلين بدعوة من المستشارة أنجيلا ميركل اجتماعا حول ليبيا على مستوى مستشارين سياسيين لعدة دول منخرطة في الأزمة الليبية إضافة إلى مملين عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والمبعوث الأممي غسان سلامة .

الأمر الذي تم تفسيره لمصلحة الدول الأجنبية في خلق حل وفرضه على اللليبيين

وما يعزز ذلك الرأي تصريح عضو المجلس الرئاسي المستقيل “فتحي المحبري ” لوكالة الأنباء الروسية سبوتنيك بأن الدعوة الألمانية تختلف عن الدعوات السابقة كونها دعت لاجتماع الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، وأعضاء المجتمع الدولي، دون دعوة الاطراف الليبية .

الأمر الذي جعل أطرافا عدة تتكهن بفرض وصاية دولية ستخرج من هذا المؤتمر على ليبيا التي لم تجتمع مع أصحاب المصالح الدولية التي تمتلكها الغائبة ليبيا.

 وأوضح المجبري أن معالجة الأثر السلبي للتدخلات في ليبيا ستكون بمثابة الخطوة الأولى على الطريق الصحيح، خاصة أن اتفاق الصخيرات السابق بحث توافق الأطراف الليبية، وترك قضية الاختلافات الدولية تجاه الأزمة الليبية.

وأشار المجبري إلى أنه إذا نتج عن المؤتمر إقرار لإخراج قوى الإرهاب والتطرف من المعادلة، ومنع الأطراف الداعمة لها من مساندتها، وضمان مشاركة كافة الأطراف التي ترضى بالعملية السياسية في ليبيا، وفتح المجال لقيام مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش والشرطة والقضاء، فإنه لا يوجد أي سبب لرفض هذه المخرجات، ولن يرفض ذلك إلا من يسعى لتحويل ليبيا إلى أفغانستان أخرى.